السبت , يناير 28 2023
الرئيسية / اخبار سياسية / الاخبار / اخبار سورية / إيلي كوهين لم يكن وحيداً.. ما قصة الجاسوس الإسرائيلي في حلب؟
ili01

إيلي كوهين لم يكن وحيداً.. ما قصة الجاسوس الإسرائيلي في حلب؟

إيلي كوهين لم يكن وحيداً.. ما قصة الجاسوس الإسرائيلي في حلب؟

تلفزيون سوريا/  خالد خليل

ili01

الجاسوسان الإسرائيليان في سوريا في حقبة الستينيات، باروخ مزراحي (يمين)، إيلي كوهين، مصدر الصورتين صحيفة “هآرتس” (تعديل: تلفزيون سوريا)

وصل إلى سوريا بعد عام ونصف العام على بدء مهمة إيلي كوهين لاختراق سوريا وإدارة عمليات التجسس في أكبر مدن الشمال السوري حلب، مبعوث الموساد باروخ زكي مزراحي الذي انتحل شخصية مدير معهد لللغات الأوروبية باسم “جمال يونس”.

لا يعرف كثير من السوريين أن الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي طبقت شهرته الآفاق، لم يكن الوحيد الذي أرسله الموساد للتجسس في سوريا.

في عام 1963 أرسلت إسرائيل باروخ مزراحي في مهمة تجسس إلى سوريا، ووصل على متن طائرة من أوروبا إلى دمشق ومن ثم إلى حلب بعدما تلقى تدريبات على التجسس ولعب دور مدرس لغات في حلب باسم “جمال يونس”.

الجاسوس المغمور

لأول مرة يكشف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي “الموساد” قصة جاسوسه باروخ مزراحي في حلب، الذي كان رديفاً لإيلي كوهين في سوريا.

وذكرت صحيفة “هآرتس” نقلا عن مسؤول كبير في الموساد، طلب عدم ذكر اسمه، “كان مزراحي أحد أفضل الجواسيس السريين للموساد”، مشيراً إلى أن مزراحي لم يحظ بالشهرة رغم قصته الدرامية.

وتضيف كان مزراحي من الجيل الأول لجواسيس الموساد السريين، هم عملاء ولدوا في الدول العربية، وتعلموا وتدربوا فيها، ويجيدون اللغة العربية بلهجاتها المحلية، ويعرفون عادات البلاد التي هاجروا منها.

في منتصف القرن الماضي، اعتمد الموساد أسلوب إرسال عملاء سريين، من أصول عربية، إلى دول تصنفها إسرائيل بأنها “معادية” في الشرق الأوسط ليكونوا عيونها هناك.

كان إيلي كوهين أشهرهم. ومنهم باروخ مزراحي، الذي أرسل لتنفيذ مهام تجسس خاصة في أرجاء من الشرق الأوسط، بدأها في سوريا.

كانت مهمته الأولى، كما تحددها وثيقة الموساد، هي إنشاء بنية تحتية للتجسس في مدينة حلب، تحت غطاء مدرسة لغات أجنبية.

رديف كوهين.. نشأة ومصير مماثل

مزراحي لم يكن رديف كوهين في سوريا فحسب، وإنما يشتركان بأنهما من مسقط رأس واحد أيضاً ويحملان نفس المصير، دفعتهم صهيونيتهم للمخاطرة بحياتهم والخدمة كجواسيس في الدول العربية لصالح إسرائيل.

كلاهما يهوديان عربيان هاجرا من مصر بعد العدوان الثلاثي.

باروخ مزراحي ولد في القاهرة عام 1926، لعائلة يهودية ثرية، الأب جاكي والأم ريجينا، تخرج في كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1948، مثل العديد من أفراد العائلات اليهودية الغنية والمتعلمة في القاهرة والإسكندرية.

اتقن مزراحي الذي يحمل الثقافتين الشرقية والغربية، ست لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والعبرية وأصبح مدرساً للغة والتاريخ في مدرسة المجتمع القبطي المصري.

في عام 1956، بعد العدوان الثلاثي، تم ترحيل نحو 25 ألف يهودي من مصر. وكان من بين المرحلين الذين هاجروا إلى إسرائيل باروخ مزراحي وإيلي كوهين. على الرغم من أنهما لم يعرفا بعضهما بعضا، إلا أنهما وجدا نفسيهما يشرعان في مسار حياة مماثل.

إيلي كوهين، إلياهو بن شاؤول كوهين، يهودي ولد بالإسكندرية لأسرة هاجرت إلى مصر من مدينة حلب السورية سنة 1924، عمل كجاسوس للموساد الإسرائيلي في سوريا  منتحلا اسم “كامل أمين ثابت”، حيث أقام علاقات وثيقة مع نخبة المجتمع السياسي والعسكري،

في عام 1965 كشفت سلطات مكافحة التجسس السورية أمر كوهين وأعدمته في ساحة المرجة وسط دمشق.

كاد مزراحي أن يلاقي ذات المصير في مهمته الأخيرة في اليمن، ولكنه نجا من حبل المشنقة بمساعدة من عميل الموساد المصري أشرف مروان، مستشار الرئيس أنور السادات، آنذاك، بحسب ما يقوله مسؤولون في الموساد.

تجنيد مزراحي.. وإعداد شخصية جمال يونس

تجنّد مزراحي في شرطة إسرائيل وخدم فيها لمدة ثلاث سنوات، ومن ثم جندته “الوحدة 188” التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية “آمان” للعمل في الدول العربية “خارج خطوط العدو”.

كان حماسه نابعاً من صهيونية متعصبة ومن منطلق التماهي مع إسرائيل والرغبة في الذود عنها، وفقاً لـ “هآرتس”.

تلقى تدريبات من الوحدة 188 على أسرار النشاط السري من حرفة المراقبة وتحديد المتابعين وتعقبهم وبناء “برفايل” (بناء شخصية مزيفة) والدخول في تفاصيل الشخصية التي سيلعبها، والكتابة المشفرة بالحبر السري، واستخدام أجهزة الراديو وأجهزة “مورس” لنقل وتلقي الرسائل المشفرة والقدرة على إخفاء المعدات الأساسية للعمليات في الميدان، والموهبة في عدم إثارة الشكوك.

وفي عام 1961، عند الانتهاء من تدريبه، تولى مزراحي أخطر دور يمكن أن يلعبه ضابط مخابرات إسرائيلي، مهمة “مقاتل في دولة مستهدفة”.

وهذه المهمة بحاجة إلى سرية تامة لدرجة أن المقاتل في دولة مستهدفة يكون غير معروف لبقية موظفي الموساد ولا يتعامل معهم، باستثناء مجموعة محدودة من قادته وعملائه، ويحمل لقباً وهو الطريقة الوحيدة للتواصل معه.

بحسب تقاليد العمل في الموساد لا سيما في مجال العمليات الخاصة، هناك نوعان من البلدان: “الدولة المستهدفة” وهي المكان الذي يتم اختراقه وتنفيذ المهمة، و”دولة أساسية” يتم فيها تكوين الشخصية المزيفة أو ما يعرف بـ”البروفايل” أو تأطير الشخصية التي سيلعبها، وهي مهمة صعبة يجب إتقانها في حال تم القبض عليه لا يثير الشبهات.

لإعداد شخصيته المزيفة (البروفايل)، تم إرسال مزراحي في البداية إلى أوروبا ثم إلى الأرجنتين، التي كانت الوجهة المفضلة لإنشاء “الشخصيات المزيفة” في الخمسينيات والستينيات.

خلال إقامته في الأرجنتين، أجرى اتصالات تهدف إلى مساعدته في المهمة الرئيسية التي تم تجنيده من أجلها وهي اختراق سوريا.

تم إرسال مزراحي إلى حلب كممثل لمدرسة لغات أوروبية، وعمل في نفس الوقت مع إيلي كوهين من دون أن يعرف الاثنان بعضهما بعضا. لكن توقفت العملية فجأة مع كشف أمر كوهين، وتم استدعاؤه إلى إسرائيل.

يشار إلى أن كوهين رتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة يبدو بها سورياً مسلماً يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته إلى الإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947. وفي عام 1952، توفي والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقي كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.

بالفعل أرسل كوهين إلى الأرجنتين ليأخذ شخصية رجل أعمال ثري، ثم تسلل إلى دمشق في كانون الثاني/يناير 1962، حيث أقام علاقات شخصية مع القيادة السياسية والعسكرية وكاد أن يتبوأ مناصب عليا، كما هو متداول.

مزراحي وكوهين في سوريا

عاش كوهين ومزراحي وعملا في سوريا في نفس الوقت من دون معرفة بعضهما بعضا، وتتشابه قصة الجاسوسين إلى حد التطابق.

ومثلما تم تجنيد كوهين وتدريبه في الوحدة 188، بدأت مهمة مزراحي في سوريا بعد نحو عام ونصف من وصول كوهين إليها، بتوجيه من الرئيس الجديد للموساد آنذاك، مائير عاميت، الذي في عهده تم نقل “الوحدة 188” من شعبة الاستخبارات العسكرية “آمان” إلى جهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد” الذي شرع في إرسال العملاء إلى البلدان المستهدفة.

وصل مزراحي إلى سوريا، في حزيران/يونيو 1963، على متن رحلة جوية من أوروبا إلى دمشق، بزعم أنه ممثل لشركة أوروبية لتعليم اللغات الأجنبية، والتي سمحت له بإنشاء فرع محلي في حلب.

كانت مهمته الأولى، كما تحددها وثيقة الموساد، هي إنشاء بنية تحتية للتجسس في مدينة حلب، تحت غطاء مدرسة لغات.

كان دوره هو تجنيد عملاء ومساعدين يمكن من خلالهم الحصول على المعلومات التي سيتم إرسالها إلى مقر الموساد في تل أبيب، وستساعد إسرائيل على فهم أفضل لما كان يحدث في سوريا من وجهة نظر سياسية وعسكرية واقتصادية.

من أجل الحصول على ترخيص لفتح المدرسة، طُلب من مزراحي مقابلة ممثلين عن مختلف الوزارات الحكومية وكان عليه أن يخضع لتحقيقات واستجوابات من قبل المخابرات السورية، نجح مزراحي بلعب شخصية جمال يونس وحصل على ترخيص للمدرسة.

وتكشف صورة الرخصة التي حصل عليها مزراحي الاسم المحلي الذي كان يستخدمه “السيد جمال يونس”.

بعد حصوله على الترخيص، عاد مزراحي إلى أوروبا، والتقى بالمشغل الخاص به وتلقى منه تعليمات جديدة وجهاز إرسال مشفر، وبدأ عمله في إدارة مدرسة في حلب، وامتدت لسنة واحدة تنقل خلالها بين حلب وأوروبا.

الهروب من سوريا

في 24 كانون الثاني/يناير 1965، أعلنت الحكومة السورية الكشف عن إيلي كوهين، الذي كان قد اعتقل قبل أيام قليلة.

أمر الموساد مزراحي بتدمير جميع المعدات التي بحوزته على الفور ومغادرة سوريا على الفور، الأمر الذي استغرق نحو 10أيام.

وأشارت “هآرتس” إلى أن صدمة إعدام كوهين، والتي تزامنت مع اعتقال ولفغانغ لوتز، الجاسوس الإسرائيلي الألماني الأصل الذي عمل في مهمة استخبارية في مصر، أجبرت الموساد على تغيير طريقة توظيف المقاتلين في البلدان المستهدفة.

مهمة جديدة في لبنان ضد حركة التحرير الفلسطينية

بعد أشهر من عودة مزراحي إلى إسرائيل هارباً من سوريا، تم تكليفه بمهمة جديدة في لبنان للتجسس على حركة التحرير الفلسطينية “فتح” المولودة حديثاً.

في ليلة رأس السنة من عام 1965، نفذ ثلاثة من عناصر “فتح” من الأردن عملية في إسرائيل، التي أعلت من شأن حركة “فتح” في العالم العربي وتم تحديد موعد العملية بيوم تأسيس الحركة.

تفاجأت إسرائيل بالعملية ولم يكن جهازا “آمان” و “الموساد” يعرفان عن الحركة الفلسطينية الناشئة حديثاً سوى القليل، وتم اختيار مزراحي لإرساله بمهمة إلى لبنان لمراقبة عناصرها.

مكث مزراحي في لبنان نحو شهر قدم خلاله معلومات مهمة عن عناصر “فتح” وقواعدها، ولكن بسبب تجواله حول مكاتب الحركة، تم اعتقال مزراحي في المطار قبل مغادرته بشبهة التجسس.

وبحسب “هآرتس” نجح مزراحي في تخطي ضغوط التحقيق وتمكن من إثبات شخصيته المزيفة (جمال يونس) وإقناع محققيه بصدقها، وبعد أربعة أيام اعتذر له المحققون وأطلقوا سراحه.

في مهمته الأخيرة، أرسل الموساد مزراحي إلى اليمن لجمع معلومات حول أنشطة منظمة التحرير الفلسطينية. وهذه المرة انتحل شخصية تاجر مغربي يبيع الألعاب والملابس، وعندما كان على وشك العودة إلى إسرائيل، تم اعتقاله وتعذيبه. أرسل إشارة استغاثة وانقطع الاتصال بينه وبين مقر القيادة.

ملاحقة النازيين في أميركا اللاتينية

نظراً لنجاحاته في سوريا ولبنان وإثبات جدارته، رأى الموساد بأنه من المستحسن أن يرسله بمهمة جديدة، ولكن هذا المهمة لن تكون الوجهة إلى دول الشرق الأوسط وإنما إلى وجهة أقل خطورة في أميركا الجنوبية.

في عام 1966، تم إرسال مزراحي إلى بنما كان عليه أن يجد قائد “الجستابو” (الشرطة السرية لهتلر/ جهاز أمن الدولة النازي)، هاينريش هيملر، صاحب قرار “الحل النهائي” والذي أشرف على عمليات إبادة المدنيين في معسكرات الموت الألمانية.

كان هيملر واحداً من عشرة نازيين رفيعي المستوى يبحث عنهم الموساد خلال تلك الفترة، للقضاء عليهم.

في مايو 1965، ظهر شابان غير يهوديين من بنما أمام السفير الإسرائيلي لدى بنما سيتي، وادعيا أنهما شاهدا صورة هيملر في جريدة محلية، كانا مقتنعين بأن الشخص الذي قابلاه كان يبيع المعدات المكتبية والقرطاسية.

وأرسلت “قيسارية” (مقر الموساد شمالي تل أبيب) عدداً من العملاء، من بينهم مزراحي، لتحديد مكان المشتبه به.

كان اسم المشتبه به كيث وأنه يمتلك مطبعة، وبحسب وثيقة للموساد، فقد أجرى مزراحي عمليات مراقبة لأشهر وأقام اتصالات مع المشتبه به، لكن اتضح في النهاية أنه لم يكن هيملر وعاد مزراحي إلى إسرائيل.

يشار إلى أنه في عام 2013، نشرت دراسة من قبل مؤرخ ألماني ادعى أن هيملر توفي قبل نهاية الحرب العالمية الثانية ودُفن في المقبرة اليهودية القديمة في برلين.

الهدف الجديد ياسر عرفات

بعد نحو عام، اندلعت حرب 1967، ووجد مزراحي وأصدقاؤه أنفسهم مرة أخرى في مهمة جديدة، كان الهدف هذه المرة قائد منظمة التحرير الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي حمل مع رجاله راية النضال في فلسطين ومقاومة الاحتلال.

من أجل هذا الهدف، أرسل الموساد مزراحي في مهمات لجمع معلومات عن أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية في عدة دول في أوروبا الشرقية.خلال مهمته الأوروبية، التي لم تدم سوى شهرين، تزوج مزراحي هناك وأنجب هو وزوجته ثلاثة أطفال.

إلى اليمن لحماية سفن النفط الإيراني المبحرة إلى إسرائيل

في 11 حزيران/يونيو 1971، تمكن عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من مهاجمة ناقلة نفط إسرائيلية كانت تبحر بالقرب من السواحل اليمنية.

كانت السفينة “كورال سي”، المملوكة لشركة إسرائيلية وتحمل علم المواءمة الليبيرية، على متنها 68 ألف طن من النفط الخام من إيران إلى إيلات، استهدفها أربعة عناصر من جبهة التحرير بعشر قذائف”آر بي جي” بعد الاقتراب منها مستقلين قارب صيد.

في أعقاب الهجوم، وضع جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” خطة أمنية لحماية السفن المبحرة إلى إسرائيل، إضافة إلى جهود الموساد في جمع المعلومات الاستخبارية في القرن الأفريقي واليمن، أحد أهم ممرات الملاحية إلى إيلات جنوبي إسرائيل.

في تلك الفترة كُلف مزراحي بمهمة إلى اليمن لجمع المعلومات حول مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة عدن الساحلية جنوبي البلاد، في ظل مخاوف تل أبيب من مواصلة المنظمة مهاجمة السفن المبحرة إلى إيلات وخاصة ناقلات النفط.

دخل مزراحي اليمن بشخصية مزيفة جديدة (بروفايل) غير جمال يونس التي لعبها في سوريا ولبنان، هذه المرة سيكون اسمه أحمد الصباغ، يمثل دور تاجر مغربي يبيع الألعاب والملابس، ويتنقل من منزل إلى منزل ويقرع الأبواب.

تدرب على شخصيته الجديدة في أوروبا الشرقية، ثم انتقل إلى نيروبي ومن هناك طار إلى اليمن.

عندما وصل إلى عدن، بدأ مزراحي في ترسيخ مكانته كتاجر. وقد تم تجهيزه بجهاز طوارئ في حالة حدوث أمر مفاجئ، حيث يتم الاتصال به عن طريق البرقيات المصاغة برموز مشفرة وإرسالها إلى مكتب بريد في أوروبا. بعد بضعة أشهر، عاد مزراحي إلى إسرائيل عبر إفريقيا، بحجة أنه مسافر لأغراض التجارة.

القبض على مزراحي

في نيسان/ أبريل 1972 عاد إلى عدن، ولكن هذه المرة لم ينجُ مزراحي وكاد أن يُعدم.

تجول مزراحي في مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في عدن والتقط صورا لقياديين فيها، ومن الصور المهمة التي تمكن من التقاطها يظهر علي حسن سلامة، أحد قادة منظمة “أيلول الأسود”، بصحبة اثنين من نشطاء “فتح”.

ili01022222

الصورة التي التقطها الجاسوس الإسرائيلي للقيادي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية علي حسن سلامة باليمن 1972 (وثائق الموساد/ هآرتس)

كان سلامة من المفضلين لدى عرفات، الذي سيتحول بعد بضعة أشهر إلى المطلوب الأول لإسرائيل لأن اسمه ارتبط بتنفيذ هجوم ميونيخ ضد الرياضيين الإسرائيليين في ألمانيا.

أطلق الموساد عملية لاغتيال سلامة في بالنرويج، إلا أنها فشلت بسبب خطأ في تحديد الهوية، حيث قُتل نادل مغربي يدعى أحمد بوشكي، لا علاقة له بمنظمة التحرير الفلسطينية وبفلسطين.

كانت اليمن الوجهة الأخيرة في المهام التي كُلف بها مزراحي وكادت أن تودي بحياته بعد اكتشاف أمره، وعندما كان على وشك العودة إلى إسرائيل، تم اعتقاله وتعذيبه، وأرسل إشارة استغاثة كتب فيها “لا أستطيع القدوم، ابذل قصارى جهدك”، ثم انقطع الاتصال بينه وبين قيسارية.

اشتبهت الأجهزة الأمنية في اليمن بأن مزراحي كان عضوا في مجموعة من معارضي النظام واعتقلته للاشتباه في قيامه بأعمال ضد الدولة، وبعد التحقيق والتمحيص انكشف أمره بأنه عميل للموساد.

ili013333

مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في عدن باليمن، صورة التقطها الجاسوس الإسرائيلي باروخ مزراحي عام 1972 (وثائق الموساد/ هآرتس)

أشرف مروان ينقذ مزراحي من حبل المشنقة

لم يخاطر الموساد بإطلاق عملية لإنقاذ المزراحي، لأنها عملية “خطيرة ويائسة”، وبدلاً من ذلك، استعانوا بخدمات محامٍ إسرائيلي اتصل بزملائه الفرنسيين الذين وافقوا على تمثيله.

كان مصير مزراحي الحتمي هو الإعدام، ولكن شخصية مشهورة في عالم التجسس الإسرائيلي ستظهر وتنقذ مزراحي، عميل الموساد المصري أشرف مروان.

وبحسب “هآرتس″، نقلت إسرائيل وقتها تهديدات ضمنية لليمن مفادها أنه في حالة استمرار التعذيب وإعدام مزراحي، فإن تل أبيب ستتخذ إجراءات غير عادية وتجد طريقة لمعاقبة المسؤولين عنها.

وتضيف الصحيفة، لكن أكثر من ساعد في إنقاذ مزراحي هو أشرف مروان، مستشار الرئيس المصري أنور السادات، الرجل الذي عمل عميلاً للموساد تحت لقب “الملاك”، والذي حذر إسرائيل عشية حرب تشرين/أكتوبر 1973.

ili014444

صورة لاستعادة إسرائيل جاسوسها باروخ مزراحي من مصر في عام 1974 (وثائق الموساد/ هآرتس)

طلب رئيس الموساد، تسفي زامير، من مروان ترتيب نقل مزراحي من اليمن إلى مصر، بحجة أنه مواطن مصري، وقام مروان بتنشيط علاقاته وتم بالفعل ترحيل مزراحي من اليمن وإرساله إلى سجن طرة في القاهرة.

وفي مصر حوكم مزراحي بتهمة التجسس أيضاً، وتم الإفراج عنه لاحقاً في ظل صفقة تبادل الأسرى بعد حرب تشرين الموقعة في تشرين الثاني/نوفمبر 1973.

لكن الإفراج عن مزراجي كان جزءاً من اتفاقية سرية، وأُعيد إلى إسرائيل، في آذار/مارس 1974، مقابل إطلاق إسرائيل سراح اثنين من “عرب 48” كانا يعملان لدى المخابرات المصرية وقضيا أحكاماً بالسجن في إسرائيل، و65 فلسطينياً يعيشون في غزة والضفة الغربية تتهمهم تل أبيب بارتكاب “عمليات تخريبية وتجسسية”.

توفي باروخي مزراحي في إسرائيل في عام 2005 ودفن في الجليل.

وفي 27 حزيران/يونيو 2007، أُعلنت وفاة رجل الأعمال المصري أشرف مروان إثر سقوطه من شرفة منزله في لندن.

ايلي كوهين لم يك وحيداً 

 

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

Sultan_Al-Atrash_monument_in_Majdal_Shams

الفعاليات الدينية والاجتماعية في الجولان تصدر بيانا بخصوص التجنس والخدمة الأمنية

الفعاليات الدينية والاجتماعية في الجولان تصدر بيانا بخصوص التجنس والخدمة الأمنية “بيان للرأي العام بسم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!