الأحد , أبريل 11 2021
motaz-mahrajan

الدرب

الدرب

motaz-mahrajan

 معتز أبو صالح**

عشتار نيوز /ادب وفن

 

مِنْ دمشقَ إلى الجولان

كانتِ الدَّربُ

أقصرَ مِنْ أنْ تَتَنازَعَها ساعةٌ

وأطولَ مِنْ أنْ يُدركُها النسيان

مِنْ دمشقَ إلى الجولان

لم نكنْ قافِلَةً

تبحثُ عن نبعٍ جديدٍ وكلأْ

قافلةً دونَ نجومٍ كُنّا

وبدرٌ أعلنَ الرحيلَ وانطفأْ

أبدًا لم نعرفْ

أنّ غايَتَنا نبعٌ مِنْ ظمأْ

مِنْ دمشقَ إلى الجولان

كانتْ “يانوسيّةً” وجوهُنا

تشقّ الوراءَ تمامًا كما الأمام

لم نلتفتْ إلى الخلفِ

لكنّ الأجسادَ خلفنا

استحالت تماثيلَ ملح

لتنتصِبَ ضفّةً من ضفافِ الجرح

مِنْ دمشقَ إلى الجولان

اخترقَ قافلَتَنا سِربٌ مِنْ سنونو

فَأَدرَكنا أَننّا لَسْنا طيورًا مُهاجرة

رَمَانا الرحيلُ خارجَ السِّربِ ساهمينَ مُتهامِسينَ:

كانَ علينا أَنْ نُتقِنَ النسيانَ قبلَ عشقِ الأوطان

مِنْ دمشقَ إلى الجولان

كان الهواءُ خشنًا

هشّمَ أعينَنَا وحكَّ قلوبَنا حتّى النزيفْ

أَذكرُ وَقَفَتْ في وَجهِ القافلةِ امرأةٌ،

لم أكنْ أعرفُها بعدُ

لكنني تدحرجتُ من بطنِها

صخرةً من صخورِ سيزيفْ،

قالت:

لا تبكوا!

دموعُكُم شَوْكٌ في دربِ الغياب

مِنْ دمشقَ إلى الجولان

حينَ تَوَغّلْنا في الظلامْ

سوى وجوهِنا لا شيءَ أَضاءَ الطريق

وبئرُنَا على ظهرِنا تَئِنُّ:

“إذا نَضَبَ مائي

أصواتُكم مراياكم

أصواتُكم مرايااااكم

أصواتُكم مرايااااااكم…”

من دمشقَ إلى الجولان

المسافةُ لم تكنْ كافيةً لأَنْ نضيع

لكنّها صَفَعَتْ ذاكرةَ المقاتلِ فانحنى

مِنْ رَمادِها انبعثتِ البيوتُ في دَمارِ قلبِهِ

وغابَتِ القافلةُ في دخانِ صَدرِه

صاحَ:

“حزيرانُ..

الآن قَتَلتَني يا حزيران..”

من دمشقَ إلى الجولان

لم نَخْطُ كثيرًا

لكننا تُهنا:

مَنْ منّا كان يبتعدُ ويَنْهدُ؟

نحن أم دمشق؟

أَنَّ عجوزُ القافلة:

“في غابِ الغيابِ تمشي الأشجارُ ولا نمشي

شَجِّروا الأرضَ بِهاماتِكم

ولا تَعُدّوا خطاكم.. لا تَعُدّوا..”

في الجولان

حينَ بَلَغْنا “عينَ القصب”

شَرِبنا ونظرنا خلفَنا

لم نرَ إلا تماثيل

شربنا وشربنا كي نذيبَ عنها الملحَ

صمتٌ..

لا شيءَ هزّ الهواءَ سوى المناديل

شربنا..

وشربنا..

وشربنا

حتى صارت أعضاؤنا حروفًا مِنْ مواويل

 

**  معتز أبو صالح  تولد العام  1968م مواطن سوري يسكن في مجدل شمس – الجولان المحتل، حاصل على لقب ماجستير في اللغة العربية وآدابها. عمل سابقاً  كمدير لمسرح عيون في  جمعية جولان للتنمية (منذ عام 2004). قام بكتابة العديد من النصوص المسرحية لورشات التدريب في المسرح بالإضافة للتأليف المسرحي.

مؤلفاته:

له إصدارات شعرية وروائية:

الجدار- شعر: 1998

هكذا تكلم الغريب- شعر: 2000

رحيل المحطة- رواية: 2000

عطرية- رواية: 2003

 

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

26-10-2019

معرض جماعيّ يضمّ 13 فنانة وفنان من الجولان والجولان المحتلّ في جاليري فتوش الكبيرة

معرض جماعيّ يضمّ 13 فنانة وفنان من الجولان والجولان المحتلّ في جاليري فتوش الكبيرة عشتار …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!