الثلاثاء , يونيو 2 2020
DSC_0096

وداعا ريم بنا …

 وداعا ريم بنا …

عشتار نيوز للاعلام والسياحة/ من الذاكرة الجولانية

            24-3-2017        

 

ايمن ابو جبل

AUG05-04

اجمل ما فيك انك رحلت جميلة

رحلت ريم بنا وهي تبتسم كما ارادت.. رحلت كما يليق بريم الجميلة ان ترحل.. رحلت سنديانة فلسطين ، بعد ان أقتلعها الاحتلال .. احتلال من نوع اخر، استوطن جسدها قبل تسعة اعوام، وواجهته بكل قوة وبسالة.. لم تنحني يوما.. لم تبك يوما لم تندب يوما.. قاومته كل يوم، بكل خيرات فلسطين والجولان وتونس واعزاز في ريف حلب، وخيرات لبنان.. قاومته بكل ما استطاعت من مضادات طبيعية وحيوية وعلمية..

تسعة اعوام من الحرب على السرطان، ومعركة واحدة بين الحياة والاحتلال استمرت اكثر من اسبوع .. فانتصر الاحتلال.. كما ينتصر دوما قبيحا بشعا، ثقيل جداً….” كما كان عار السورين ان يسجل التاريخ دخول الفرنسيين المستعمرين دمشق دون قتال، عار علي ان يُكتب عني انني رحلت دون مقاومة، قالتها بوجع ومرارة وفرح وامل كبير… ورحلت ريم وهي تقاوم.. رحلت تحمل على جسدها ميرامية فلسطين التي لم تذبل ..كجسدها

سنفتقدك يا ريم في بيتك الصغير .. هنا في الجولان الذي احببت .. في هذا البيت .. في هذه الغرفة التي كنت تفضلين الجلوس والنوم فيها ، سنفتقدك في قعدات الوجاق، وعلى سفرة العماشة والكشك الشتوية.. سنفتقدك ونحن نقطف الكرز، ونشرب المتي تحت شجرة التفاح … سيفتقدك هواء الجولان ، سيفتقدك باعة العسل في الجولان… سافتقدك ،سيفتقدك اولادي في اعياد ميلادهم، ستفقدك كاميرتي، ستفتقدك زوجتي في صنع الحلوى…

ريم بنا .. الانسانة وداعا.. نحن لسنا بخير ..لم نكن يوما بخير.. لم تكن اولوياتنا بخير .. لم تكن اهتماماتنا بخير.. لم يكن فرحنا معك وبك بخير… حتى هذا الوطن الكبير لم يكن بخير يوما … لكنك كنت الخير كله لنا جميعا … لروحك السلام يا ريم…

DSC_0096

رحلتِ منتصبة كالبيلسان.. كبذور البنفسج التي لا تموت…اخلعي ثوبك واهربي خلسةً من بين الورد المسجى، واوراق الميرامية وحبات الحِلبة.. لكن اتركي ذكرياتك وصورك وصورتك وضحكاتك المريعة،والجميلة معنا وارقدي بسلام ريم..

وبعد رحيلك ريم.. تنتفض يقظة الحنين اكثر، وينفلت الشوق الى تلك التفاصيل الجميلة .. وبعد رحيلك ننتظرك اكثر.. ننتظر قوتك.. ضحكتك.. مقاومتك.. رائحتك ….شكلك….شرايينك… صوتك.. ننتظر اكثر حبك للحياة فينا…

يا جذر جذري إنني سأعود حتماً فانتظرني ..

انتظرني في شقوق الصخر والأشواك ..

في نوّارة الزيتون في لون الفراش

وفي الصدى والظلّ في طين الشتاء

وفي غبار الصيف في خطو الغزال

DSC_0091

  اخر تدوينة كتبتها ريم …

بالأمس .. كنت أحاول تخفيف وطأة هذه المعاناة القاسية على أولادي ..

فكان علي أن أخترع سيناريو ..

فقلت …

لا تخافوا .. هذا الجسد كقميص رثّ .. لا يدوم ..

حين أخلعه ..

سأهرب خلسة من بين الورد المسجّى في الصندوق ..

وأترك الجنازة “وخراريف العزاء” عن الطبخ وأوجاع المفاصل والزكام … مراقبة الأخريات الداخلات .. والروائح المحتقنة …

وسأجري كغزالة إلى بيتي …

سأطهو وجبة عشاء طيبة ..

سأرتب البيت وأشعل الشموع …

وانتظر عودتكم في الشرفة كالعادة ..

أجلس مع فنجان الميرمية ..

أرقب مرج ابن عامر ..

وأقول .. هذه الحياة جميلة ..

والموت كالتاريخ ..

فصل مزيّف ..

#ريم_بنا

 

 وفي مناجاة قبل الرحيل ……

ايمن ابو جبل 

ramosh

الكنعانية الفلسطينية ريم بنا .. تحمل ارث وموروثات اورسالم وقمران وكل بلاد كنعان..من وشاحها ومن ثوبها تتسلل حروف اغنياتها..ومن صلبان بشارة يسوع، تُهدي بعضاً من تجلّيات الوَجْد والثورة…

ريم بنا.. انت وحدك الان في معركتك التي لم تختاريها،.. انت وحدك هناك.. لا جولانك معك.. ولا ناصرة الجليل.. انت وحدك مع الانسان فيك وعيون بيلسان…

انت وحدك.. في حرب ليست حربك.. لكنك فيها.. كلنا نحن.. تفاح الجولان كما كرز الجولان يسمو بكل شئ فيك.. بالانسان فيك.. بالحب بالأمل بالفرح فيك…

ريم بنا.. ليتنا نستطيع ان نرتفع بك، كما ارتفعت بنا.. دون مقابل.. دون ثمن.. سوى هذا الحب الجارف فيك الذي يقتحمنا عنوة….

ريم.. عيوننا.. وقلوبنا.. ترنو اليك.. لأنك الخير الذي نصبو اليه… هو الشوق والحب اليك اكثر عزيزتي.. بانتظارك في جولانك الذي تحبين وتعشقين… لا تزال نارنا مشتعلة ريم ، تنتظر برد غربتنا عنك… وتنتظرك في صراعنا نحن مع كل انواع السرطان في بلادنا..

 

قاتلي فهي معركة… وانت لا تخوضين معركة تخسرين فيها

حاربي النهايات الساخرة…

نحن لسنا بخير..اجل لم نكن بخير يوما …

نحن عبء ثقيل على روحك وجسدك ووجعك…

حياتك كلها بمثابة امل جميل كان يحلو فيك ويحلو معك… ابقي بخير فقط ….ريم بنا بانتظارك…

..20-3-2018

عن astarr net

شاهد أيضاً

taher abu saleh

خطاب التحريض والتجييش ، والمسؤولية الاجتماعية في الجولان

  خطاب التحريض والتجييش  والمسؤولية الاجتماعية في الجولان عشتار نيوز للإعلام/ مقالات الرأي/ فشة خلق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!