الأربعاء , مارس 3 2021
الرئيسية / اخبار سياسية / الاخبار / اخبار محلية / قضايا المجتمع / الحراك الشبابي -حول أحداث الاعتداء الأخير على العمّال
hr=erak2020

الحراك الشبابي -حول أحداث الاعتداء الأخير على العمّال

الحراك الشبابي – الجولان السوري المحتل

عشتار نيوز للاعلام- قضايا المجتمع

أدناه، نصّ شبابي جولاني حول أحداث الاعتداء الأخير على العمّال. من صفحة الحراك الشبابي

متى تحوّلنا من جماعة قابعة تحت سلطة احتلال يحاول الاستحواذ على كياننا المادي والمعنوي، أي على أجسادنا وعقولنا ولغتنا، وحقنا في تقرير مصيرنا، إلى جماعة تشنُّ حرباً عنيفة على ذاتها أولًا، وعلى غيرها ثانياً؟

مَن مِنّا يُتَابع واقعنا في السّنوات الأخيرة مُتابعة دقيقة، ويقرأ يوميّات حياتنا وهوامشها الصغيرة، يدرك أنّ الإجابة على هذا السؤال تكاد تكون بديهيّة، لا تحتاج لأبعد من اعتراف بسيط منّا.

لا يمكن فصل ما حدث في بقعاثا، مساءَ السّبت الماضي، عن خطاب العنف وممارسات البلطجة والتنمُّر. ينعكس هذا النزوع العدائي في أبسط الإشكالات؛ كالخلاف على مصفّ للسيارات بين شابّين أو النزاع حول ترسيم حدود أرض بين جارَيْن، وفي أكثرها تعقيداً؛ كالمناكفات السياسية والملفّات الخلافيّة المُزمنة.

بدلاً من التفهُّم واجتراح التسويات ومناصرة الحقّ، نشهد اتّساعاً في استخدام لغة التهديد والتلويح بالعنف والوقوف مع الباطل، وكأنّ هذا القبح أصبح مبدأً وأسلوب حياة؛ مُسْتَفِيدُون ومُتَنَفِّذون، “أزلام دولة” والمحسوبون عليهم، يواجهون من يَنتقد الفساد المُجتمعي بالتهديد والوعيد، وكأن الجولان والحيّز العام فيه، مَزرعة خاصّة بهم، فيما يَتَغَذَّى كل ما سَبَق على كتابات مسمومة لبعض الشخصيّات المشبوهة، من كارهي الذات والمجتمع، والمتخفّين خلف أسماء مستعارة حيناً وصريحة حيناً آخر، على صفحات التواصل الاجتماعيّ.

ليس هذا مصدر العنف الوحيد الذي بات يرسم تفاصيل أيامنا، بل وبذريعة إجراءات الأمان الصحيّة أو بمناسبة تقديم منحة دراسيّة، تَقوم أجهزة الدولة بعسكرة شوارعنا ومدارسنا حتّى أمسى “طبيعياً” أن تستوقفنا مجموعة من الجنود والجنديّات في الشارع الرئيسيّ للاطمئنان على “صحّتنا” والتقاط صورة “سيلفي” معنا، كما وأصبح حضور الشرطة “ضروريّاً”  عند افتتاح السنة الدراسية، كي “يعلّموا” أطفالنا “عبور الشارع بأمان”.

لا يمكن عزل ما حدث في بقعاثا مساءَ يوم السبت عن الذهنيّة الذكوريّة المتجذّرة في حاراتنا وقُرانا الجولانيّة، والتي ما زالت ترى أنّ مفاهيم دخيلة مثل “شرف المرأة” و”كرامة الطائفة”- وغيرها من الرمزيات – هي مبررات وجيهة للعنف، بالرغم من تناقضها مع القيم الاجتماعية، ومع القيَم الروحيّة العميقة للتديّن.

بدأنا ندرك، وبعد الأحداث الأخيرة، أنّنا نقف عند مفترق طرق لم نشهد مثله من قبل؛ فالخطر بات داخلياً، قريباً إلينا أكثر ممّا نعتقد… أصبحَ هذا الخطر يستوطن حياتنا؛ ويتكلم لغتنا، ويشبهنا، ويمارس حياته اليوميّة معنا، فيزرع فينا بذور الفتنة والقلق ويرويهم، محاولًا إيهامنا بأنها شجرة الغد التي سوف نتفيّأُ ظلَّها.

نحن في مأزق..

فقد وَضَعَنَا اعتداؤنا على العمّال الفلسطينيين، مِمَّن قصدونا بحثــًا عن لقمة العيش الكريمة، أمام صورة بشعة لأنفسنا: أصبحنا مُجتمعاً مُشَرذَماً، يتصدّر يومياته بعضُ سماسرة، يتاجرون في وضح النهار بأراضينا لصالح شركة إسرائيلية، وبعضٌ آخر، يرتكبُ جريمة بحقِّ شبّان من أهلنا الفلسطينيين، وهم امتدادنا المجتمعيّ الطبيعيّ، بينما نقف معظمنا، بالرغم من قلقنا، عاجزين سوى عن الاستنكار.

من يمارس العنف اليومي بيننا وعلينا، هم ذاتهم الذين نراهم يتصارعون أمام “الإسرائيلي المتحضّر”، يتماهون معه ويتملّقونه للحصول على اعتراف، ولو شَكليّ، بأننا “مُتحضّرون” أيضاً، وبأننا “دروز صالحون”، تماماً كما يريدون لنا أن نكون. يتلاقى هذا السعي، خلف تقليد “الإسرائيليّ” وإرضائه، مع مساعي المؤسّسة الحاكمة لتغريبنا عن ذاتنا وتاريخنا وثقافتنا، وتخريب علاقاتنا الأهلية والطبيعية مع أقراننا من الفلسطينيين العرب.

علينا بتذكير أنفسنا: إنّ خطاب الهويّات الضيّقة يعمِّق انقساماتنا ويعمِّمُ خرابنا، ليس أكثر. ومِثلما لا نستطيع الفصل بين ما اقْتُرِف يوم السبت الماضي وبين العنف المتصاعد والذكوريّة والفساد، لا نستطيع أيضاً تبرئة خطاب الهويّات الضيّقة والطائفيّة المُتقوقعة من مسؤولية بناء بيئة حاضنة لمثل هذه الاعتداءات. يجدُرُ بنا أيضًا تذكير أنفسنا بأنَّ لا أمل في أن تُحاسب “الدولة” هؤلاء المجرمين وآخرين غيرهم، لأن أجهزتها ذاتها، إِنْ لم تكن لاعباً مَركزيّاً في ارتكابات كهذه، فهي على الأقل أوّلُ المستفيدين منها. ما نحاول قوله هو أنّ صمت المجتمع والأفراد عن هذه الجريمة وعن مُرتكبيها هو بمثابة منح الشرعيّة لها والتأسيس لدورة العنف التاليّة.

نحن في مأزق… ولكننا وجدنا بعض العزاء في توّقف أبناء المجتمع على الحدث وحَمل المسؤولية الجماعية بهدف المعالجة والحساب والتعويض.

نكتب هواجسنا، ليس للندب على سوء حالنا، أو بهدف جلد الذات، وإنما لتوصيف الواقع كما هو عليه، وليس فقط كما نتمناه أن يكون. نبوح بأسئلتنا ولا ندّعي امتلاك الإجابات، ونؤمن بأن فتح الأبواب لنقاش مآزقنا وما يؤرقنا، بكلام بسيط وحر ومسؤول هو البداية الصحيحة. نؤمن أن المسؤولية تقع على الجميع بدون استثناء، وأنه ما من حلول سحريّة أو فوريّة. هي صيرورة ينبغي أن نستمر فيها، كمجتمع وكأفراد، ونخوضها ونتعلم من خلالها: كيف يمكن لنا أن نبني، أو نعيد بناء فضاءاتنا الأهلية المستقلة التي نستطيع من خلالها استعادة زمام حياتنا، والقدرة على التأثير والتغيير.

نكتب ايمانًا بالخير الذي فينا وبمن سئموا ديمومة القلق، وملّوا محاولات استنزافنا وهدر طاقاتنا وتشتيتنا، وتحييدنا عن نضالنا الراهن والدائم على أرضنا، والمُتمثّل حاليًا بمواجهة مشروع المراوح. نكتب ليسَ لمجرد إسماع صَوت شريحة عريضة وعابرة للأجيال والانتماءات الدينية والأنواع الاجتماعية، إنما من باب واجبنا الأخلاقي والسياسي والمُجتمعي:

“كيف انتهى بنا الأمر هنا؟”  وكيف سنبني غدنا؟

– مجموعة الحراك الشبابي – الجولان السوري المحتل…

عن astarr net

شاهد أيضاً

katsrin

2000 مستوطن جديد منذ العام 2019في مستوطنة كتسرين الاسرائيلية في الجولان المحتل

  2000 مستوطن جديد منذ العام 2019 في مستوطنة كتسرين الاسرائيلية في الجولان المحتل عشتار نيوز للاعلام\ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!