الثلاثاء , أكتوبر 20 2020
الرئيسية / اخبار سياسية / الاخبار / اسرائيليات / المستوطنات الاسرائيلية في الجولان / السطو على مياه الجولان لخدمة المشروع الاستيطاني
safe_image

السطو على مياه الجولان لخدمة المشروع الاستيطاني

السطو على مياه الجولان لخدمة المشروع الاستيطاني

أيمن أبو جبل/ عشتار نيوز للاعلام  /مركز حرمون للدراسات المعاصرة

 

   09 تشرين الأول/أوكتوبر 2020

 

بعد حرب حزيران عام 1967، بدأت إسرائيل بتغيير الجغرافيا السورية في الجولان، وإعادة رسم مناطق كبيرة عدة في الجولان المحتل، بوصفها مناطق حيوية تخدم مشروع احتلالها الاستيطاني، وحددت المعايير الأمنية أولوية عليا، شملت التلال والجبال والمراكز والمعسكرات السورية الاستراتيجية، والاستيلاء على مصادر المياه، والينابيع والأنهار والآبار الارتوازية، وتسوية الأراضي الشاسعة، وتدمير القرى السورية التي كانت مأهولة بالسكان، لإقامة مستوطنات يهودية تتماشى مع الحلم الصهيوني، وتسخير الموارد الغنية كلها التي استولت عليها، وتوجيهها لخدمة الأطماع والأحلام الصهيونية، لا سيما مصادر المياه التي تُعد الأغنى غزارة ومخزونًا في الوطن السوري، إذ تقدر الكميات السنوية للأمطار والثلوج في الجولان بـ 1،2 مليار متر مكعب، يبقى منها بعد التبخر 120 مليون متر مكعب. وقد أقامت السلطات الإسرائيلية مشروعات مائية ضخمة، للاستحواذ على مزيد من مصادر المياه، وتحويل سيول مياه الأمطار عن الأراضي السورية من خلال حفر آبار، وبناء مجمعات مائية في مناطق عدة في الجولان السوري المحتل. ووضع اليد على الثروات السورية كلها من خلال فرض وقائع ومعطيات، تأتي في ظل توافقات واعترافات دولية وإقليمية بحيوية الجولان السوري المحتل بالنسبة إلى الدولة العبرية، ومراعاة الرغبات الإسرائيلية؛ وذلك كله بعيدًا عن أي احترام لإرادة السوريين وتطلعاتهم، في ظل غياب النظام والدولة السورية، عن المشهد منذ ما يزيد على نصف قرن من الاحتلال.

منذ الأيام الأولى لاحتلال الجولان، أجرت إسرائيل مسحًا مائيًا ميدانيًا شاملًا للثروة المائية في الجولان، حيث اكتُشف ما يقارب مئة نبع مياه. ووضعت دراسات تفصيلية للاستفادة منها بتنفيذ مشروعاتها الاستيطانية والزراعية والمائية المختلفة فيه. وبحسب دراسة المرصد-المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، فإن إسرائيل أخذت تمهّد لضم الجولان مستخدمة آليات الحكم العسكري، بأن أوكلت السلطة لقادة عسكريين (سلطة عسكرية) وأسندت إليهم مهمات التشريع من خلال إصدار الأوامر العسكرية. وقد تمخض عن مئات الأوامر العسكرية، تثبيت الوضع الناجم عن الاحتلال، والمتمثل في اقتلاع الأغلبية العظمى من السوريين -السكان الأصليين- من أراضيهم وبيوتهم، والقيام بعملية تهديم واسعة وشاملة للمدن والقرى والبلدات التي كانوا يقطنون فيها، وطمس معالم الحضارة العربية لهذا الإقليم. ومن خلال الأوامر العسكرية، استطاعت دولة الاحتلال السيطرة على الأرض، ومصادر المياه، وذلك من خلال الأمر العسكري رقم (20) الذي أصبحت بموجبه الممتلكات الخاصة المنقولة، وغير المنقولة (العقارات، النقود، الأوراق المالية) “أموالًا متروكةً”. وعينت شخصية معنوية أوكلت إليها المسؤولية عن هذه الأموال وصلاحية التصرف بها وتأجيرها بوساطة الارتباط بعقود، وشراء وبيع الأموال المنقولة”(1).

مع احتلال الجولان، وفّرت إسرائيل الحماية للمستوطنات الإسرائيلية في شمال الجليل، ومخزونًا مائيًا يُقدر بـ 250 مليون م3 من المياه سنويًا، يشكل جبل الشيخ مصدرًا أساسيًا للمياه الجوفية والسطحية، في منطقة تمتد عشرات الكيلومترات، وذلك بسبب غزارة الأمطار وكثافة الثلوج التي تهطل عليه (معدل المطر السنوي 1000 مم )، وينبع من سفوحه عدد من الأنهار والينابيع دائمة الجريان تستقر في مياه بجيرة طبريا التي كانت بموجب الحدود الدولية “الانتدابية” عام 1923، تقع على بعد 10 أمتار من الحدود السورية، غير أن اتفاقية ترسيم الحدود منحت سورية الحق في استغلال البحيرة، في مجالي الملاحة والصيد. فهي تعد أكبر تجمع مائي في المنطقة، نتيجة دحول كميات غزيرة إليها من مناطق الجولان وثلوج جبل الشيخ، وتمتاز بمخزون مائي قدره 4 مليارات متر مكعب من الماء. جزء من هذا المخزون كان يخصص لاحتياجات المستوطنات الإسرائيلية في الجليل، ولاحقًا للمستوطنات الجديدة في الجولان المحتل التي بدأت بالانتشار بعد الاحتلال، وبخاصة في جنوب الجولان ووسطه، إلا أن ضخ كميات كبيرة من المياه، وسحبها من ارتفاع 200 م عن سطح البحر عبر مضخات ضخمة للوصول إلى ارتفاعات 400-600 م عن سطح البحر، كان عملية مكلفة وباهظة ماديًا، وواجهت مشكلات تقنية عدة. الأمر الذي وضع الهيئة الوطنية للمياه، ووزارة الزراعة في إسرائيل، أمام خيارات جديدة، لإيجاد حلول لتوفير المياه للأراضي الزراعية الجديدة.

عام 1968، اقترح المهندس المسؤول في وزارة الزراعة الإسرائيلية “شلومو زمير” بناء خزان مياه اصطناعي تجريبي كبير في أول مستوطنة إسرائيلية “مروم غولان” التي أقيمت على أنقاض قرية مويسة السورية، بتكاليف مادية أقل من تكاليف سحب المياه من بحيرة طبريا، بهدف إيصال المياه إلى المستوطنات في جنوب الجولان. وجرى الاتفاق على البدء في التجربة، شرط أن تُرصد ميزانية المشروع، من موازنة المستوطنات السنوية التي كانت تابعة آنذاك للمجلس الإقليمي لغور الأردن. أما في مستوطنات الشمال فقد أوقف السوريون خطوط المياه التي كانت تأتي من العمق السوري إلى الجولان (منابع مزرعة بيت جن)، واستخدمها المستوطنون الإسرائيليون، إلى أن جرى مد خط ماء من بركة رام، إلى أراضي المستوطنين في شمال الجولان(2).

شركة المياه الإسرائيلية “مكوروت” رفضت في البداية فكرة مجمعات المياه في الجولان، والحلول التجريبية التي ستحد من صلاحياتها وأرباحها، وبخاصة بعد استكمال مشروع المياه القطري بين عامي 1953 و1964 الذي أسفر عن نقل مياه من نهر الأردن وبحيرة طبريا إلى النقب، وقد حددت الشركة مياه الجولان هدفًا إستراتيجيًا لها، ووضعت يدها على مصادر المياه وعيونها وينابيعها كلها في الجولان المحتل، ونقلت كميات كبيرة منها إلى إسرائيل. لكون إسرائيل تفتقر إلى كميات كافية من المياه، بسبب ارتفاع نسبة استهلاكه، ونقصه في شمال الجولان، على حدّ تصريحات قيادييها.

السيطرة على مصادر المياه

في آذار/ مارس 1968، أصدر القائد العسكري الإسرائيلي الأمر العسكري رقم 120 الذي نص على تعيين مسؤول يمتلك صلاحيات متعلقة بأعمال المياه كافة، وذلك من أجل ضمان السيطرة على مصادر المياه الموجودة في الجولان، جاء في الأمر ما يأتي: “لا يجوز لأي شخص أن يقوم، ولا أن يتسبب في القيام، بأعمال المياه، أو بأي منها، إلا بموجب ترخيص جدي صادر عن المسؤول، ووفقًا لشروط الترخيص المعلنة في الأمر العسكري والمخالف، يعاقب تحت طائلة القانون والغرامة والسجن”. وقضى الأمر بمنع أي مواطن سوري في الجولان من الحفر أعمق من 3 أمتار، وهكذا قضت نهائيًا على إمكانية استثمار المياه السطحية والجوفية من قبل مواطني الجولان، واستأثرت شركة المياه الإسرائيلية (مكوروت) باستغلال ثروة المياه بمصادرها وأشكالها كلها في الجولان، وذلك لإحكام السيطرة على مصادر المياه كافة، فيما حُرم السكان السوريون من الوصول إليها، واستخدامها للأغراض الزراعية، الأمر الذي ساهم في تقويض القاعدة الزراعية للسكان التي كانت تشكل المصدر الأساسي لدخلهم لتصبح الزراعة مصدرًا ثانويًا ومكملًا. وفي الوقت الذي توفر فيه للمستوطنين كميات غير محدودة من المياه، وبأسعار رمزية، تمدّ المزارعين العرب في الجولان بكميات قليلة من المياه المخصصة لأغراض الزراعة (الري)، وذلك بأسعار مضاعفة، علمًا أن الكمية المخصصة للمزارع السوري لا تتجاوز 10% من تلك المخصصة للمستوطن اليهودي الذي يمارس الزراعة(3).

وفي ظل التميز الواضح الذي استهدف السكان السوريين، طالب ممثلو المستوطنات الإسرائيلية، وهم من كبار ضباط الجيش المتقاعدين، الحكومة الإسرائيلية بزيادة نسبة التعويضات، والمنح للمزارعين، وفتح المجالات أمامهم لإيجاد بدائل وحلول جديدة لأزمة المياه في المستوطنات الإسرائيلية في الجولان التي عملت على تشجيع الاستيطان اليهودي وتعزيزه في أراضي الجولان السوري المحتل، وأصروا على أن يكونوا شركاء في عملية توزيع المياه، والتعامل مع مصادر المياه في الجولان بشكل مباشر. حيث أسسوا شركة مياه جديدة تحمل اسم “مياه الجولان” (مي غولان)، من أجل استغلال الموارد المائية في الجولان، بذريعة أنه يجب أن يكون هناك إطار إقليمي حول المياه خاص بسكانه، يتعاون مع السلطة المركزية (شركة مكوروت)، وشكلوا إدارة مشتركة من المستوطنات كافة، تكون المسؤولة الفعلية عن مجمعات المياه كلها في الجولان، وتدفع المستحقات والمدفوعات من مستهلكي مياه الشرب ومياه الري، لشركة مكوروت، بأقل الأسعار في ظل تنامي عدد السكان الذي سيؤدي في غضون سنوات قليلة إلى أزمة مياه حقيقية ذات أبعاد كارثية. إضافة إلى البحث عن مصادر المياه الجديدة، من مياه الصرف الصحي، لأغراض الزراعة، وبخاصة أن المشروع الصهيوني في الجولان يقوم على أساس عنصر أساسي وهو التوسع والاستيطان البشري، وأي أزمة للمياه من شأنها ضعضعة المشروع وتهديده؛ فالاستيطان بحاجة إلى مشروعات زراعية، وأراض جديدة، لتعميق روح الانتماء إلى الأرض، وفق الفكر الصهيوني؛ إذ يرى أحد كبار الخبراء الأميركيين (جاك لندر) في موضوع اقتصادات المياه والزراعة أنّ الاطلاع على الخرائط العسكرية الإسرائيلية، واختيار مناطق المواقع العسكرية، يثبت ارتباط تلك الخرائط والاختيارات بمنابع المياه. ويرى هذا الخبير الأميركي أنّ نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإسرائيلي هي الجانب الزراعي، ففي العقيدة الصهيونية مقولة مفادها (لكي تقوم دولة يهودية لا بدّ أن يرتبط اليهود بالأرض، وأن لا شيء يربط السكان بالأرض أكثر من زراعتها) إذًا فالزراعة بالنسبة إلى (إسرائيل) قضية عقائدية، الأمر الذي يسوق إلى القول إن الحصول على المياه للتوسع الزراعي، حتى لو كانت الزراعة تسفر عن خسائر اقتصادية، هو اتجاه عقائدي(4).

وفي هذا الصدد، ذكر تقرير أعده مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب أن “مجرد التفكير بانسحاب إسرائيل من الجولان يعني انتقال 40 مليون م3 من المياه من السيطرة الإسرائيلية إلى السيطرة السورية، وأن هذا الانسحاب يحرم إسرائيل من بعض روافد نهر الأردن، ولهذا اقترحوا، في حال أي تسوية سياسية تتطلب الانسحاب، أن يجعل الانسحاب المناطق الغنية بالمصادر المائية تحت إشراف إسرائيل(5).

استطاع المشروع الزراعي الإسرائيلي في الجولان إضعاف الاقتصاد الزراعي المحلي للسكان السوريين، وتحييده في السوق الاسرائيلية، من خلال المنافسة القوية غير المتكافئة، وضرب منتوجاتهم الزراعية التي تعرضت لخسارة كبيرة، نتيجة احتكار المستوطنات لعملية التسويق والبيع والشراء، من خلال مؤسسة براشيت للتخزين والتبريد، وسياسة الصرف المائي، تجاه القطاع الزراعي في الجولان حتى عام 2002، وقد تعرضت شركة “مي غولان” الاستيطانية لأزمة هددت وجودها، نتيجة تغير السياسية المائية لدولة إسرائيل، حين أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارًا بتوحيد أسعار المياه، لسكان الجولان كلهم، وهو سعر أقل من السعر الذي تفرضه شركة مكوروت، وتحويل المخصصات كلها التي لم تستثمرها الشركة إلى مشروعات تنموية أخرى في المستوطنات، وتقدر بملايين الدولارات، بعد تقديم شكاوى قضائية ضد الشركة ،وإدارتها للمشروع المائي في الجولان، ومحاسبتها على كميات الهدر السنوي الكبير، إذ طولبت الشركة بتقليل استهلاك المياه الذي يصرف بشكل مبالغ فيه على بساتين المستوطنات الزراعية والحدائق الخاصة والعامة وبرك السباحة ومزارع الحيوانات، وبتحويل جزء من الأرباح والميزانيات التي تجنيها لرفد مشروعات تنموية أخرى، والتقليل من استخدام المياه المخصصة لهم بمقدار الثلثين ،وتحويل الفائض إلى بحيرة طبريا . إلا أن هذه الأزمة لم تأتِ بنتائج فعلية على المزارعين السوريين الذين يواجهون تهديدات جدية في القضاء على هذا القطاع، وتحويله إلى قطاع هامشي ومُكلف ماديًا وإنتاجيًا، ومن ثم سيتحول إلى عبء اقتصادي كبير على كاهل المزارعين، ضمن سياسة تجفيف هذا القطاع، وبخاصة بعد قانون ضم الجولان إلى إسرائيل الذي عدّ الأراضي السورية المحتلة ومياهها “ملكًا لإسرائيل”، وبموجب ذلك خصصت سلطات المياه الإسرائيلية 700م3 للدونم الواحد. في المقابل يحصل المزارع السوري من الجولان على 200- 150م3 للدونم فقط، أي ما يساوي 25 في المئة من حصة المزارع اليهودي. ويمارس المستوطنون التنوع الزراعي، وذلك بسبب التنوع المناخي في الجولان على الرغم من صغر مساحته، فجنوبه الحار يسمح بزراعة الأصناف شبه الاستوائية، بينما شماله ملائم لزراعة الثمريات التي تتقبل الطقس البارد(6). ويعتمد المزارعون السوريون على أربعة مصادر رئيسة للمياه في بلداتهم:

  • – ينابيع دائمة الجريان. (رأس النبع، المشيرفة، عين سعار) تروي مساحة قليلة من الأراضي الزراعية. حاولت سلطات الاحتلال السيطرة على هذه المصادر، وإعاقة عملية جر مياهها بوساطة الأنابيب الحديدية، بدلًا من الأقنية الترابية، كذلك حفرت الآبار الجوفية بالقرب من الينابيع، وذلك لسرقة مياه الينابيع وتجفيفها.
  • – مياه سطحية، آبار، برك اصطناعية.
  • – بركة مسعدة .بركة رام (ضخت المياه منها لري الأراضي المسيطر عليها من قبل المستعمرات الإسرائيلية في جنوب الجولان، وحرمت أصحابها الشرعيين منها، وبعد صراع طويل ومر خصصت سلطات الاحتلال، وشركة مكوروت كميات قليلة من مياه البركة، لري مساحات محدودة من أراضي المزارعين السوريين، وخصصت للدونم أقل من نصف الكمية المخصصة للدونم عند المستوطنين ..
  • – مياه تجمع في خزانات اصطناعية من مياه الأمطار (خزانات حديدية ضخمة بناها المزارعون السوريون ذاتيًا داخل أراضيهم، لجمع المياه فيها شتاءً، وري الأشجار صيفًا. تتسع في معظمها لـ 500 كوب وتصل حتى ألف كوب ماء. في بداية الأمر لم تعر سلطات الاحتلال أي اهتمام لهذا الموضوع ، ولكن بعد أن اتسعت هذه الظاهرة أخذ المستوطنون يحرضون السلطات لوقفها، بحجج شتى، وجاء في النشرة التي يصدرها مستوطنو الجولان عدد 119 بتاريخ 26/12/1986 تقريرٌ ادعت فيه أن “التوسع الزراعي جاء على حساب أراضي مملوكه للدولة السورية”، وهذا يعني أنها أصبحت مملوكة لسلطات الاحتلال، وأن عميلة حفر البرك وبناء الخزانات لجمع المياه تخالف قوانين البناء وتلحق الضرر بمصادر المياه، وتشوه المنظر الطبيعي وتعوق تحركات الجيش، والأدهى أنها ممولة من الخارج. وطالب المقال المذكور السلطات باتخاذ أشد الإجراءات وفرض أقسى العقوبات ضد كل من أقدم ويُقدم على عمل من هذا النوع. وبالفعل بدأت السلطات بملاحقة تلك الخزانات أو تخريبها، من خلال إطلاق الرصاص عيلها لتفريغ المياه.

مجمعات المياه في الجولان

بُنيت خزانات المياه معظمها في وسط الجولان وجنوبه في سنوات السبعينيات والثمانينيات، وفي التسعينيات، في عقب زيادة عدد السكان ونمو الصناعات الزراعية، بُني مزيد منها في شمال الجولان، وجميع الخزانات موصولة بشبكة نقل يوجد في وسطها خط أنابيب، ما يسمح بتحويل المياه إلى أي نقطة في تلك الخزانات، من أقصى الشمال حتى الجنوب. وذلك باستغلال خط نفط التابلاين السابق الذي يمر بطول 47 كلم داخل أراضي الجولان، بهدف تقليل تبخر المياه في الصيف.

أقامت إسرائيل في الجولان 19 خزانًا لتجميع المياه، بحجم إجمالي يقارب 37 مليون متر مكعب حتى عام 2020، أحدثها مجمع المياه (بار أون) المقام على قرية المنصورة المدمرة، وتصل سعته الإجمالية إلى 2 مليون م3. إضافة إلى خمسة خزانات لمياه الصرف الصحي التي تصل إلى محطات التنقية والتطهير، وتُستعمل المياه المطهرة في الري الزراعي، وري الحدائق وفي قطاع الصناعة. ويقدر حجمها 2.5 مليون م3، وهناك سبعة آبار للمياه الجوفية تتقاسمها شركتا (مكوروت، ومي غولان) وتوفر شركة مكوروت منها خمسة ملايين متر مكعب من مياه الشرب للسكان القاطنين في الجولان، بما يشمل السكان في القرى السورية الخمس المتبقية، أما مستوطنة كتسرين، فإنها تحصل وحدها على مليوني متر مكعب للزراعة (8 آلاف نسمة). أما شركة “مي غولان” فإنها تستخدم الآبار الارتوازية فقط في سنوات الجفاف التي لا تسقط فيها كمية كافية من الأمطار والثلوج.

أقامت إسرائيل، خلال أربعة عقود من الاحتلال، مشروعات مائية كثيرة، وبنت مجمعات ضخمة للاستحواذ على مياه الجولان منها(7):

  • – بركة رام، وهي حوض بركاني طبيعي، مساحتها 1 كيلومتر مربع بسعة 6.8 ملايين متر مكعب من الماء، تستغل شركة مكوروت الإسرائيلية مياهها كلها للزراعة في المستوطنات، وتضخ الفائض إلى بحيرة طبرية، تتجمع فيها مياه الأمطار والينابيع بشكل طبيعي، وهي بمنزلة حفرة تكونت نتيجة تحلل الصخور الكلسية في الأعماق، وتشكل فراغًا تحت أرضي، على هيئة كهوف ومغاور. تتغذى البركة من مياه الأمطار والمياه الجوفية، وتعد إحدى كبرى المجمعات المائية والرئيسية في الجولان.
    • – مجمع عورفيم (مجمع واسط) أقيم عام 1999 بسعة إجمالية 2.500 مليون م3، وتُضخ إلى داخل المجمع مياه حارة من آبار مستوطنة شمير في الجليل الفلسطيني.
    • – مجمع باب الهوى (مروم غولان)، وهو أول مجمع أقيم في الجولان المحتل بسعة 4.2 ملايين متر مكعب من الماء.
    • – مجمع الشعبانية (على مفرق داليوت) أقيم عام 1984.
    • – مجمع أورتال (الدلوة): يقع شمال الجولان أنشئ عام 1971 بسعة نصف مليون متر مكعب، تستخدم مياهه للزراعة والفائض منها يضخ إلى طبرية.
    • – مجمع قطيف (جنوب قرية السنديانة) أقيم عام 1998 بسعة600 ألف م3.
    • – مجمع ري- فايا (مجمع راوية) شرق أم القناطر، جنوب الجولان، قرب مستوطنتي كناف وراموت، ويزودهما بالماء، أقيم عام 1983 بسعة 4.5 ملايين م3.
    • – مجمع العسل (دفاش): شرق وادي جملا، غرب رجم الحيرى، جنوب الجولان، أقيم عام 1983 بسعة 3.6 ملايين م3 تضخ مياهه إلى بحيرة طبرية.
    • – مجمع بني إسرائيل: وهو من أكبر مجمعات المياه في جنوب الجولان بسعة 7 ملايين م3، أقيم عام 1984 بالقرب من مستوطنة خسفين.
    • – مجمع يوسيفون (تل يوسف): شرق قرية القادرية على خط التابلاين، بسعة 300 ألف م3، أنشئ عام 1993 تستغل مياهه للضخ لبحيرة طبرية.
    • – مجمع الرمثانية (مجمع أبناء صفد): ويقع وسط الجولان، سعته 1.2 مليون م3، أقيم المجمع بتمويل من شركتي «مي جولان، وميكوروت» الإسرائيليتين عام 1979.
    • – مجمع كيشت: بالقرب من مستوطنة كيشت جنوب الجولان أقيم عام 1978 بسعة 700 ألف متر مكعب، يغذي بحيرة طبريا.
    • – مجمع (حد نيس): جنوب الجولان أقيم عام 1990 بسعة 350 ألف م3 يستخدم لري الأراضي الزراعية الجنوبية.
    • – مجمع حيتال: (قرية حيتيل)، تبلغ سعته 5 ملايين متر مكعب.
    • – مجمع القنيطرة المائي، بُني على بعد أمتار قليلة من خط وقف إطلاق النار غرب مدينة القنيطرة، ويهدف إلى تحويل مياه الأمطار عن الأراضي السورية، وتجميعها لمصلحة المستوطنات.
    • – مجمع المنصورة (باراون) سعته الإجمالية تبلغ 2 مليون م3. دُشّن عام 2020، على أنقاض حيّ “الأبزاخ”، وهو الجزء الثاني من قرية المنصورة، سُوّي بالأرض وأقيم مجمع المياه على أنقاضه، وكان سابقًا مراعي لأبقار مستوطنة “مروم غولان”.
    • – مجمع الياقوصة لتنقية مياه الصرف الصحي في مستوطنة ميتسر، أقيم عام 2010. تتسع المحطة يوميًا لنحو 180 ألف طن من النفايات، 6000 مكعب ناتجة من استخدام الإنسان و6000 ناتجة من استخدام الأبقار.
    • – مجمع دينور (بالقرب من قرية أم الدنانير) لتنقية مياه الصرف الصحي غرب مستوطنة يوناتان أقيم عام 2010.
    • – مجمع تسور لتنقية مياه الصرف الصحي أقيم عام 2000 شمال مستوطنة (حد نيس).
    • – مجمع بيكع لتنقية مياه الصرف الصحي في شمال الجولان (مجمع عين الحمرا) وهو لتجميع مياه المجاري الناتجة من قرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وإعادة تكريرها، تستفيد منها المستوطنات الإسرائيلية فقط.
    • – مجمع حمدة (الحميدية)، لتنقية مياه الصرف الصحي بالقرب من مستوطنة مروم غولان. شرقي قرية الثليجة.

في ظل تداعيات الأزمة المائية التي تتحدث عنها إسرائيل، يبقى السؤال الأهم، عن مصير الأراضي الزراعية التي يمتلكها المواطنون السوريون في الجولان المحتل، ومستقبلهم في ظل الإجراءات العنصرية الإسرائيلية التي تطال مزروعاتهم وأراضيهم التي تهددها الضرائب والأسعار الباهظة التي تفرض عليهم، من قبل الشركات الإسرائيلية، وعدم منحهم حقوقهم من المياه التي يمتلكونها، في الوقت الذي تحصل فيه إسرائيل، بسلطة القانون والإمكانات التقنية والتكنولوجية والمادية، على مصادر المياه كلها في الجولان المحتل، وفي المقابل لا تكترث لأمر المواطنين السوريين وشؤونهم. وتحرمهم من الاستفادة من حفر الآبار الارتوازية داخل بساتينهم، أو بناء خزانات لجمع مياه الأمطار، أو تجميع السيول التي تجري في فصل الشتاء، بحجة الأضرار التي قد تلحق منسوب المياه في بحيرة طبريا. حيث ما زالت الزراعة في الجولان المحتل، تستهلك الحصة الكبرى من المياه، وتشكل شريان الحياة الاقتصادي الرئيس للمواطنين السوريين تحت الاحتلال الذين يتطلعون بقلق وخوف للمستقبل، بعد الانهيارات الكبيرة التي عصفت بدولتهم الأم سورية، منذ أن أصبحت قضيتهم الوطنية في تحررهم من سلطة الاحتلال، وإسقاط الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، خارج الأولويات الوطنية السورية في المنظور القريب.

المصادر:

  • – التنظيم الإقليمي في مرتفعات الجولان شركة مي غولان بالمقارنة مع المنظمات الإقليمية الأخرى .ندوة في دورة “معسكر البحث في منطقة مختارة” ، كجزء من الدراسات الإجبارية للحصول على درجة الماجستير في معهد شيشتر للدراسات اليهودية والدراسات الإسرائيلية والثقافة والفضاء. تقديم ” يشي بن فزي .
  • – نزيه بريك ـ الجولان والمياه: دراسة حول العلاقة بين الاحتلال ومصادر المياه.
  • – التهجير والسيطرة على الأرض والمياه. د نزار أيوب / جريدة السفير.
  • – دراسة حول الصراع في الشرق الأوسط والأمن الإقليمي مركز الدراسات العربي الأوروبي.

الهوامش:

1 – جولان تحت الاحتلال/ خلفية عامة/ المرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان/2008.

2 – يشي بن فزاي/ ندوة في دورة “معسكر البحث في منطقة مختارة..  التنظيم الإقليمي في مرتفعات الجولان شركة مي غولان/ بالمقارنة مع المنظمات الإقليمية الأخرى”، جزء من الدراسات الإجبارية للحصول على درجة الماجستير في معهد شيشتر للدراسات اليهودية والدراسات الإسرائيلية والثقافة والفضاء.

3 – د. نزار أيوب/ جريدة السفير/ التهجير والسيطرة على الأرض والمياه.

4 – خالد السبئي/ “الذهب الأسود” جلب تدخلات استعمارية… هل نستطيع أن نسيطر على الذهب الأزرق في الوطن العربي/ سرقة (إسرائيل) للمياه السورية.

5 – ( دراسة حول الصراع في الشرق الأوسط والأمن الإقليمي مركز الدراسات العربي الأوربي) 8/ اذار 2009.

6 – نزيه بريك ـ الجولان والمياه : دراسة حول العلاقة بين الاحتلال ومصادر المياه/ موقع عشتار نيوز للاعلام.

7 – موسوعة ويكيبيديا  النسخة باللغة العبرية/ مجمعات مياه في هضبة الجولان.

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

medical-assoiasion-logo

بيان نقابة الأطبّاء البشريّين ونقابة أطبّاء الأسنان في الجولان حول التطوّرات الأخيرة حول انتشار وباء الكورونا وتسبّبه في حالتَي وفاة في الجولان .

 بيان نقابة الأطبّاء البشريّين ونقابة أطبّاء الأسنان في الجولان حول التطوّرات الأخيرة حول انتشار وباء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!