السبت , أكتوبر 1 2022
الرئيسية / ملفات الارشيف / من الوثائق الاسرائيلية / رغم إنقاذه 28 جنديا اسرائيليا ..انت عار على دولة إسرائيل.. كان يجب ان تعود من الاسر السوري في التابوت…

رغم إنقاذه 28 جنديا اسرائيليا ..انت عار على دولة إسرائيل.. كان يجب ان تعود من الاسر السوري في التابوت…

رغم إنقاذه 28 جنديا اسرائيليا ..انت عار على دولة إسرائيل.. كان يجب ان تعود من الاسر السوري  في التابوت…

 

عشتار نيوز / أيمن ابو جبل

 

 24-11-201400

يتسحاق زينغر برفقة رئيس الاركان الاسرائيلي” غابي اشكنازي”يشرح تفاصيل المعركة.. بعد اعتراف الحكومة الإسرائيلية بحقوق الأسرى العسكريين

النظام العربي ليس وحده من يأكل أولاده وينهش أجسادهم ومستقبلهم ويقتل أحلامهم، فهناك في الزوايا المنسية أو المحجوبة داخل ” واحة الديمقراطية الشرق أوسطية”، قصصا وحكايات تتناقض مع الأعراف والتقاليد الإسرائيلية العسكرية والمدنية” الرسمية” التي تتباهى بقداسة الجندي الإسرائيلي، وقوته وعبقريته وتضحياته الجسام في ارض المعركة… ورغم كل القصص والحكايا فان الاختلاف كبيرا، وعميقا ،وشاسعا ،بين العقلية التي يتعامل ويتعاطى معها النظام العربي مع جنوده وجيوشه” ورعيته”، كنهج وسلوك لا يخضع للمحاسبة او لقانون دولة او مؤسسة، وبين العقلية الإسرائيلية “المزاجيه” لكنها المحكومة بقانون دولة ونهج وسلوك مؤسسة عسكرية تخضع لقوانين السلطة القضائية…

“يتسحاق نغركر” جندي برتبة “عريف أول “هو واحد من عشرات وربما مئات الجنود الإسرائيليون الذين شاركوا في حروب إسرائيل، ووقعوا في الأسر السوري خلال إحدى معارك حرب تشرين عام 1973 في منطقة تل السقي في الجولان السوري المحتل، وكان ضمن كتيبة الدبابات الإسرائيلية المشهورة “الكتيبة رقم” 188 ” أو ” كتيبة بارك” في الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، حيث شاركت هذه الكتيبة في حرب حزيران ضد الجيش الأردني ومن ثم ضد الجيش السوري في الجولان في حرب الاستنزاف خلال انتشارها على طول الجبهة السورية،لكنها في حرب تشرين أبيدت تقريبا بشكل شبه كامل بعد عدة معارك طاحنة مع القوات السورية خلال الأيام الأولى لحرب تشرين 1973.

على خلفية المعركة في تل السقي خرج الضابط الاسرائيلي”يتسحاق نغركر” من خندقه رافعا يديه رغم اعتراض قائده وجنوده المختبئين داخل الخندق السوري وطلب من السورين أن يتوقفوا عن إطلاق الرصاص لأن جميع الجنود الاسرائيلين أصبحوا قتلى، ومن نجا فقد هرب جنوباً ، وأقتيد أسيرا إلى العمق السوري في الوقت الذي كان 28 جندي اسرائيلي مختبئين داخل الخندق في تل السقي، ولسبب ما لم يفتش السورين الخندق، ربما لاعتقادهم ان الهدوء الذي خيم على المكان دليل على موتهم، يقول يتسحاق نغركر.

معركة تل السقي في تشرين اول عام 1973 تعتبر من اشد المعارك عنفاً وشدة بين القوات السورية المهاجمة والقوات الإسرائيلية، حيث دك حوالي 900 مدفع وهاون سوري تل السقي وباقي التلال البركانية في الجولان المحتل والمواقع الدفاعية الاسرائيلية بقذائف متواصلة بدأت في الساعة الثانية من بعد ظهر السادس من تشرين واستمرت عدة ساعات استطاعت خلالها حوالي 90 طائرة حربية سورية من اختراق خطوط وقف إطلاق النار وقصف المواقع والتحصينات الإسرائيلية بالآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ والقذائف من جبل الشيخ شمالا وتل الندى وتل الفرس وكفر نفاح وتل النيرب وكفر حارب، لتتمكن فرق المشاة والدبابات السورية من اقتحام خط ألون الإسرائيلي والاشتباك مع القوات الإسرائيلية بعد ان قطعوا مسافة 1300 م من خط وقف اطلاق النار والوصول الى معسكر كفر نفاخ والتقدم باتجاه بحيرة طبريا بشكل جعل قادة اسرائيل يدركون ان الجبهة السورية بدأت تسقط من ايديهم في الايام الاولى للحرب .

كانت تل السقي والتي تحيط به عدة مستوطنات إسرائيلية نقطة مراقبة ومركز رصد اسرائيلي يطل على الجبهة السورية، ومحاط بالغام وتحصينات عسكرية شديدة، وقد استطاعت المدفعية السورية محاصرة جنود الموقع وتقدم الفرقة السورية المهاجمة الى التل فيما كانت الدبابات السورية تقتحم مستوطنة خسفين وتتقدم في عمق الاراضي الجولانية المحتلة . وقد قُتل في تل السقي حوالي 35 جندي إسرائيل بعد معركة شرسه بقي فيها اكثر من 28 جندي اسرائيلي محاصرين داخل الموقع الإسرائيلي بعد ان اوهموا القوات السورية بأنهم امواتاً، وتركوا الموقع مع عدد من الأسرى الإسرائيليين، ليلتحقوا مع القوات السورية الاخرى المهاجمة ، فيما استطاعت فرقة وحدة غولاني الإسرائيلية صد الهجوم السوري بعد 33 ساعة والتسلل لموقع تل السقي وانقاذ ما تبقى من جنود الموقع وسحبهم الى أماكن إخلاء للجرحى والقتلى …

24-11-2014011jpg

تل السقي..

من نتائج معركة تل السقي، انها قضت على الكتيبة 188 الإسرائيلية، خلال اليوم الأول من حرب تشرين، وأسر عشرات الجنود الاسرائيليين ومن بينهم عريف اول “يتسحاق نغركر” الذي بقى في الاسر السوري ثمانية أشهر و-14 يوم ، حتى افرج عنه في صفقة تبادل الاسرى في العشرين من حزيران عام 1974، ومباشرة تم اعتقاله داخل إسرائيل وأخضع الى الاستجواب الأمني. وينشر في روايته المصورة ” في المعركة والأسر” تفاصيل هذا الاستجواب الذي حوله الى خائن وجبان، ولا تزال كلمات المحققون ترن في اذنيه بمرارة وقسوة لهذا التعامل المُهين الذي لاقاه الأسرى العائدين من الأسر العربي في مصر وسوريا، حيث كانوا آنذاك منبوذين وغرباء ومجرد أجساما تمشي دون أي احترام أو حقوق، فالجندي الخارق في حرب حزيران 1967 انهار وانكسر أمام نفسه ومجتمعه وقادته، وفي ذلك الحين لم يكن الإسرائيلي مستعدا لتقبل هذا الواقع، ويستحضر “عريف أول” يتسحاق نغركر الاستجواب :

المحقق : اسمك ورتبتك ورقمك الشخصي

يتسحاق نغركر عريف اول 2130721

المحقق : الكتيبة

يتسحاق نغركر: كتية الدبابات 188

المحقق: نغركر .. انت تعلم انك خائن ؟ صحيح؟؟

يتسحاق نغركر: خائن؟؟

المحقق : بالضبط ..خائن وعار على شعب اسرائيل. بدا ان تقاتل .. استسلمت.. الجندي الحقيقي كان ليقاتل او يُقتل. فسر لي: كيف لجندي في سلاح الدبابات يخرج رافعا يديه؟؟

يتسحاق نغركر” لقد تحدثت عن الحرب التي فاجأتنا، عن الذخيرة التي نفذت، عن مقتل القائد يوأف، عن القنابل التي سُحبت في حال اقترب السورين داخل الخندق عن صرخات الجنود من إصاباتهم، عن الروائح القذرة في سجن المزة، عن الشعور حين تعلم انك عائد الى الحرية… وتحدثت كثيرا وكثيرا خلال أيام وأسابيع وشهورا وكل مرة كنت أتحدث كانوا يصفونني بالخائن والجبان، حاولت مرارا ان أقنعهم واقنع نفسي إنني قمت بالأمر الصائب ودفعت الثمن غاليا على قراري بالخروج رافعا يدي ولا أزال ادفع الثمن .. كان يجب أن يدفع هذا الثمن احدا ما ؟؟؟؟

المحقق :نغركر…. هذا كل شئ .. انت حر ….

الرواية المصورة” في المعركة والأسر” وهي مذكرات شخصية للعريف أول الذي يسكن اليوم مستوطنة ” كتسرين”. تصدر بعد تأخير أربعين عاما وهي تضم 180 صفحة، وهي عبارة عن رسومات تشرح المعركة والأسر والحكايات المنسية للجنود الاسرائيلين من الكتيبة 188 التي أُهملت وهُمشت بظلم وبغير حق، وهذه الرواية محاولة لإنصافها وإنصاف مئات الجنود و الضباط،الذين بقوا صامتين او مدفونين أو يائسين…. ويضيف ” 40 عاما لم تشفى روحي من الألم والعذاب والذكريات وصوت القذائف في المعارك وظلام الليل في سجن المزة، وأسئلة المحقق الإسرائيلي بعد عودتي ”

يتسحاق نغركر” هو واحد من مئات الضباط والجنود الإسرائيليين الذين وقعوا في الأسر السوري وكذلك المصري أبان حرب تشرين الأول اكتوبر 1973 وعادوا بعد بضعة شهور في مصر 3 شهور وفي سورية 8 شهور، ليدخلوا أسراً آخر في إسرائيل هو، حسب قولهم، اشد مرارة من حالهم في الأسر العربي “على رغم إننا تعذبنا في السجون العربية وعانينا الأمرين” الا ان المحققون هنا في دولتنا نصحونا بالانتحار .

احد الأسرى الاسرائيليين كان في سجن المزة يقول “فور إطلاق سراحنا من الأسر كانوا يأخذونا الى منتجع “زخرون يعقوب”، المطل على البحر، لقضاء فترة نقاهة. وصدق الناس هذا الكلام. لكن الحقيقة هي أنهم أخذونا الى غرف التحقيق التي تشبه الزنازين. وحققوا معنا فترات طويلة جداً، اربع مرات كل يوم، كما لو اننا مجرمون. مرة يدخل علينا محققون من الاستخبارات والموساد ومرة يأتون باخصائيين نفسيين. ارادوا تفاصيل التفاصيل عما دار في غرف التحقيق في سورية. أشعرونا اننا ارتكبنا جريمة الخيانة. ثم راحوا يهددوننا. انا نفسي، فهمت هذا التحقيق بشكل ايجابي في البداية. وتجاوبت معهم. وقلت لهم بصراحة ان احد المحققين السوريين عرض علي ان اعمل جاسوساً لهم في اسرائيل. وكانت تلك ورطة عمري. فقد انتقوا هذه العبارة وركزوا التحقيق معي عليها. لماذا أنت بالذات؟ ماذا قلت لهم؟ قل بصراحة ان كنت تورطت معهم؟ ولم يحلوا عني حتى بعد إطلاق سراحي. فاستدعوني للتحقيق مرات ومرات. واشعروني باستمرار انهم يراقبونني”.

حتى العام 1999 بدا اولئك الجنود نضالاً هادئا وطويلا ضد الجيش والحكومة الإسرائيلية حتى قررت أخيرا تجنبا للمزيد من المشاكل والإحراج ” تقديم كل دعم ممكن لهم. فقد قرروا ان كل من يقع في الأسر، يظل جنديا أو ضابطاً محسوباً على الجيش، وعندما يطلق سراحه يعود الى خدمته العسكرية ودرجته العسكرية، إلا اذا ثبتت عليه الخيانة أو إفشاء الأسـرار الدقـيقة للدولة العبرية وأجهزتها الأمنية.

عن astarr net

شاهد أيضاً

syrian golan 1967

طرد السوريين من هضبة الجولان (2 من 3): ثلاث شهادات

طرد السوريين من هضبة الجولان (2 من 3): ثلاث شهادات مركز حرمون للدراسات المعاصرة\قسم الترجمة …

تعليق واحد

  1. أعتقد فيه مبالغة . جيش السوري وصل تل نفاخ ولم يحتله يبعد فقط 1300 بعمق الجولان ! مطلقا لم يصلوا بحيرة طبريا , يذكر مئات الاسرى وهم فقط عشرات .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!