ماذا يحمل بشار الأسد في جعبته للصين وهل ستلبّي الزيارة تطلعاته الاقتصادية؟
أورينت نت – عمار جلو
شهدت زيارة بشار الأسد للصين بحجة دعوته لحضور حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية التي تنطلق اليوم السبت في هانغتشو، اتفاقاً على إقامة “شراكة إستراتيجية” بين الأسد والرئيس الصيني “شي جين بينغ” اللذين اجتمعا أمس.
زيارة الأسد التي تُعدّ الأولى منذ نحو عقدين من الزمن، اعتبرتها المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، “ماو نينغ” أنها “ستعمّق الثقة السياسية المتبادلة والتعاون في مجالات مختلفة بين البلدين، بما يدفع العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد”.
أما “يين قانغ” الباحث في معهد دراسات غرب آسيا وإفريقيا في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية فيعتقد أن الأسد سيحاول خلال الزيارة أن يتطرق للتعاون العملي، بما في ذلك استئناف المشاريع السابقة مثل بناء الخزانات وحقول النفط ومشاريع البنية التحتية الأخرى، فضلاً عن مناقشة مجالات التعاون المحتملة الجديدة.
جوهر الزيارة
الاقتصاد، جوهر زيارة أسد إلى بكين، بحسب الباحث الاقتصادي يونس كريم، الذي تحدث لأورينت نت عن ثلاثة مطالب للأسد:
أولها: طلب قرض لإنقاذ الاقتصاد المنهار وتسديد جزء من الدين الروسي على سوريا.
ثانيها: الطلب من بكين تمديد خط أنابيب الصداقة الإيراني، بعد أن صرف نظام أسد أموال هذا المشروع، ولا سيما أن هذا الخط يلغي أو يقلّص الوجود الأمريكي شرق سوريا.
ثالثها: دعوة بكين للبحث والاستثمار في الغاز السوري، سواء في البادية أو في المنطقة الاقتصادية البحرية، ولا سيما أن فاغنر لم تعد قادرة على إدارة هذه المشاريع الاقتصادية، نتيجة نقص السيولة، وضبابية مستقبلها بعد صدامها مع الكرملين، بالإضافة إلى طلب إعادة بناء خط الغاز العربي، الذي يصل الغاز المصري إلى لبنان، عبر الأردن وسوريا، والذي توقّف نتيجة نقص التمويل، إذ يأمل أسد إدخال بنك التنمية الآسيوي التابع لمجموعة “بريكس″، والتي تهيمن عليها الصين وروسيا، على خط الغاز العربي، ما يحوله إلى خط داعم لنظام أسد، من خلال إخراجه من عباءة صندوق النقد الدولي، بالإضافة لاستجراره للغاز المصري، ما يشكل نوعاً من الضغط على أوروبا، التي تبحث عن الغاز، ويجبرها على إعادة ترتيب أولوياتها، لأن خط الغاز العربي يحتاج موافقة حكومة أسد لإتمامه.
زيارة مفاجئة
بدوره، اعتبر “محمد المذحجي” الباحث في الشأنين الصيني والأمريكي أن زيارة أسد للصين مفاجئة، قائلاً: “تهدف لإدخال لاعب جديد إلى الساحة السورية، بقي بعيداً عنها سابقاً، وتأتي أيضاً ضمن جهود أسد لكسر عزلته السياسية، ولتخفيف الضغوط الاقتصادية التي أوقعته تحتها العقوبات الغربية، وهي مهمة جداً للجانب الصيني في إطار صراعها مع القوى العظمى للسيطرة على الممرات الإستراتيجية في الشرق الأوسط”.
وأضاف “المذحجي” لأورينت نت أنه “بعد توقيع عدد من الدول على مذكرة تفاهم الممر الاقتصادي الهندي-الأوربي على هامش قمة مجموعة العشرين الأخيرة في نيودلهي، كمشروع جيو إستراتيجي يربط الهند بالخليج العربي والأردن وإسرائيل وصولاً إلى أوروبا، بطرح ودعم أمريكي لضرب مشروع “الحزام والطريق” الصيني، باتت الصين بحاجة ماسّة لفتح الحدود بين العراق وسوريا، كحلقة لمشروعها المراد عبر باكستان-إيران إلى العراق-سوريا، باتجاه أوروبا، كيلا تخسر أسواق الشرق الأوسط وأوروبا. وبالنظر إلى التصعيد الكبير في غرب المحيط الهادئ بين واشنطن وبكين، ضعف رهان الأخيرة على الممرات البحرية فقط، وبالتالي، تحتاج لممرات برية تصلها بأسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، وهنا يتمحور دور سوريا.
تنافس صيني روسي أمريكي
وبحسب المذحجي، هناك تنافس، إن لم نقل صراع، بين موسكو وبكين في إيران وسوريا والعراق، ومعقد أكثر في العراق بسبب الوجود الأمريكي، والممتد حتى الحدود السورية-العراقية، وبذلك تستفيد موسكو من الوجود الأمريكي على الحدود، لقطع الطريق على بكين، التي تشكل منافساً مشاكساً لكل من واشنطن وموسكو.
إلا أن هذا الرأي، يختلف مع رأي كبير زملاء جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، جيمس دورسي، فقد أشار إلى أن الصين ستركز على الموانئ السورية بعد فقدان نفوذها في ميناء حيفا إثر الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، فـ “استثمار روسيا 500 مليون دولار في ميناء طرطوس، لن يكون عائقاً أمام دخول الاستثمار الصيني، وذلك لقوة التحالف الوثيق بينهما”.
في حين، أشار الباحث الاقتصادي يونس كريم إلى أن طلب إعادة الاستثمار في القطاع البحري، يتطلب السيطرة على الموانئ، وبالتالي تطوير ميناء اللاذقية، أي خطة إعادة الإعمار، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى، مواجهة الممر الاقتصادي الهندي-الأوروبي، الذي يربط الهند بأوروبا عبر ميناء حيفا والأردن وبعض دول الخليج، لكن هل ستلبّي بكين تطلعات أسد أم لا؟ سيبقى الأمر حبيس المستقبل.
انحياز ومواقف متناقضة
رغم انحياز الصين لنظام أسد ضد الثورة السورية إلا أن مواقفها كانت متناقضة إذ رحّبت بجهود الحل السلمي في إطار مؤتمر جنيف1، الذي أكد على التزام الدول المشاركة بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، والتحرك السياسي بقيادة الدولة السورية لترتيب العملية الانتقالية الملبّية لتطلعات الشعب السوري، ووضع حدّ للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان، ووافقت على أول قرار أصدره مجلس الأمن بخصوص القضية السورية، كما عارضت استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، ودعمت الجهود الأمريكية والروسية للتخلص منها، وشاركت في حماية السفينة الأمريكية التي وجّهت لتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، وفي المقابل، عارضت مؤتمر جنيف2 بسبب توجهه لإبعاد إيران عن المؤتمر، واستخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ثماني مرات دعماً لنظام الأسد، حيث تنظر بكين للثورة السورية أنها تحوّلت إلى نزاع مسلح بين الدولة ومعارضة مسلحة بعضها متطرف، حسب مركز دراسات الوحدة العربية.