الإثنين , أغسطس 3 2020
الرئيسية / شخصيات جولانية / الشهيدة زريفة عماشة/ المرعي
MajdalShams1970

الشهيدة زريفة عماشة/ المرعي

الشهيدة زريفة عماشة/ المرعي

ايمن أبو جبل/ عشتار نيوز /ملف حرب تشرين

من الارشيف2006

هنا في ساحة سلطان باشا الأطرش، التي كانت ساحة المدرسة، وسط مجدل شمس، كان بيت عتيق تسكنه عائلة المرحومة زريفة عماشة\المرعي وأفراد أسرتها. التقيت أم نبيل المرعي وابنتها الهام داخل منزلهم الذي تعرض إلى الدمار أيضا، وأعيد بنائه بعد سنتين من الحرب:

“حين أطلقت الطائرة صاروخها على البيت، كانت “الختيارة” تعد الطعام لزوجها، بعد عودتهم سالمين من منطقة “المرج”، كانت السيارات تقل المزارعين الذين انقطعوا هناك، وتعيدهم إلى منازلهم حيث شعر الجميع أن البلدة مكان آمن- كان القصف في “المرج” عشوائيا وسقط أشخاص هناك. حين وصلوا إلى البيت نزلنا وسلمنا عليهم. أبو نبيل استقل السيارة وذهب ليعيدهم إلى البيت، هم رأوه وابنتنا هذه كانت معهم، نادوا علية لكنه من السرعة وضجة القصف والطائرات لم يراهم أو يسمعهم. أصيبت سيارته بشظايا، كان يترك السيارة ليستقل سيارة أخرى من أحد أصحابه هنا في السوق، ويعود ليجلب معه من المرج أناس كانوا مقطوعين هناك. ابني الصغير كان نائما، حين حصل الانفجار الكبير. اعتقدت إن كل شئ ذهب، الانفجار كان قويا جدا والغبار ملأ الساحة وغطى كل شئ، خفت على ابني النائم وعلى “الختيارة” والختيار (يوسف المرعي – والد زوجي) .

بيتنا هذا انقسم إلى قسمين، خرجت خائفة، لا أعرف ماذا افعل، رآني أحد الشباب الذين كانوا في الساحة وساعدني على النزول لا اعرف كيف. كنت اصرخ وأقول لهم “الولد جوا.. الولد جوا”. لم أعرف ماذا حل بالآخرين. “زريفة” كانت داخل منزلها الذي أصيب مباشرة و”الختيار”- زوجها- دخل إلى الدكان قبل الانفجار، واخرين كانوا جالسين أمام الدكان، كلهم تعرضوا إلى إصابات قسم منهم إصاباته خفيفة، وقسم أخر أصيب بشظايا.

رأيت الطفلة الصغيرة ماجدة ابنة سلفي في الساحة، حملوها بعد أن قذفها الانفجار خارج البيت وضربها بقوة على الأرض، أخذوها فورا بسيارة إلى مشفى صفد هي و”الختيار” واخرين من الشباب الذين أصيبوا. أما والدها وجدتها فبقوا تحت الردم. ساعة ونصف من بحثنا عن ابني بين الردم، كان كل الناس مندفعين وقلقين عليه، الجميع اعتقد انه مات، لكن حين أزيح قسم من الردم عن مكان الغرفة التي كان نائما فيها، رأوا رجله وقبل متابعة البحث عنه أبعدوني وابعدوا والده ابو نبيل، خوفا علينا من قسوة المنظر، لكن أبوه أصر على مشاهدته، ولحسن حظنا والحمد لله، كانت الخزانة قد وقعت على إحدى الزوايا والصبي بينهما، كان عمره سنة ونصف إصابته خفيفة جدا.

أبو نبيل ما زال تعبان لغاية اليوم، أما البنت الصغرى ماجدة فقد فارقت الحياة فوراً لم ترى من الحياة شيئاً، جلبوها ودفنوها بسرعة في مقبرة القرية،المشهد مؤلم وقاس حين حملوها امامنا والتراب يغطي وجهها رحمة الله عليها .لم يكن والدها موجودا وقت الدفن. “الختيارة” بقيت يومين تحت الردم حتى عثروا عليها، كانت مهشمة، ووجها مشوه،”وقشّارة” البطاطا في يدها المتصلبة، ولم يستطيعوا إخراجها من تحت الردم بسهولة. فاجعة إصابتنا جراء الحرب. لكنني اذكر مساعدة الناس لنا. لم يتبق لنا أي شيء، كل أغراضنا وحاجاتنا كلها بقيت تحت الردم. أهل البلدة تنافسوا على تقديم المساعدة، سكنا لمدة سنتين لدى عائلة المرحوم أبو غسان فريد أبو جبل.

كنا نقاسمهم كل شئ. لا أنسى فضل أهل البلدة علينا أبدا. حين أرى واشاهد الدمار الإسرائيلي في فلسطين، كل جسمي يتشنج. أتذكر هذه اللحظات واتذكر “الختيارة” الحنونة، وهذه الطفلة التي كانت تملا الحارة بحركتها وطيبتها. قبل الانفجار طلبت من ابنتي”الهام” أن تذهب معها إلى النبي شعيب(عليه السلام)، مع أهلها، لكننا لم نوافق. كل عائلة سلفي ذهبوا إلى هناك ليعودوا ريثما تهدأ الأحوال قليلاً، لأن والد ماجدة كان تاجر وجلب الخضروات للناس هنا أثناء الحرب، لكن قسمتهم إن يحصل ما حصل، الله يساعد كل من يتهدم بيته، الله يساعد أهل فلسطين والعراق على هذا الدمار الذي يصيبهم من القصف والحرب. هذه الحرب التي انتظرناها كانت بالنسبة لنا مأساة، فقدنا عزيزين من نفس البيت، وأصيب معظم أولادنا فيها، والحمد لله إنها لم تكن أعظم من الذي حصل. حين مر بعض أفراد الجيش السوري ومنهم شاب اسمه “كمال حميدي” انسحبوا باتجاه قرية “حضر”، أعطيناهم الخبز والماء. كانوا أقوياء جدا، غادروا وهم يعدوننا بأنهم لن يتأخروا سيعودون، ولغاية ألان ما زلنا ننتظرهم، “انشالله” يرجعوا ونخلص من “هالمصيبة”.

أقرأ ايضاً …

الشهداء المدنيين في  حرب تشرين عام 1973

عن astarr net

شاهد أيضاً

SolimanDabos3

في ذكرى الشهيد سليمان صالح دعبوس 1929-1967

  عين قنية تستعيد ذكرى شهدائها الشهيد سليمان صالح دعبوس 1929-1967 تقرير : ايمن ابو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!