الخميس , أكتوبر 6 2022
الرئيسية / اخبار سياسية / الاخبار / اسرائيليات / المستوطنات الاسرائيلية في الجولان / المقارنة بين الجولان والضفة الغربية تعزّز الاحتلال
golan01202021

المقارنة بين الجولان والضفة الغربية تعزّز الاحتلال

المقارنة بين الجولان والضفة الغربية تعزّز الاحتلال

اوري زكي /جريدة هأرتس

golan01202021

צילום: גיל אליהו

هضبة الجولان أرضٌ محتلّة، لكن لا احتلال فيها. لكن هذه التفرقة ليست أمرا ظاهرا فحسب بل جوهريا بالذات للمناضلين من أجل حقوق الإنسان. حيث لم تترك المقارَنة المطلَقة التي أجرتها افتتاحية “هآرتس” الأسبوع الماضي، بين وضع الجولان ووضع أراضي الضفة الغربية مجالا للشك بشرعية الاستمرار بالسيطرة عليها بنظر أغلب مواطني الدولة. بالمقابل، ألحقت هذه المقارنة ضررا كبيرا بالنضال ضدّ الظاهرة الأكثر خطورة على إسرائيل بصفتها دولة اليهود القومية-الديمقراطية، وأعني هنا استمرار الحُكم العسكري والسيطرة على مدنيين فلسطينيين يبلغ عددهم نحو مليونَين ونصف المليون.

لكن ومع الأسف، لم يقتصر إنكار الاحتلال في الضفة الغربية على اليمين فقط. فقد رفض عدد لا بأس به من قادة اليسار خلال السنوات الأخيرة نعتَ الواقع السياسي الحالي بالاحتلال، متذرعين بحجة استحالة ممارسة الشعب اليهودي للاحتلال في وطنه. وهذا بالطبع خطأ فادح. لا تنبع معارضتنا العميقة لاستمرار الاحتلال والحكم العسكري في الأراضي المحتلة من الطريقة التي سيطرت فيها إسرائيل على هذه الأراضي، بل هي ناجمةٌ عن طبيعة إحلال الحُكم العسكري القمعي الذي بدأ منذ أكثر من نصف قرن وما زال مستمرا يقمع عددا لا يحصى من المدنيين.

كان هذا سبب معارضة اليسار لمشروع الاستيطان – فللبلدات اليهودية تأثير حاسم على ما يجري على أرض الواقع. فهي تشكل اليوم عائقا عنصريا خطيرا يشل حرية حركة الفلسطينيين، يعيق بالذات حصولهم على الماء. علاوةً على ذلك، أفرز الاستيطان منظومتَي قوانين مختلفتين تقومان على التمييز الإثني – القومي والديني في المناطق ذاتها. ففيما تتمتع إحدى المجموعتَين يكامل الحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدول الديمقراطية المتقدمة، تعيش المجموعة الأخرى والتي تشكّل أغلبية سكان تلك المناطق، تحت حُكم عسكري، ناهيك عن عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين.

لكن، لا تنطبق كل هذه الأمور على هضبة الجولان. صحيح، أحتُل الجولان كالضفة الغربية خلال حرب 1967. لكن، وخلافًا للأراضي الفلسطينية، التي بقي فيها عدد كبير من سكانها فيها، لم تكن هضبة الجولان مأهولة بما فيه الكفاية حتى أثناء الحُكم السوري، بل وفر وهُجر معظم سكانها خلال الحرب وبعدها. حيث تبقى من أصل ما يقارب الـ 130 ألف مواطن، أقلّ من عشرة آلاف في القرى الدرزية وعلى منحدرات جبل الشيخ. أُلغي ومع سنّ قانون هضبة الجولان عام 1981، الحُكم العسكري وطُبّق القانون الإسرائيلي على الجولان وحصل سكّان الهضبة على الحقوق ،التي شملها هذا القانون. وعليه فلا وجود لتبعات الاحتلال الذي نعرفه في الجولان.

ومع ذلك لا يشبه الجولان سياديا أية منطقة أخرى في دولة إسرائيل. حيث أبدى بعض رؤساء الحكومات السابقين كرابين، بيرس، نتنياهو وباراك ،استعدادهم للانسحاب من الجولان، مقابل اتفاق سلام مع سوريا. وبالرغم من ذلك، لا يمكننا تجاهل ما يحدث في سوريا اليوم، فقد ارتكب نظام الأسد مجازرا بحق الشعب السوري الصامد. وعليه تطرقت حملة حزب ميرتس للجولان بشكل مختلف تمامًا، حيث تضامن الحزب من خلالها مع معاناة الشعب السوري، ومع رغبته بالعيش تحت حُكم ديمقراطيّ. كما وأدان ميرتس عُنفَ نظام الأسد ضد مواطنيه. برأيي، ينبغي وبعد انتخاب حكومة تمثل الشعب السوري ويعترف بها المجتمع الدولي، العمل على استئناف المفاوضات مع سوريا على أساس مبادرة السلام الصادرة عن الجامعة العربية.

لكن، ينبغي وفي ظل الظروف الحالية الاستمرار بتطوير هضبة الجولان. كما ويجب ودعما لما جاء في افتتاحية “هآرتس″، أخذ المسائل البيئية، الحيّز المفتوح الرائع الجمال بعين الاعتبار، يشمل ذلك الامتناع عن إنشاء بلدات جديدة، تجنُّبًا للمسّ بالمدينتَين القائمتَين في المنطقة: كتسرين وكريات شمونة.

فلن يعيق التكاثر السكاني في الجولان السلام في حال انتخاب حكومة شرعية مسالمة في سوريا كحال مصر. بالمقابل يشكل استمرار الاستيطان على أراضي الضفّة الغربية تحت الاحتلال ،خطورة بالغة تجلب الويلات والمآسي على إسرائيل. وعليه بنبغي على ميرتس الاعتراض بكلّ قوتها على استمرار الاحتلال ومظالمه، بل وعليها بذل جهودها من أجل ايجاد حلّ سياسي يُنهي الاحتلال ويتيح بناء دولة فلسطينية مستقلة، إلى جانب دولة إسرائيل. لن يأتي الفرج من خلال نعت الجولان “بالمُحتل” أو نعت بلداته اليهودية “بالمُستوطَنات”.

الكاتب هو رئيس إدارة ميرتس، مؤسِّس جبهة حماية الديمقراطية

عن astarr net

شاهد أيضاً

mona abu jabl

عالم البرمجة اللّغويّة العصبيّة N.L.P

عالم البرمجة اللّغويّة العصبيّة  N.L.P عشتار نيوز للاعلام/ منى أبو جبل * لقد منّ الله …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!