الأربعاء , أغسطس 5 2020
الرئيسية / شخصيات جولانية / الشهيد فارس احمد المقت
fars almqtt1973

الشهيد فارس احمد المقت

الشهيد فارس احمد المقت

عشتار نيوز للاعلام / ملف حرب تشرين

 ايمن ابو جبل/ من الارشيف 2006

 150719432235

بانوراما حرب تشرين

حكاية جولانية أخرى، عمدتها الدماء، وفجعتها تلك الحرب. أرملة المرحوم فارس احمد المقت تعيش تلك الحرب حتى اليوم. تحاول جاهدة أن تتذكر اليوم الذي استشهد فيه زوجها:

fars almqt

يوم 17- تشرين اول 1973  “عاد من “المرج” قبل الوقت المعتاد، حيث كنا في أوج التحضيرات لعرس ابنتنا، الذي كان من المقرر أن يكون في منتصف تشرين. اغتسل و ما أن جلس حتى سمعنا صوت قذائف وطائرات. انتفض من مكانه فورا ليرى ماذا يحدث؟ وحين خرج من الغرفة أصيب بيتنا بشظية لا نعرف مصدرها.

على الفور طلب مني إخراج الأولاد من البيت، والذهاب إلى بيت سلفي، لأن بيتهم من الحجر القوي. حملت البنت مسرعة، لأهدئ من خوفها وبكائها، وذهبت إلى بيت سلفي. كانت الضربة قد أصابت الأرضية القديمة، وأحدثت ثغرة فيها وسط كثافة من الدخان. فارس التحق بنا، وهو يطلب من الجيران الدخول إلى بيوتهم، وحماية أولادهم. دخل إلى الغرفة التي جلسنا بها، نحن وبيت سلفي، وانضم الينا أسلافي الآخرين.

لم يمض وقت طويل حتى جاءت الضربة الثانية، كانت قذيفة قرب البيت عند بيت سلفي، تطايرت شظاياها، واخترق الحائط الحجري للغرفة التي كنا نجلس بها. كانت الإصابة في ظهره مباشرة. لم نعرف أن فارس أصيب إلا حين رأينا الدم يجري تحته. اقترب سلفي منه ليساعده، وكلما حركه ازداد جريان الدم من ظهرة وفمه وصدره. أسلافي هرعوا إلى عائلاتهم للاطمئنان عليهم، ويخبروا والدهم بإصابة فارس القاتلة.

كنا نعرف انه قد انتهى. لفظ أنفاسه الأخيرة قبل مغادرة إخوته. لم نستطع فعل أي شيء. بقى ممدداً في نفس الغرفة، بعد أن حقن عدة رجال تدفق الدم من جسمه. بقى هكذا حتى صبيحة اليوم الثاني. فالقصف كان شديدا، والناس خائفة داخل بيوتها لا تعرف مادا تفعل. خاصة وان الناس تتراكض للوصول إلى بيوتها بعد عودتهم من “المرج”، حيث كان موسم قطاف التفاح في أوجه. بنفس اليوم استشهد عدة أشخاص من البلدة. كان عمره 52 عاماً.

أتذكر جيداً آخر حديث له مع إخوته. سأله أحدهم: “كم عمرك يا فارس؟”. وأجابه: “بالضبط 52 عاماً”، ولم تمض دقائق معدودة حتى انتهى عمره. في اليوم التالي جاء بعض الأقارب قبل طلوع الشمس، وأخذوه إلى المقبرة بسرعة. لم تكن طقوس جنازة في ذاك الوقت، فقط بعد انتهاء الحرب أتى الناس وقدموا التعازي. افتقدناه كثيراً بعد الحرب، فهو سند البيت ومعيله. سليم ابني البكر ملأ هذا الفراغ الذي تركه فارس، لكن يا حسرة قلبي عليه، لم تمض عدة سنوات إلا وقتل هو الآخر بحادث طرق، وبقيت أنا مع الأولاد، أتولى عنايتهم وتربيتهم.

أقرأ ايضاً …

الشهداء المدنيين في  حرب تشرين عام 1973

عن astarr net

شاهد أيضاً

SolimanDabos3

في ذكرى الشهيد سليمان صالح دعبوس 1929-1967

  عين قنية تستعيد ذكرى شهدائها الشهيد سليمان صالح دعبوس 1929-1967 تقرير : ايمن ابو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!