السبت , سبتمبر 26 2020
16092008-015

حكايات معلقة…

حكايات معلقة…

عشتار نيوز للاعلام والسياحة/

من ارشيف مسرح عيون / ايمن ابو جبل

            17/09/2008

 

ما زالت الثقافة تحتل مكانها، كونها المعبر الأصدق عن ضمير الناس وهمومهم، والأمل المتبقي من اجل استعادة الحلم الذي زاحمته قيم العولمة والمعايير الاستهلاكية. والحال الثقافي في الجولان ورغم تشرذمه ومحاولات تغيبه عن الواجهة الوطنية الإعلاميةالرسمية والشعبية، الا انه استطاع ان يتسرب ويتشبث بدعائم وركائز لم تسقط، بعد أمام المستجد من قيم ومعاير ونمط استهلاكية محلية كانت أم أجنبية.. هذا الأمل  ما زال في أتون المعركة الوطنية ضد الاحتلال وضد الاستهداف وضد الاقتلاع، وان كان يحارب في أكثر من جبهة. فالإعلام الوطني السوري اكتفى بعد أكثر من إحدى وأربعين عاما في إبراز الحال النضالي والكفاحي، وفي التشبث بالأرض وصمود الأسرى في المعتقلات والسجون الاسرائيلية، والتغني بأمجاد  الشهداء ومأثرهم، وتغطية الأخبار الجارية من زيارات ووفود وتحيات وبرقيات  مرئية ومسموعة ومكتوبة، إلا انه ما زال بعيدا عن ايلاء الهم الثقافي في الجزء المحتل من الجولان، بعضا من أوقاته واهتماماته وبرامجه المتنوعة، ليس لسبب إلا لان الثقافة في الجزء المحتل من الجولان لم تتعود بعد، ولم تعرف أصلا بعد،اصول النفاق والهزل السياسي…

 

غني عن القول ان الحال الثقافي في الجولان، هو  مجموعة إرهاصات تنمو وتكبر وتؤثث لظاهرة روحية ومعنوية يتلاقى فيها الفن بمختلف فروعه بالسياسية ، وتمتزج فيها خشبة المسرح بوعي وطني وأنساني أصبح ملموسا، مدركا للواقع المعاش وضرورة نسف دعائمه الهزيلة،من اجل وقف هذا الهروب إلى الوراء….

 

منذ سنوات  لا يمكن للمرء نفي وتجاهل وتغييب  انجازات الثقافة السورية المتمردة في الجولان السوري المحتل، تلك الانجازات التي أفشلت مشاريع الاحتلال في درزنة أجيال الجولان المتعاقبة واسرلتهم ضمن المشروع الصهيوني في تهويد الأرض والإنسان منذ اكثر من اربعين عاما .. التي تركت بطبيعة الحال سلبيات وإسقاطات مدمرة على واقع الجولانيين، وأفرزت تشوهات لا يمكن تجاهلها.

 

يكفي القول هنا انه بعد إحدى وأربعين عاما من الاحتلال ، نمت في الجولان حالة ثقافية ذاتية الاعتماد  بالكادر والإمكانيات وهي جزء من البناء الجولاني، الذي ما زال مهددا بالسقوط والدمار، إن بقي  حال التغافل وانحسار الدعم  الدعم المادي والمعنوي والروحي والاجتماعي، بدءً  من التربية الأسرية ومرورا بالجريدة الثقافية السياسية ومراكز الفن التشكيلي وفرق الموسيقى والتواصل الثقافي، وليس انتهاءً بخشبة المسرح والمركز الثقافي  الجامع لهذا المنتوج الاجتماعي السياسي المميز في الجولان المحتل ….

 

مسرح عيون يشكل اليوم إحدى الدعائم الثقافية في هذا المنتوج الجولاني، الذي يراكم تجربة أصبح عمرها اليوم ستة سنوات،  أنجب فيها ثمانية أعمال مسرحيةمتنوعة وباساليب مختلفة ما بين المولودراما والكوميديا والمونولوج.

على مدار كامل احتضن مسرح عيون فرقته الجديدة  من طلاب وطالبات لم تتراوح أعمارهم بعد العاشرة والخامسة عشرة ربيعا، وأشرفت على تدريباتهم الفنانة أمال قيس،  وقريبا ستنتهي  الاستعدادات لإنهاء التدريبات الأخيرة من المسرحية التي كتب نصها  الكاتب معتز ابو صالح، وتخرجها امال قيس.

 

المسرحية تحاول ان تعكس هذه العلاقة الجدلية بين الماضي والحاضر والمستقبل، من خلال علاقة التواصل بين الأجيال، بناء على  تجارب الناس ،وكما  تقول حكمتنا الشعبية”  ما بتهون عليك  مشكلتك إلا إذا سمعت مشكلة غيرك” وتدور أحداثها في مخزن ملابس تابع لمسرح كبير. كل قطعة لباس هي عبارة عن شخصية لها ذكريات وماض فيما مضى، حيث تنشا علاقة من خلال الحكايات والقصص فيما بين الملابس، وفي داخل هذه العلاقة تنشأ علاقة جديدة مع عاملة المسرح الجديدة التي تحمل ما تبقى من أحلامها المتحطمة داخل مخزن الملابس، وبأسلوب كوميدي ساخرلا يخلوا من اللحظات الدرامية، يتحول الحلم من  خلال العلاقة الناشئة، الى حالة نهوض بعد حالات الانكسار التي انحسرت في سياق العمل .

 

فرقة المسرح الجديدة  مؤلفة من كل من: شام ثائر ابو صالح. ماجد حافظ ابو صالح. مروة محمد شمس.  ميساء حفيظ  ابو صالح. دعاء حسان  الغوطاني. ولاء أبو سعدة.  سوزان سهيل  ايوب. كنان  اسعد رضا. ميسلون ثائر ابو صالح. نرجس عاطف ابو صالح. بلسم احمد ابو صالح. نداء منجد ابو صالح. روان مداح. يارة الحلبي. ميار ياسر ايوب. ليث ابو صالح.غدن صلاح ابو صالح.

 

ورغم حالتنا السياسية المأزومة في الجولان الآ ان الأشراقات الأدبية والفنية رغم قلتها ، تشكل أكثر من ضوء في آخر النفق ، لعل في ذلك رسالة الى القاصي والقاصي، ان هذه الاشراقات تستحق الاهتمام والدعم والافتخار…..

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

حفل الغام.. جديد مسرح عيون

  حفل الغام.. جديد مسرح عيون 15/4/2009 عشتار نيوز للاعلام/ مسرح عيون / من الذاكرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!