الخميس , ديسمبر 8 2022
الرئيسية / قضايا وتقارير / مسار الجاسوس ابلي كوهين في دمشق

مسار الجاسوس ابلي كوهين في دمشق

مسار الجاسوس ابلي كوهين في دمشق


عشتار نيوز للاعلام / أيمن أبو جبل /مترجم


“غيل برنر “مرشد سياحي إسرائيلي اخذ على عاتقه قبل عدة سنوات، ترك مهنته السياحية والتفرغ الى تخليد ذكرى الجاسوس الإسرائيلي أيلي كوهين في سوريا تحت عنوان “في أعقاب رجلنا في دمشق” من خلال تنظيم جولان سياحية الى الجولان السوري المحتل، وزيارة الأماكن التي زارها الجاسوس الإسرائيلي أثناء عمله في دمشق، ووضع نصب تذكارية في مناطق مختلفة من الجولان ، تُخلد أعماله” وبطولات جنود الجيش الإسرائيلي في الجولان قبل احتلاله، ولم تأخذ حقها في وعي الجمهور الإسرائيلي. ولتخليد ذكراهم، تعرف على النحات” يوفال لوبان” وقرر
ولأجل هذا الغرض تصفح” برنر” مئات الصحف والجرائد والمصادر العربية، وحاول جمع كل معلومة من شهود عيان خلال إعدام أيلي كوهين، والتقى مع احد الأشخاص من بلدة مجدل شمس الذي عايش تلك الفترة ، ويقوم مع قدامى المستوطنين الاسرائيليين في الجولان بتعليم تجاربهم وكشفها أمام الجمهور الإسرائيلي كثقافة وطنية إسرائيلية

ويكشف” برنر ” ان أيلي كوهين من مواليد الإسكندرية، هاجر إلى إسرائيل عام 1957 بعد رفض قبوله للدراسة في كلية الهندسة” ويضيف انه لم يتمتع بشخصية قيادية، بعد وصوله إسرائيل تقدم بطلب الى الموساد للعمل في الدول العربية، وتم رفض طلبه لعدم حرصه بالمخاطر الجمة لهذا العمل، وبعد سنتين تقدم بطلب أخر وتم تجنيده في العام 1960، وخضع إلى دورات تدريبية لمدة 10 أشهر، ومكث عدة أسابيع لدى شخص عربي من أصول سورية في بلدة فسوطة في الجليل تحت اسم ” فتحي ناصر” تعلم خلالها بعض العادات والتقاليد ونمط حياة السوريين اليومية.
ورسم الموساد خطة دخوله سوريا عن طريق فرنسا- الارجنيتين، من خلال التعرف على مغتربين سورين من بينهم الملحق العسكري السوري امين الحافظ رئيس سوريا لاحقاً، تحت اسم “كامل امين ثابت” ودخل سوريا كمواطن ارجنتيني، واستأجر شقة بالطابق الرابع في حي السفارات، ليتمكن من بث رسائله في ظل الرسائل اللاسلكية هناك. وبرر كوهين غيابه وعمه خارج إسرائيل لزوجته وعائلته بأنه يعمل في اوربا ، وكتاب عشرات الرسائل بدون تاريخ قبل كل زيارة إلى سوريا، كان المسئول عنه في الموساد يرسلها إلى عائلته كل شهر، وكأنها من كوهين نفسه.
ويدحض ” برنر” خلال شروحاته حقيقة أن أيلي كوهين هو من اقترح على السورين بزراعة أشجار الكينا العالية في الجبهة، لان هذه الأشجار منتشرة منذ سنوات العشرينيات حيث درج  الفرنسيون والبريطانيون آنذاك على تشجير المعسكرات والمواقع العسكرية في سوريا وفلسطين .
ويكشف برنر ” انه في غرفة كوهين تم زرع جهاز راديو مرتبط مع جهاز بث وإرسال في لمضات الطاولة وفي الغرف الداخلية كان يستضيف نساء لبنانيات للاختلاء مع ضباط سوريين من بينهم الضابط سليم حاطوم الذي كان احد أعضاء المحكمة العسكرية التي قضت بإعدامه .
واعتاد على بث الرسائل إلى إسرائيل باللغة الفرنسية مرتين أسبوعيا في تمام الثامنة والنصف، وامضي وقت طويل في التجول في أنحاء مختلفة من سوريا، وامتنع عن زيارة المواقع  العسكرية، كعضو في حزب البعث العربي الاشتراكي، وشارك في احتفالات حزبية وجماهيرية، واحتك مع رجالات الدولة السورية آنذاك، وخاصة من ذوي المناصب الحساسة، من بينهم قائد برج المراقبة في مطار دمشق الدولي، وصلاح جديد، ونور الدين الاتاسي، وبخلاف ما نًشر عن كوهين لم يكن باذخاً ومن رواد الأندية والسهرات الليلية الصاخبة، وكان جهاز الموساد يحاسبه على كل اغورة يصرفها.
كان لكل علاقة أقامها كان هناك هدف فقائد برج المراقبة في مطار دمشق امن له زيارة اللاذقية وجمع معلومات عن النشاط السوفيتي هناك واستطاع تصوير المطارات والمواقع العسكرية، وعلاقته مع معضاد زهر الدين ابن شقيق رئيس هيئة الاركان السورية امنت له زيارات الى الحمة السورية في جبهة الجولان خلال العام 1962 بحجة العلاج بمياه الحمة الساخنة الطبية…
ويكشف برنر” ان مهمة كوهين الأساسية كانت مراقبة الأحوال في سوريا، مثل من هي الشخصيات الأكثر قوة وتأثيرا في صناعة القرار، وطبائعهم وعاداتهم وأفكارهم والحالة المزاجية لكل شخص وضابط، وقد بني علاقة صداقة مع قائد مشروع سد اليرموك”فايز هباز″ الذي شكل تهديد على إسرائيل، وجمع معلومات دقيقة عن نازيين مختبئين في سوريا .
وتعددت القصص عن عمليه كشف كوهين واعتقاله منها إن صورة له برفقة ضباط سورين كشفها احد الجواسيس المصرين في إسرائيل ” رفعت الجمال ” او رأفت الهجان” أو أجهزة سورية متطورة كشفته، وربما الفترة الطويلة التي أمضاها في سوريا كانت سببا لكشفه. لكن الحقيقة انه اثناء بثه للرسائل الى إسرائيل كانت الكهرباء مقطوعة، واشتكى العاملون في السفارة الهندية من وجود بث من إحدى المناطق كانت سببا لكشفه واعتقاله من قبل السوريين بمساعدة السوفييت، وكانت الرسالة التي يرسلها معلومات حصل عليه بخصوص دخول جنود سورين بلباس مدني لتفجير بقناة  مشروع المياه القطري ، واجبر بعد اعتقاله على بث عدة رسائل لعدة ايام لكن الموساد حينها ادرك ان قصة كوهين انتهي.
في المحكمة العسكرية التي كان في عضويتها عدة أشخاص هم من أصدقاءه، لم يفضح اي شخص، لكن تم اعتقال عدة أشخاص وحوكموا واطلق سراحهم لاحقاً، وتم إعدامه وحضر في عملية الإعدام الحاخام الرئيسي لمدينة دمشق” نعيم كوهين انديبوا” الذي تم تهريبه في بداية السبعينات إلى إسرائيل والتقى زوجته نادية، وقبل إعدامه طلب كوهين نزع اليافطة التي علقت على جسمه وهو على حبل المشنقة لانه ليس جاسوسا وإنما سفير لبلاده، واستجابوا لطلبه وأعيدت اليافطة على جسمة بعد ان لفظ أنفاسه الأخيرة.
الصورة التي رسمها ابلي كوهين عن الجيش السوري قبل حرب حزيران 1967 تبين انه جيش منهار، كل القيادات العسكرية هي جديدة تم تعينها مع كل انقلاب جديد بما فيهم قائد جبهة الجولان الذي لم يكن يتمتع بآي تجربة أو خبرة ولكنه عضو حزبي فقط، وكانت المناصب تجري وفقا للانتماءات الحزبية والشخصية وليس وفق الكفاءات . وقال “ان السورين ليسوا أعداء أشداء وانما جيش منهار.”

في جولاته التخليدية يقوم برنر بنصب نصب تذكارية ومحطات بث صوتي في مناطق مختلفة من الجولان من الحمة السورية في الجنوب وحتى شمال الجولان، بمساعدة من النحات الإسرائيلي” لوبين” بدون دعم من أي سلطة في إسرائيل وإنما من قبل متبرعين
في مبنى القيادة العسكرية في القنيطرة كان ابلي كوهين هنا، وقدم معلومات قيمة عن هذا المبنى الذي ساعد في بناءه خبراء سوفييت، فهو يتألف من ثلاثة طوابق تضم 150 غرفة ، ومجهز بأحدث وسائل الاتصال وشبكة مياه وكهرباء وتدفئة مركزية متقدمة، في احدى غرف التي كانت تابعة لرئيس المخابرات العسكرية السورية حصل كوهين على تصريح لزيارة الحمة السورية، بعد الحرب والسيطرة على المبنى تم العثور على مئات الوثائق والمعلومات الهامة جدا التي تركوها خلفهم.

عن astarr net

شاهد أيضاً

ili01

إيلي كوهين لم يكن وحيداً.. ما قصة الجاسوس الإسرائيلي في حلب؟

إيلي كوهين لم يكن وحيداً.. ما قصة الجاسوس الإسرائيلي في حلب؟ تلفزيون سوريا/  خالد خليل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!