الأحد , ديسمبر 6 2020
الرئيسية / قضايا وتقارير / كي لا ننسى لواء الاسكندرونة

كي لا ننسى لواء الاسكندرونة

 

كي لا ننسى لواء الاسكندرونة

DFG6

يُعتبر في سوريا المحافظة الخامسة عشر، رغم كونه منذ 1939، تابعًا لتركيا، ويسميه بعض المؤرخين أمثال ستيفن لونغريج “الألزاس واللورين السورية”. كانت منطقة إسكندرون تابعة لولاية حلب ضمن سوريا العثمانية، مشكلة مرفأها على البحر؛ ومثلت في المؤتمر السوري العام، ورغم اعتبارها دولة مستقلة في أعقاب صدور مراسيم التقسيم، غير أنه أعيد ربطها بالدولة السورية عام 1926 بجهود الرئيس أحمد نامي، وعاصرت إطلاق الجمهورية السورية الأولى عام 1938 قامت فرنسا “بخطوة غير مسبوقة واستفزازية” إذ أعادت منح اللواء حكمًا ذاتيًا مع بقاءه مرتبط من ناحية شكلية بالجمهورية السورية، ثم أعادت إلغاء هذا الرباط الشكلي؛ وفي العام التالي، 1939، انسحبت فرنسا بشكل نهائي، في حين دخلت اللواء قوات تركية، وقامت بضمه وإعلانه جزءًا من الجمهورية التركية تحت اسم “هتاي”؛ وهو ما يعتبر مخالفة لصك الانتداب الذي يلزم الدولة المنتدبة بالحفاظ على أراضي الدولة المنتدب عليها.

مقدمة جغرافية وتاريخية :

يقع لواء الإسكندرونة في الزاوية الشمالية الغربية من سوريا. ويعد المنفذ البحري(تاريخيا) لمدينة حلب ومنطقتها، حيث كان اللواء في العهد العثماني أحد أقضية حلب.. ويضم في مساحته البالغة 4800كم2 مجموعة من المدن المعروفة، منها (أنطاكية، وبيلان، و قرق خان، و الريحانية، و أرسوز، والسويدية، وكساب، و البركة، والأوردي، و الصاو، وقلوق، و بلياس (جبل موسى) ..

وقد بلغ عدد سكان اللواء قبل اقتطاعه من سوريا، 220ألف نسمة .. كان العرب منهم 105آلاف، والأتراك 85ألف، والأرمن 25ألف والأكراد 5آلاف .. ولو علمنا أن نسبة الأتراك كانت لا تتعدى 29% عام 1921، وأن الأرمن تم إبعادهم من شرق الأناضول عام 1916 الى كل من الإسكندرونة والموصل في العراق.. لأدركنا على الفور أن هذا الإقليم عربي بهويته وسكانه وتاريخه ..

ويتمتع اللواء بطبيعة خلابة حباه الله عز وجل بها، وسهول ساحلية خصبة، ويحاذي سلسلة جبال (الأمانوس) التي تعطيه ميزة سياحية فريدة ..

مقدمة تاريخية :

مثلت جبال (طوروس) الحد الفاصل بين أرض العرب وجيرانهم الشماليين، حتى قبل أن يستولي العثمانيون على تركيا .. فقد وقفت الجيوش العربية في تحريرها أرض العرب من الروم عند حافة جبال طوروس لتوافق ذلك مع النظرة التاريخية بأن تلك الأرض عربية وكان ذلك في السنة 16هـ .. لتصبح الأرض التي شمال تلك النقطة للروم والتي جنوبها للعرب ..

وعندما نقول توافق تصرفهم هذا مع النظرة التاريخية المعروفة، فإننا نستذكر ما أنشده الشاعر العربي المعروف (امرؤ القيس ) وهو في طريقه الى القسطنطينية يطلب نصرة ملك الروم لاستعادة ملكه على مملكة (كندة) العربية التي فقد ملكها، فلما وصل منطقة (الدرب) وهو الاسم الذي كان يطلقه العرب على جبال طوروس أنشد يقول :

بكى صاحبي لما رأى (الدرب) دونه

…………. وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

فقلت له : لا تبك عينيك أننا

……. نحاول ملكا أو نموت فنعذرا *1

syria map

وقد اتفق المؤرخون أن كل المنطقة التي جنوب جبال طوروس وهي ولاية (أدنة)*2 قد خضعت تاريخيا لحكم عربي، وتقسم الى قسمين: الغربي والذي ضم إضافة لما قلنا مدن (مرسين و طرسوس*3) ومرعش و عينتاب والإسكندرونة.. أما القسم الشرقي فضم ولاية (ديار بكر) والمدن التابعة لها: ماردين، ونصيبين وآورفة، وحران *4 و ميافارقين*5

وسكان تلك المناطق (قديما) يرجعون الى قبائل بكر و تغلب، حتى قبل الإسلام، ويعرفون بفصاحة لسانهم ( منهم الشاعر المعاصر المشهور سليمان العيسى )، وقد اتخذ العرب بعد الإسلام تلك المناطق قواعد عسكرية للدفاع عن الثغور، ومطاردة المعتدين .. أي أن العرب سبقوا الأتراك بقرون طويلة في توطن تلك المناطق ..

وقد وضع لواء الإسكندرونة في معاهدة (سايكس ـ بيكو) ضمن المنطقة الزرقاء التابعة للانتداب الفرنسي .. أي أعتبرت تلقائيا مع سوريا ..الإسكندرونة مدينه تقع على البحر المتوسط ضمن محافظة هاتاي التركية حالياً. تعتبرها سوريا ضمن لواء اسكندرون المحتل من قبل تركيا منذ عام 1939.

مدينة الإسكندرونة:

مدينة في شمال غرب لواء اسكندرونة، وهو مقاطعة سورية تم ضمها إلى تركيا عام 1939، إلا أن سوريا لم تعترف بذلك. تقع الإسكندرونة في رأس خليج اسكندرون على البحر المتوسط، وهي من أهم الموانئ في تركيا اليوم. تعتبر المدينة مركزاً تجارياً ويستخدم ميناؤها لتصدير النفط القادم إليها عبر خطوط الأنابيب، كما أنه منتجع سياحي هام. بناها الاسكندر الأكبر عام 333 ق.م تخليداً لانتصاره على الفرس. كانت قديماً مركز للتجارة بين الشرق والغرب، واستخدمت منفذاً بحرياً لسكان مدينة حلب والشمال السوري. في عام 1939 قامت فرنسا، السلطة المنتدبة في سوريا وقتئذ، بالتنازل عن لواء اسكندرونة لتركيا. ويعتقد بأن ذلك حدث لضمان تأييد تركيا للحلفاء في بداية الحرب العالمية الثانية. خالفت فرنسا بذلك صك الانتداب الذي يوجب على السلطة المنتدبة الحفاظ على الأراضي التي انتدبت عليها. لم تعترف سوريا قط بضم تركيا للواء، وما زالت الى ما قبل عدة سنوات الخرائط السورية والعربية ترسمه ضمن أراضي سوريا. عدد سكان الإسكندرونة 154.800 نسمة (تقدير 1990).

لواء إسكندرون عربي و تمت المتاجرة فيه و أعطي لتركيا و الشعب هناك ضعيف لا يقوى على تركيا و يريد التحرر عنها و حتى تسعينيات القرن المنصرم كان العرب هناك يضعون صور ورموز سورية  في بيوتهم ، ولكن بعد دعم سوريا للأكراد و الإتهامات التركية لسورية بدعمها لهم إفتعلت تركيا بعض التفجيرات في اللواء بين العرب و ذلك للتحريض على سورية و زعمت أن الأكراد هم الذين فجروا عدة أماكن في اللواء حتى إنزعج أبناء اللواء من دعم سورية للأكراد و عدم مطالبتها باللواء و التخلي العلني عنه فقاموا بإزالة صور الرئيس حافظ الأسد من بيوتهم و استعاضوا عنها بشعارات دينية باللغة العربية أملا من الله أن يحرر بلادهم و يعينهم على التحرر من المحتل التركي الغاصب.

انطاكيا:

(باليونانية Αντιόχεια، بالتركية Antakya، بالإنجليزية Antioch) مدينة تاريخية تقع على الضفة اليسرى على نهر العاصي على بعد 30 كم من شاطئ البحر المتوسط. تتبع لواء إسكندرون السوري سابقا (حاليا هاتاي) في تركيا منذ 1939 م كانت تابعة ل سورية. حيث يعتبر اللواء جغرافيا امتدادا طبيعيا لبلاد الشام.

حكاية انزلاق «اللواء السليب»

من الأرض السورية إلى حضن «الرجل التركي المريض»

التنازل التدريجي

لقد كان التنازل الفرنسي عن لواء الإسكندرونة، تنازلاً تدريجياً وبطيئاً. حتى بدا وكأن هذه الأرض تنزلق انزلاقاً من الحضن السوري إلى الحضن التركي. والسوريون غير قادرين على مواجهة هذا الانزلاق، في غياب دعم دولي يحول دون التهجير والنزوح. ومن هنا كان الإجماع على أن ضياع اللواء كان نتيجة مساومات فرنسية لاكتساب تركيا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. صحيح أن التنازلات الفرنسية سبقت تسليم اللواء بحوالى سنتين (1936)، وسبقت وقوع الحرب. لأن فرنسا رأت أن كسب صداقة تركيا، وتوفير موقع متقدم لها في جمهورية أتاتورك الفتية العلمانية الحديثة، تمتد مساحتها بين قارتي آسيا وأوروبا، وتمتلك مضايق بحرية، وتشرف على البحر الأبيض المتوسط، وعلى بحر إيجة والبحر الأسود، كان سبباً أول. حتى إذا جاءت الحرب، كان كسب تركيا إلى جانب الحلفاء سبباً آخر في التنازلات الفرنسية ونزع الإسكندرونة من سورية.

ولم يلتفت السوريون إلى هذا الأمر إلاّ متأخرين. فظلوا إلى نهاية العام 1936، مطمئنين إلى الموقف الفرنسي ووعود المندوبين الساميين والموفدين الفرنسيين. فالعام 1936، كان سنة المعاهدة السورية ـ الفرنسية بكل ما حملت من إيجابيات وتفاؤل. وجاءت أحداث 1937، وفي مقدمها وضع اللواء تحت إشراف عصبة الأمم، مخيبة لآمال السوريين وجعلتهم يوقنون أن فرنسا غدرت بسورية وسلّمت لواء الإسكندرونة ثمناً لصفقة مع تركيا. لقد كان واضحاً من المسار التاريخي لقصة الإسكندرونة، أن السوريين راحوا ضحية خديعة فرنسية ودولية، وكأنهم في غفلة عما يبيت لهم. لذلك كان الاهتمام الرسمي والإعلامي السوري بالإسكندرونة ضعيفاً قبل العام 1936، فلم يلق الاهتمام الوطني والسياسي والإعلامي إلاّ في سنيه الثلاث الأخيرة (1936 ـ 1939). وكان هذا مبعث خيبة أمل السوريين في حكومتهم الوطنية الفتية. فأصاب من حكومة الكتلة الوطنية، وهي في بداية عهدها بالحكم، مقتلاً، عانت منه طوال عهدي الانتداب والاستقلال.

في كانون الثاني عام 1937حين قـَـدَمَ أعضاء لجنة المراقبة الدولية إلى إنطاكية ليحققوا في دعوى الأتراك المتعلقة بسلخ لواء اسكندرون عن سورية وضمه إلى تركيا، كانت الدعوة مستترة حينها لدى السوريين أبناء اللواء للتظاهر بعد صلاة الجمعة، فأغلق الأتراك أبواب المساجد أمام المصلين ليمنعوا قيام المظاهرات فما كان من السوريين المسيحيين في إنطاكية إلا أن فتحوا كنائسهم، وخلال ساعة واحدة من المنع التركي، وأحالوها دور عبادة مشتركة ليؤدي فيها أهلهم صلاة الجمعة في أعظم مهرجان قومي وطني ..

حصلت صلاة الجمعة لأول مرة في الكنائس، وقف الأئمة فيها للتلاوة وصعد المؤذنون إلى أبراج النواقيس ليرفعوا الآذان، ثم خرج عموم الأهالي وراء القساوسة والمشايخ في التظاهرة، كان الموقف المسيحي سببا ً في أروع تظاهرة سياسية قومية وأروع حادثة وطنية قومية في تاريخ سورية الحديث أمام لجنة دولية جاءت لتشهد أبلغ دفاع عن سورية واتحاد سكانه…

بداية الإنزلاق

بدأ انزلاق لواء الإسكندرونة من الحضن السوري إلى الحضن التركي منذ مطلع العام 1936، والسوريين يعيشون أوهام الصداقة مع تركيا، ويقولون في صحفهم، إن سورية قبل معاهدة 1936، وهي المعاهدة السورية ـ الفرنسية التي تـمَّ التفاوض بشأنها في صيف ذلك العام. «لن تكون أقل صداقة لتركيا من فرنسا (…) وإن السوريين العرب من رفح إلى جبال طوروس، هم أكثر الناس حباً للأتراك القاطنين في لواء الإسكندرونة، وأشدهم عطفاً عليهم، وأعظم إخلاصاً واحتراماً للإدارة الخاصة في اللواء». وأكد السوريون، في محاولة فاشلة لتطمين الأتراك، أن أتراك الإسكندرونة، «هم إخواننا وشركاؤنا في هذا الوطن. نحترم عواطفهم ولغتهم ونقدر شعورهم وعاداتهم.

لكن السوريين ظلوا يتساءلون: لماذا يسيء أتراك الإسكندرونة الظن بنا بعد أن أبدينا كل هذه النوايا الحسنة، ويقفون موقفاً معادياً من نهضتنا الوطنية. وما هي العوامل التي تجعلهم يثقون بالأجنبي المحتل أكثر من ثقتهم بالسوري المستقل؟ وكانت تركيا الكمالية بالنسبة للوطنيين السوريين، مثلاً يحتذى لجميع الشعوب الشرقية في الوطنية والتضحية في سبيل الحرية والاستقلال. وكانت تركيا الدولة التي تأسست بعد معاهدة الصلح بين الحلفاء والدولة العثمانية في العام 1920، قد تنازلت عن الإسكندرونة وإنطاكية. لكن أتاتورك رفض في العام 1921 ما سُمي بمعاهدة «سيفر»، وأعلن ميثاق المجلس الوطني الكبير، الذي طالب بموجبه إعادة تكوين تركيا من جميع أجزاء الأمبراطورية العثمانية التي تقطن فيها غالبية تركية. ولم يستطع تحقيق ذلك في اليونان ودول البلقان، فحققه في الإسكندرونة وإنطاكية. وجاءت معاهدة العام 1936 بين فرنسا وسورية، فهيأت مجدداً للأتراك فرصة للمطالبة بتعديل وضع لواء الإسكندرونة، بحجة أن هذه المعاهدة قد منحت سورية استقلالاً، يلزم فرنسا أن تعيد النظر في وضع اللواء، بمنح سكانه الأتراك، الاستقلال أيضاً.

اتهامات عديدة طاولت النظام السوري في ما يخصّ قضية لواء اسكندرون، وحكايات لا تنتهي عن إبرام الرئيس بشار الأسد صفقة مع حكومة رجب طيب أردوغان تخلّى بموجبها عن أراضي اللواء مقابل زيادة حصة سوريا من نهر الفرات، بعدما أثاره استثناء صحيفة «تشرين» الحكومية للواء من خريطة الحدود السياسية الحالية عام 2004، ما أدّى إلى تصاعد وتيرة الاتهامات للنظام السوري ببيعه أراضي اللواء أسوة باتهامات طاولت الرئيس حافظ الأسد ببيعه هذا الإقليم المحتلّ سابقاً، بالإضافة إلى اتهامات تضمنت تخليه عن أراضي الجولان السوري

images (2)images000

وتوقّفت الحملات الإعلامية الرسمية في سوريا عن المطالبة بلواء اسكندرون في عام 1998، بعدما وقعت أزمة سورية تركية كادت تفجّر صراعاً عسكرياً. وبحسب وسائل إعلامية مناوئة للنظام السوري، تمّ التوصل إلى تسوية سياسية في اتفاقية أضنة تخلت بموجبها سوريا عن دعمها لحزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى تخليها عن المطالبة بأراضي اللواء مع المحافظة على عدم الاعتراف بها أراضي تركية. ومنذ حكم حزب البعث عام 1963، أيّ قبل اتفاقية أضنة بعقود، وحتى اليوم لم تتقدّم سوريا برفع أيّ دعوى ضد تركيا أمام المحاكم والمحافل الدولية ليبتّ في قضية لواء اسكندرون، الأمر الذي اعتُبر إدانةً واضحة للنظام بتخليه عن الأرض السليبة.

 

هوامش:

*1ـ كان امرؤ القيس يخاطب رفيق دربه (عمرو بن قميئة) في رحلة دعم القيصر بإرجاعه للملك على مملكة كندة في جزيرة العرب.

*2ـ كانت هذه الولاية تابعة للإدارة المصرية في عهد المماليك، لسنة 1517 أي و الدولة العثمانية قائمة ..

*3ـ المدينة التي دفن فيها الخليفة المأمون وهو يتفقد جيشه.

*4ـ من المدن التي حط بها نبي الله ابراهيم عليه السلام في هجرته من (أور) في العراق.. الى فلسطين ..

*5ـ من المدن الرئيسية التي كانت تحت حكم سيف الدولة الحمداني والتي من ضمنها الموصل وحلب

زكي الأرسوزي بن نجيب بن إِبراهيم مناضل ومفكر عربي سوري, ولد في اللاذقية لأب محام نشط في صفوف الحركة العربية, وأم من قرية أرسوز الواقعة على خليج اسكندرون شمال غرب أنطاكية

عن astarr net

شاهد أيضاً

Sultan_Al-Atrash_monument_in_Majdal_Shams

أحلام ضائعة بين ضاحية العودة السورية و”نيو مجدل شمس” الإسرائيلية

أحلام ضائعة بين ضاحية العودة السورية و”نيو مجدل شمس” الإسرائيلية أيمن أبو جبل    08 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!