الأحد , أبريل 11 2021
الرئيسية / ملفات الارشيف / في ذكرى احتلال الجولان.. ذكريات أليمة عن وحشية إسرائيل وأخرى زاهية تغذي إرادة العودة
khazi-kahloni

في ذكرى احتلال الجولان.. ذكريات أليمة عن وحشية إسرائيل وأخرى زاهية تغذي إرادة العودة

 

في ذكرى احتلال الجولان.. ذكريات أليمة عن وحشية إسرائيل وأخرى زاهية تغذي إرادة العودة

 

اجرى اللقاء :ادهم الطويل

10/06/2009

khazi-kahloni

منذ الأيام الأولى لاحتلالها الجولان، اعتمدت قوات الاحتلال الاسرائيلي سياسة الأرض المحروقة وأسلوب التدمير الوحشي لكل مظاهر الحياة في كل مدن وبلدات وقرى القنيطرة.

فبعد عدة أيام من القصف الجوي العنيف للبيوت والمرافق العامة والمدارس والمساجد والكنائس، استأنفت سلسلة جرائمها وراحت تقصف المواطنين المدنيين بالدبابات والمدافع مرتكبة مجازر بشعة في بقعة من أرضنا المحتلة، في محاولة معلنة هدفها ترويع من بقي من السكان المدنيين في أرضهم وبيوتهم ودفعهم إلى النزوح عنها. ‏

الأهل في الجولان المحتل، الذين واجهوا ذلك العدو بصدورهم وبإيمانهم الوطني الذي لا يتزعزع وبإرادة صلبة كونوها عبر أجيال من الكفاح ضد كل أشكال الاستعمار والاحتلال التي مرت على الجولان، هؤلاء الأهل الذين بقوا في أرضهم، يستذكرون تلك الأيام الدامية القاسية التي مرت عليهم في بدايات حرب 67، وهم إنما يفعلون ذلك ليؤكدوا عبر وجودهم الأصيل الثابت في أرضهم المحتلة أن كل سياسات اسرائيل في التدمير والقتل والتهجير فشلت فشلاً ذريعاً وذلك مقابل تضحيات جسيمة دفعها المواطن العربي السوري من دمه وحياته واستقراره وحريته…

لكن ماذا يقول أبناء الجولان الذين اضطرتهم بشاعة المجازر وجرائم القصف الوحشي الاسرائيلي على بيوتهم وتجمعات وجودهم أثناء حرب 67 إلى الخروج من الجولان… كيف يستذكرون تلك الأيام الدامية والتفاصيل المؤلمة للنزوح، وما الذي فعلته قوات الاحتلال بالبشر والحجر والشجر، وإلى أي حد وصلت بها طبيعتها الإجرامية الفريدة عبر التاريخ… ‏

طالباً في الثانوية العامة كان المواطن الجولاني غازي الكحلوني عندما بدأت نذر العدوان تتوالى في الأيام الأولى لشهر حزيران عام 1967، أيام ذلك الشهر الصيفي كانت تبدو أطول من المعتاد، ويقول الكحلوني لـ »تشرين« لم تكن دورة الكفاح المسلح التي كنا نتبعها عبر الجيش الشعبي قد انتهت بعد، لكني وبعدما تم تكليفي بمهمة الحراسة على الحدود الشمالية لمحافظة القنيطرة، أدركت أن السماء ملبدة بغيوم الحرب وتأكد لي ذلك عندما بدأ الطيران المعادي يجوب السماء فوقنا مستكشفاً فاعلية دفاعنا الجوي الذي لم يكن آنذاك يملك الكفاءة لمواجهة الطائرات الاسرائيلية الحديثة… وبعد ثلاثة أيام من غارات اسرائيل الاستطلاعية بدأت الحرب، حيث شهدت أيامها الأولى قصفاً جوياً عنيفاً على المدن والبلدات ببيوتها وسكانها بمعدل 100 غارة في اليوم، واستمر القصف اسبوعاً طالت خلاله الطائرات الاسرائيلية المساجد والكنائس ووحدات المياه والأفران والملاجئ ودمرت المباني الرسمية في القنيطرة من مبنى المحافظة. ‏

…يتابع أبو أيمن الكحلوني: بعد ذلك انسحبنا إلى تل الحارة حيث بقينا هناك ثلاثة أيام في حين راحت الدبابات الاسرائيلية تتوغل لتكمل الجرائم الوحشية التي بدأها الطيران… وقد واجهت الدبابات مقاومة عنيفة من القوات السورية الذي انسحبت إلى خط الدفاع الثاني… وأمام زحف الدبابات وقصفها العنيف والوحشي، حتى للبيوت الآمنة، غادرت مع مجموعة من السكان المدنيين من تل الحارة إلى ازرع سيراً على الأقدام بينما غادر أفراد أسرتي كلهم إلى مجدل شمس. ‏

أول اتصال بعد الحرب

يقول الكحلوني: لقد كان والدي ووالدتي وأهلي يعتقدون أنني استشهدت خلال قصف القوات الاسرائيلية لموقع الجيش الشعبي في القنيطرة. ‏

لكني وبعد الأسابيع الأولى للحرب تمكنت من الذهاب إلى قرية حضر العربية من مجدل شمس وأخبرت المختار هناك أن يوصل خبراً لأهلي ويطمئنهم علي، وما هي إلا أيام حتى قطعت قوات الاحتلال كل أشكال الاتصال بين الأراضي المحتلة والوطن ووضعت أسلاكاً شائكة وزرعت الأرض بالألغام. ‏

لم يحدث الكثير من التطورات في حياتي بعد النزوح والاستقرار في ريف دمشق، يقول الكحلوني ويضيف: عام 1971 التحقت بالخدمة الالزامية، واشتركت بحرب تشرين التحريرية، حيث جاءت خدمتي في تل الفرس، وأذكر جيداً تلك المعارك البطولية التي خاضتها قواتنا خلال حرب الاستنزاف عام 1974 واستعادتها القنيطرة… هذا الأمر مكن من قيام بعض الزيارات واللقاءات مع أهلنا في الجولان المحتل بمساعدة الصليب الأحمر وكذلك عن طريق موقع عين التينة… لكني لم أتمكن من رؤية أحد من أهلي إلى أن جاء أخي إلى دمشق للدراسة في الجامعة… ثم تمكنت عام 1978 وعبر خيم التواصل من مشاهدة أمي وأختي حيث كنت عندها متزوجاً… وكان هذا اللقاء هو الأول والأخير بهذه الطريقة. ‏

اليوم وفي الذكرى الثانية والأربعين لاحتلال الجولان يقول الكحلوني إن اسرائيل اكتشفت بشكل جلي أن لا جدوى من احتلالها للجولان ولا حصارها المستمر لها يفيد في حقيقة الواقع شيئاً، بل هي تعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى أن سياسة القهر والإرهاب والضغوط المتنوعة على الجولانيين أخفقت في تغيير واقع الصمود درجة واحدة، بل إن الاستعداد للمواجهة قد ازداد، وكذلك الترابط بين الناس، وباتت قوات الاحتلال تدرك في قرارة نفسها، وإن كانت لا تصرح بذلك، أن عليها الرضوخ لطبيعة التاريخ وإعادة الجولان إلى أصحابه الشرعيين. ‏

ذكريات أليمة وأخرى زاهية ‏

عندما بدأت الحرب، كنت في مدينة القنيطرة اشتري من أسواقها بعض الحاجيات، وقضيت الليلة الأولى حتى ساعات الصباح الأولى في منزل أحد أقربائي، لكني قررت العودة إلى قريتي بانياس عند الساعات الأولى من الفجر.. ويكمل أبو وائل سعيد حامد: لم أخبر أحداً بقراري، ولما لم أتمكن من إيجاد واسطة نقل تابعت سيراً على الأقدام، كان القصف الجوي متواصلاً، وحين وصلت إلى خان أرنبة شاهدت بأم عيني بعض البيوت التي تحترق من القصف وحجم الدمار الذي حل بها بعد يوم على العدوان وتابعت سيري حتى بلغت مشارف نبع الفوار لكن قوات الجيش السوري التي كانت متمركزة هناك طلبت مني العودة، غيرت طريقي وتابعت المسير، لكن وحشية القصف الاسرائيلي كانت تشتد فيما قوافل النازحين تتواصل هرباً من القصف، وقد اضطررت إلى الانضمام إلى إحدى هذه القوافل التي كانت متوجهة إلى ازرع وقد تبين لي من روايات المواطنين الذين أجبروا على ترك بيوتهم مفتوحة هرباً من القصف أن الوصول إلى بانياس في تلك الأيام كان مستحيلاً. ‏

ويروي أبو وائل: في الأسابيع الأولى التي مرت بعد الحرب كانت تدور قصص كثيرة وروايات عن حجم الجرائم الاسرائيلية وحرب الإبادة التي راحت تشنها بحق المدنيين لتجبرهم على الرحيل لكن بالمقابل كانت بطولات بعض مقاتلينا الفردية في وجه القوات المحتلة تثير فينا مشاعر الفخر وسط الإحباط الشديد الذي كنا نعيشه، ويقول حامد: أحد أبناء زعورة أكد لي أن المعارك التي دارت على مشارف القرية وعند تل العزيزيات تمكن جنود سوريون خلالها من تدمير أكثر من 15 دبابة اسرائيلية بسلاح الـ »آر بي جي« وذلك من أصل كتيبة معادية كانت تتقدم باتجاه تل العزيزيات، وأنه مع تقدم بقية دبابات الكتيبة الاسرائيلية باتجاه قرية القلع من جهة جيب الميس تمكن جنود من الجيش السوري من تدمير ثلاث دبابات أخرى واحدة منها دمرت في شوارع قرية القلع التي واصلت مقاومة القوات الاسرائيلية لعدة ساعات ولم تحسم المعركة إلا عبر القصف الجوي العنيف الذي دمر معظم معالم القرية وبيوتها. ‏

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

fiq vellege

هكذا حدث الطرد الهادئ للسوريين من الجولان (ج 1)

هكذا حدث الطرد الهادئ للسوريين من الجولان (ج 1) مركز حرمون للدراسات المعاصرة \قسم الترجمة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!