الجمعة , ديسمبر 3 2021
mdhat saleh

مدحت الصالح شهيدًا

مدحت الصالح شهيدً

عشتار نيوز للاعلام/ 

شهداء الجولان/ أسرى ومعتقلين /

أيمن  ابو جبل 

وانت تغادر اليوم، تعود حياً يا صديقي، لن أبكيك يا رفيق،  ولن أرثيك، لكنني سأبكي تلك الاحلام التي تكسرت، وتلك الامال التي تبددت بعد رحلة طويلة من الامان الذي كان يعيش دواخلنا طويلاً..

وانت تغادر  يا  صديقي ، بكل هذا الضجيج الذي  تستحقه،  ولطالما أحببته، يستحضرني ذاك الصمت البارد، الذي يعيدني  الى سنوات  المنفى الاعتقالي في سجون الاحتلال  الاسرائيلي، ذاك المنفى الاثم، الذي طالت رصاصاته  شحوب احلامك واحلامنا، حلال سنوات الاعتقال .. وطالتك جسداً هذا اليوم، غدرا

ساحاول ان لا أبكيك يا رفيقي،لكن  لن تدغدغ عواطفي خطابات البطولة وقصائد المجد والتمجيد،  وليس كل تلك الاغنيات  والقصائدالتي ستُكتب، وليس كل  تلك الصور التي ستزين جدران منازلنا ، ولن تدغدغ  مشاعري كل بيانات الشجب والادانه، والمضافات الاعلامية، التي  ستتغنى  بافعالك ومنجزاتك الطويلة والعديدة، ومواقفك الوطنية، وتلك المواقف السياسية، التي اختلفت معك بها ..

ساحاول  ان لا أبكيك يا رفيقي، في ذروة الشوق اليك ، لكنني سأبكي رحيلك وأفتقدك كثيرا، وأشتاق أكثر الى ذاك الصمت الذي تحمل أمالك واحلامك، وحمل امالنا واحلامنا …. وانت تغادر يا رفيقي  سأبكى فقط  ذاك المستقبل الذي سيفتقدك  به جولان حين يكبر،  بعد أن يتدرب  على غيابك …

هي رصاصات غادرة ، كما ذاك المنفى الغادر ، كانت تلاحقك مرارا  ، وتلاحق  دموع ام ياسر  المفجوعة  حين  رحلت  بحسرة غيابك  القسرية في الوطن ،الذي حلمت كما حلمنا ان يكون الملاذ الامن ، والحضن الدافئ ، لكنه كان مجرد سراب، كما هي أحلامنا  التي كانت…..

مدحت صالح الصالح، لم تكن ولن تكون ، مجرد شئ في  يوميات الحاضر، وصفحات الماضي، لكنك حلمت كما قلت مرارا   أن تحظى  بالامن والامان المفقود، لكنه خذلك كما خذلنا نحن المخذولين من احلامنا الوردية،  التي  كانت  تنبض حباً واملاً  قبل الرصاصة الاولى،التي   جعلتنا عراة امام حقيقتنا ، وامام حقائقنا التي اعتقدناها حتميةـ  لكنها لم تكن  سوى  اطلال  وبقايا حلم لازال تعيش  هناك في   احدى  غرف عسقلان ونفحة …

سنتدرب على غيابك يا  مدحت ، كما حال من سبقك من رفاقنا واصدقاؤنا، الذين اغتالهم  رصاص  الاحتلال السرطاني في سجون الاحتلال، وبين السرطان والاحتلال علاقة  لايمكن فصلها حتى بالجنون…

استحضرك اليوم وانت تغادرنا، كيف بقيت  حياً في حضرة موتهم وموت احلامك، أستحضرك وانت ترمم  وجع غيابهم، لكنك لن تعرف  ابداُ كيف سنرمم نحن من تبقى من رفاق لك  وجعنا في غيابكم يا صديقي…وانتم  الان   تلهون في عتمة القبور… فسلاما الى تلك القبور  التي ستحتضن   رفاتنا  معكم يا صديقي……بعد حين …..

كما رغبت  يا صديقي سارثيك  ان مت يوما ،  باستحضار  ما كتبت  عن الغالية ام ياسر ” والدتك …” لعل  في ذلك عزاء   لروحك يا رفيقي : ” وسافي بوعدي لك يا مدحت وانت الغائب اليوم ….واعادة نشر برحيلك  ما أحببت  ”

الخالة ام ياسر …..وانت تدفنين برحيلك السنوات المرة منها والجميله ، لا تزال ،مشاهد الوجع والالم والشوق  والخوف الطويل الذي سببته سنوات السفر الطويل ..الى السجن.. ومن السجن.. الى السجن… تؤرق نومنا….

يحزنني رحيلك كما سنوات عذابك وصبرك الطويل مع المرض، وسنوات الشوق الى ابناؤك هناك في الوطن الذي رحل هو ايضا الى المجهول..

الخاله ام ياسر تستحضرني الان فوضى حزينه من المشاعر، استذكر فيها  سنوات الاعتقال التي قضيتها  وابنك مدحت واخوك عاصم واستذكر  بحزن احيانا  وفرح احايين كل اشكالياتنا وخلافاتنا وضحكاتنا على مر الزمن…

 لرحيلك  وجع ربما لن افهمه، لكنها فوضى الاحزان لا تزال تسكنني…

 فارقدي  بسلام….

والعزاء لافراد اسرتك وعائلتك، والى الاعزاء وهيب  ومدحت وياسر ومحمود واسامة وناهد وغادة كل الصبر والعزاء لفقدانك مكسورة الخاطر… قبل موعد اللقاء…

لروحك السلام..

 

للمزيد أقرأ أبضاً

مدحت صالح  الصالح

 

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

candle-300x225

وفاة السيدة أم رؤوف اشتياق المرعي من مجدل شمس

توفيت في مجدل شمس مساء  يوم امس الأربعاء السيدة أم رؤوف اشتياق مهنا حمود أبو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!