السبت , يونيو 6 2020
الرئيسية / مقالات الرأي / حول مخطط اقامة توربينات الرياح في أراضي قرى الجولان
imad-shams

حول مخطط اقامة توربينات الرياح في أراضي قرى الجولان

 

رأي بموضوع مخطط اقامة توربينات الرياح في أراضي قرى الجولان

عشتار نيوز للإعلام والسياحة/ مقالات الرأي

د. عماد شمس

Emad-shams

لا يختلف شخصان على أهمية الطاقة النظيفة التي لا تحتاج لمحروقات من أجل انتاجها، وذلك للتقليل من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون الذي يسبب الاحتباس الحراري. تشير الدراسات ان مياه المحيطات تمتص الكمّ الاكبر من ثاني اوكسيد الكربون الذي يتحول في المحلول المائي الى حمض الكربون والبيكربونات.. ولكن المعدلات العالية في المياه وصلت الى حد كبير بحيث غيّرت حموضة المياه، مما سيؤدي الي كارثة بيئية تبدأ بانقراض الصدفيات نتيجة ذوبان الصدفة بالحموضة، وهذا سيخلّ بالسلسلة الغذائية والنظام البيئي. الكارثة ستصبح ملموسة حين يفقد المحيط قدرة ابتلاع ثاني اوكسيد الكربون، وعندها سنصبح بداخل ‘فرن’ خلال عقود معدودة.

هذه كانت المقدمة, لكن لنعود لموضوعنا..

في هذه المرحلة، هنالك نقطتان قيد النقاش، وهما: الضرر البيئي والصحي للمشروع، والمسّ بالزراعة وملكية الأرض. لقد اخذت النقطة الاولى حيزا كبيرا ومركزيا من الخطابات.. سواء من جهة الشركة او من جهة الحركة المناهضه لإقامة المشروع، وهذا أدى برأيي لتشتيت الانتباه وتضليل الناس. التهديد البيئي والصحي لا يجب ان يكون مطروحا ولا يستحق حتى الذكر لعدة اسباب، اهمها اننا مجتمع بطبيعته مدمِّر للبيئة.. القليل منا يأبه للطيور، او للضجة التي يصدرها محرك ديزل واحد والذي يعادل عشرات المراوح، ولا احد يهتم لكميات البلاستيك التي تستهلك وترمى، ولا للنفايات الصناعية والبيتيه من حولنا، ولا لآبار الصرف الصحي والحظائر التي انتشرت بالمرج وتلوث المياه الجوفية (صحتين ..مية المزار مليانة بروتينات )، ولا احد يكترث للسموم التي ترش فوق رؤوسنا من الطيارات الزراعية، ومن منا يرى القرية كصحراء اسمنتية خالية من الشجر؟ ، ومن تساءل لماذا لم نكن بحاجة للمكيفات وفجأة اضحت ضرورية ؟ بالرغم ان معدلات الحرارة صعدت ب درجة ونصف لا اكثر… وغيرها وغيرها من الآفات البيئية التي تتحدانا وتتسرب الى صحتنا وجودة حياتنا بدون اذن. كل هذة المواضيع المهمة يجب أن تأخذ حقها.. ولكن.. في مناسبة اخرى غير هذه. فكل هذه الامور تستحق مجهودا منفردا طويل الامد، اما الحديث عنه في خضم هذه المعركة، فانه يظهر كحديث ال”حرامي عن رزق الحلال” (التعبير مجازي ومنكم العذر )، عدا عن انه يشتت الذهن ويسمح لهم، اي للشركات، ان يتسلحوا بالعلم ويقنعوننا ان لا ضرر يذكر (ومعهم حق في بعض المواضيع، كالضجة المسموح بها في المناطق السكنية التي لا تعادل صوت مكيف بيتي).

السؤال المركزي والوحيد الذي يجب ان يطرح بصوت عال ويوضع بالواجهة هو التالي: لماذا اختاروا أراضينا وتركوا كل المساحات المفتوحة ؟!!!

عندي لهذا السؤال ثلاث أجوبة محتملة لا غير:

الجواب المحتمل الألطف والأنظف هو ان أجرة الأرض هي الأرخص من بين الاراضي المملوكة او المسيطر عليها من قبل الدولة، وبالتالي ‘الجماعة مسترخصين’.

ولكن نظرا للباع الطويل للأشخاص المنخرطين بالترويج للمشروع، لا يمكن الا ان نضع احتمالات اخرى، اكثر تدميرا ولها خلفية سياسية. الاحتمال الثاني هو مشروع تدمير الزراعة التقليدية. هذه الزراعة، والتي وان نستخف بها، هي هويتنا كابناء سوريا التاريخية الذين “نثروا حبات القمح الأولى” وطوروا الزراعة منذ 11 ألف عام. الجلّ والربعة، وشجرة التين واللوز ‘على كتف الرّبعة’, والقمح والشعير البري والسيسبان بالبورات هي من آخر معالم هذة الحضارة، وتدميرها هو دق مسمار آخر في نعش هويتنا.

الاحتمال الثالث، والأخبث، وهو يشمل بضمنه الاحتمال الثاني، يضاف اليه المس بملكية الارض. كل توربينة ربما ستشكل شركة او جسم تجاري تطرح اسهمه في اسواق المال والبورصة، وربما يفتح المجال لأي شخص على الاطلاق ان يشتري أسهم ويستملك ما يستطيع من القليل الذي بقي تحت سيطرة السكان الاصليين من اصحاب الارض. حسب معلوماتي المتواضعة، هنالك قوانين مكتوبة وغير مكتوبة تسمح للمستأجر بالامتلاك، وباللحظة التي سيزرعون فيها اساس المشروع سيجدون ألف ممر ‘قانوني’ يدخلون منه.

قرأت اليوم بيانا للشركة كان قد نشر في موقع دليلك، ولمست فيه انهم يستغلون الجانب البيئي والصحي ضدنا. أتوجة للجهات المعارضة للمشروع ان يكفّو عن التطرق للمواضيع البيئية والصحية والتي تفتح المجال للشركات بالرد الموضوعي واقناع الناس ب ‘براءة ‘ المشروع ، والتركيز على التهديد الوجودي كالموضوع المركزي في هذا الصراع.

عن astarr net

شاهد أيضاً

naif marismall

في ذكرى الجلاء…. للتاريخ أمجاده وتلك الامجاد صنعها الاجداد لتتناقلها الأجيال

 في ذكرى الجلاء…. للتاريخ أمجاده وتلك الامجاد صنعها الاجداد لتتناقلها الأجيال عشتار نيوز للإعلام/ عيد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!