السبت , مايو 30 2020
الرئيسية / ملفات الارشيف / معالم جولانية / القرى السورية المدمرة / وقفة صهيونية…. أمام نازحي الجولان السورين
ARCHIV - Nach der Einnahme der syrischen Stadt Kuneitra durch israelische Soldaten wird die arabische Bevِlkerung zusammengetrieben (Archivfoto vom 11.06.1967). Mit dem Sechs-Tage-Krieg gelang es Israel, ein Gebiet zu erobern, das mehr als doppelt so groك war wie sein bisheriges Staatsgebiet. In weniger als einer Woche standen das Westjordanland, die Sinai-Halbinsel, der Gazastreifen, Ost-Jerusalem sowie die syrischen Golan-Hِhen unter israelischer Militنrverwaltung. (zu dpa-Hintergrund: "'Der Sechs-Tage-Krieg - In einer Woche weite Gebiete erobert" vom 30.05.2007) - nur s/w - +++(c) dpa - Bildfunk+++
ARCHIV - Nach der Einnahme der syrischen Stadt Kuneitra durch israelische Soldaten wird die arabische Bevِlkerung zusammengetrieben (Archivfoto vom 11.06.1967). Mit dem Sechs-Tage-Krieg gelang es Israel, ein Gebiet zu erobern, das mehr als doppelt so groك war wie sein bisheriges Staatsgebiet. In weniger als einer Woche standen das Westjordanland, die Sinai-Halbinsel, der Gazastreifen, Ost-Jerusalem sowie die syrischen Golan-Hِhen unter israelischer Militنrverwaltung. (zu dpa-Hintergrund: "'Der Sechs-Tage-Krieg - In einer Woche weite Gebiete erobert" vom 30.05.2007) - nur s/w - +++(c) dpa - Bildfunk+++

وقفة صهيونية…. أمام نازحي الجولان السورين

وقفة صهيونية…. أمام نازحي الجولان السورين

عشتار نيوز للاعلام والسياحة/المهجرون السوريون /

أيمن ابو جبل

nazhen01

لن تستطيع الآلاف التقارير والتحقيقات الإعلامية والصحفية، ولن تستطيع موسوعات اللغة العربية وسواها من لغات العالم، تعويض لحظة واحدة من لحظات الذل والظلم والتشريد والعذاب والالام التي عاشها الرعيل الأول من أولئك الذين اقتلعوا من أرضهم، وسحقت إنسانيتهم وأدميتهم بفعل الجريمة الإسرائيلية التي لا تزال منقوشة في ذاكرة أبناء النازحين وأحفادهم…

لن تستطيع كل اتفاقيات الصلح والتسوية من إعادة تلك الأحلام وتلك الذكريات التي بقيت تتجول بين جدران البيوت والمدارس وشوارع القرية، إلى أصحابها بعد ان شوهتها بلدوزارات الجيش اسرائيلي وشاحنات التهجير… ولن تستطيع قوة في العالم محو تلك المشاعر والاحاسيس الحية التي لا تزال تختبئ بين الأنقاض، تستحضر حياة شعب عاش هنا بشكل امن وهادئ الى ان وصلت يد الجريمة الإسرائيلية الاثمة اليه، لتعيث الخراب والدمار التام…

قصة التهجير السورية في الجولان لم يكتب لها يوما ان تكون في دائرة الضوء الإعلامية والشعبية والسياسية، ولم تلق يوما اهتماما محليا أو عالميا أو حتى حقوقيا وإنسانيا، لما تحمله من مركبات ذاتية وموضوعية ساهمت في إبقائها طي النسيان والتعتيم، فبعد اكثر من 43 عاما من الجرائم التي ارتكبت في انحاء الجولان السوري المحتل، يًكشف في اسرائيل عن جزء بسيط من تفاصيل ما حدث من جرائم بحق الشعب السوري في الجولان المحتل، لربما يكون اساساً للادعاء الجنائي على حكام إسرائيل وقادتها امام المحافل القضائية الدولية….

لاتزال إسرائيل تتنكر وترفض الكشف على الحقيقة بما يتعلق بالأحداث التي رافقت احتلالها للجولان، خاصة في ظل قصور واضح في الرواية السورية حول ما جري في الجولان قبل وأثناء وبعد عدوان حزيران عام 1967.

ومن يتصفح أرشيف الجيش الإسرائيلي والمواد المسموح الاطلاع عليها، لا يستطيع تجاهل ما يتضمنه من وثائق وصور وإحداثيات ووقائع يحتفظ فيها الجيش الإسرائيلي بما يتعلق في الجولان منذ بدايات القرن العشرين، وثمة تساؤلات لا تزال في طي الكتمان والسرية حتى في الأرشيف الإسرائيلي، منها مثلا تفاصيل وحقائق شبكات التجسس الإسرائيلية في سوريا في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وماذا حصل بإفرادها ؟

هل استطاعت اسرائيل فعلاً توريط هذا العدد الكبير من الأشخاص الأميين والفلاحين السورين، وهل تم استغلال الكشف عن الشبكة لأهداف إعلامية وسياسية وحزبية؟

وهل جميع اولئك الذين اعدموا وحوكموا كانوا بالفعل جواسيس اسرائيليين؟ اسرائيل من جهتها لا تزال ترفض السماح للباحثين في الاطلاع على تلك القضية ومعرفة الحقائق حولها؟ في حين تنعدم الوثائق السورية عن تلك الفترة ؟؟ وقضية بيع أراضي من الجولان قبل العام 1948 للوكالة اليهودية بعقود شرائية، وقضية تهريب يهود سوريين عن طريق الجولان الى داخل فلسطين قبل وبعد العام 1948. وقضية تهجير سكان الجولان السورين والإبقاء على عدة سورية يسكنها مواطنين ينتمون الى المذهب التوحيدي الدرزي، وتفاصيل المشروع الإسرائيلي حول إقامة الدويلة الطائفية الدرزية بعد احتلال الجولان في العام 1967…

الترانسفير والتهجير الإسرائيلي لمواطني الجولان لايزال ملفاً مفتوحا لم ينتهي اسوة بالعديد من ملفات حزيران 1967، كان عنوان لتحقيق صحفي إسرائيلي في جريدة هأرتس يبين حقائق جديدة في الرواية الإسرائيلية المتناقضة حول الجولان العربي السوري المحتل وماذا جري به من أحداث أثناء عدوان حزيران 1967 والسنوات التي تلته…

ماذا حصل لـ130 ألف مواطن سوري كانوا يسكنون الجولان في حزيران1967 ؟؟

صحيفة هأرتس / شي بولغمان

عشتار نيوز للاعلام والسياحة/ ترجمات/ المهجرون  السوريون

ترجمة :ايمن ابو جبل

وفقاُ للرواية الإسرائيلية غالبية مواطني الجولان هربوا إلى داخل الأراضي السورية حتى نهاية الحرب، واستناداً الى الوثائق الإسرائيلية وشهود عيان، عشران الآلاف من السكان طُردوا ضمن سياسية تهجير رسمية تذكرنا بتهجير سكان الرملة واللد عام 1948.

قرية الرمثانية

ramtaniya

رائحة التين الناضجة وثمار التين المعلقة على الأشجار تفوح في المكان عندما تدخل قرية الرمثانية، حيث لا احد يقطف تلك الثمار ، ولا احد يهتم بتلك الأشجار والأغصان فتنمو وتكبر بشكل عشوائي،، فتفوح رائحتها المعتقة في ارجاء المكان، وبين الاشجار تنتشر بيوت من الأحجار البازلتية حيث لم يتبق فيها نوافد ولا ابواب، عدا عدة قضبان حديدية، وسطوح البيوت متصدعة، هنا كانت السقوف من القرميد الاحمر الذي اختفى من المكان،وحدها الثعابين والافاعي والطيور التي تتغذى على ثمار التين والخنازير البرية الضخمة تسرح وتجول بدون إزعاج بين الأنقاض والبيوت والطرقات داخل القرية.. قرية تسكنها الحيوانات والطيور الا انها سرعان ما تتوقف حيت ترانا نقترب كأنها تطالب في ملكيتها للمكان، لكنها تقرر في النهاية ان تهرب وتختفي عن أنظارنا…

قرية الرمثانية هي إحدى عشرات القرى السورية المهجورة في الجولان بعد حرب حزيران عام 1967، حيث لا تزال تحافظ القرية على هيكلها وبنائها، فهي مبنية بشكل جيد ومتين وذلك بفضل اليهود الذين سكنوا فيها أواخر القرن التاسع عشر، وبفضل الآثار البيزنطية التي تحتفظ بها القرية،

وقد اعلن عن القرية من قبل اسرائيل كمنطقة اثرية بعد انتهاء الحرب وتم انقاذها من اسنان البلدوزرات الاسرائيلية. . بلغ عدد سكان الرمثانية حسب احصاء السكان السوري في العام 1960/ حوالي 541 وعشية حرب حزيران عاش فيها 700 نسمة،

ووفق التقديرات فقد عاش في الجولان الذي احتلته اسرائيل في العام 1967 بين 130 -145 الف انسان. وفي احصاء السكان الاسرائيلي الاول الذي اجرى بعد ثلاثة اشهر من انتهاء المعارك قُدر عدد السكان في كل ارجاء الجولان 6.11 انسان فقط. وهؤلاء سكنوا في القرى الاربع ” الدرزية ” شمالي الجولان، وما زالو لغاية اليوم، وكان هناك اقلية صغيرة جدا من السكان في مدينة القنيطرة الذين ُأعيدوا إلى سوريا بعد حرب تشرين عام 1973..

النزوح الجماعي لمواطني الجولان السوريين جرى اثناء الحرب وكجزء منها… هنا كانت الهجمات الإسرائيلية العسكرية مركزة والجيش السوري بدأ بالانسحاب إلى الوراء خطوة خطوة، ومع انسحابهم انسحب قسم من السكان المدنيين” هكذا قال موشي ديان وزير الحرب الاسرائيلي انذاك في مقال صحفي كتبه في مجلة اليوم السابع والذي نشر في الصحيفة الامريكية ” لايف” بعد شهرين من الحرب. المقال تناول مصير الاراضي المحتلة، لكن “ديان” وصف بالتفصيل روايته لاختفاء سكان الجولان وقال

” عندما كان الجيش السوري منتشرا بين السكان وبين القرى انسحب، وانسحب السكان المدنيين معه، فجمعوا عائلاتهم وأولادهم ومواشيهم وبقرهم وهربوا نحو الشرق، حيث خاف هؤلاء من تواجدهم بين خطوط النار وخافوا من سقوط القذائف والصواريخ عليهم، لقد كان الهجوم الإسرائيلي على طول جبهة الجولان،من حدود الأردن وحتى لبنان في عمق عشرين كيلومتر، وهذه المنطقة عدا القرى الدرزية كانت فارغة تماماً.

القادة السياسيين الاسرائيليين وضباط الجيش والناطقين الرسميين وآخرون في تلك الفترة وصفوا ما جري ويجري بصورة مشابهة لأقوال ديان.” جدعون رفائيل” ممثل إسرائيل في الامم المتحدة مثلاً رد على الورقة السورية التي قدمها المندوب السوري للامين العام بان عشرات الالاف من المدنيين طُردوا من منازلهم وقراهم خلال شهرين بعد الحرب” قال:

” ان سكان الجولان المدنين تركوا الجولان قبل دخول القوات الاسرائيلية للجولان” وكذلك كان موقف الصحف الاسرائيلية الرسمية في تلك الفترة حيث أجمعت في خطابها الإعلامي ان غالبية السكان العرب المسلمين هربوا من الجولان قبل دخول القوات الاسرائيلية الى الجولان”بحسب الصحفي من جريدة دافار” يوئال دار” اما يهودا ارئيل من صحيفة هارتش فقد كتب” مع نهاية حزيران ان سكان القرى السورية بدون اي استثناء خافوا من الانتقام وهربوا قبل دخول اسرائيل الى الجولان”

 

والمثير هنا وصف مراسل جريدة دافار حاييم ايزك، حيث انه اجرى جولة صحفية بمرافقة ضباط الجيش الاسرائيلبي بعد شهر واحد من الحرب وزاروا قرية تدعى الجلبينية التي بلغ عدد سكانها حسب الإحصاء المدني السوري عشية الحرب 450 انسان وكتب قائلاً” الجنود قتلوا هنا او اسروا او هربوا وبين الهاربين كان سكان مدنين غير مقاتلين، نساء اطفال شيوخ كبار في السن، الكائنات الوحيدة التي بقيت هنا الحيوانات المتروكة لوحدها التي تفتش عن طعام لها في الحقول والبساتين المجاورة من شدة جوعها وعطشها، هناك عجل صغير يقترب نحونا وفي الجهة الثانية كان حمارين ينظران الينا وكلب يترقب بنا، بدأ النباح حين هممنا بالخروج من المكان”

في عدد خاص من مجلة حدث الاسبوع الاسرائيلية وبمناسبة الذكرى السنوية الاولى لاحتلال الجولان كتبت الصحفية” روت بوندي” قرى العرب على طول الطريق مهجورة، كافة سكانها هربوا حتى انه لم يتبق مخلوق واحد منهم من شدة الخوف من المحتل القاسي هربوا جميعا قبل دخول هذا المحتل الى الجولان، مشهد البيوت المهجورة يثير الاشمئزاز اكواخ بائسة لم نجح النظام التقدمي في دمشق منحها لهؤلاء الناس من المزارعين الحزن والاسف يتغلغل داخلك وانت تنظر الى مشاهد هذه الصورة اكواخ بائسة وبيوت حديثة نسبياً في قرية عين الزيوان الشركسية.. هؤلاء الاغبياء لماذا هربوا وتركوا منازلهم ؟؟؟

ورغم ذلك فان هناك  في داخلنا شعورا من الارتياح بان هذه المناطق فارغة من السكان، حيث لن نواجه مشاكل مع 70 الف مواطن في الجولان مع هروبهم وتركهم لبيوتهم. ومن جهة هناك شعور من عدم الارتياح حيت تشاهد اكواخ بائسة مهجورة وبساتين تتيبس واشجار تين بجانب بيت يغطي سقفه القرميد الاحمر الجميل، لا شك بان هؤلاء الناس كانوا يحبون بيوتهم والمكان الذي عاشوا فيه؟؟

من بين عشرات الوثائق والعديد من التسريبات التي بدأت تصل الكتاب والمؤرخين عن حقيقية ما جرى اختار الباحث والمستشرق الاسرائيلي ” ناتن شور” الذي كتب عشرات المقالات واكثر من عشرين كتاب على تاريخ ارض اسرائيل، اختار الرسالة الخامسة التي ارسلتها اسرائيل الى مجلس الامن رداً على الادعاءات السورية في قضية تهجير السكان المدنيين وكتب في كتاب” تاريخ الجولان” قبل انسحابهم من الجولان اصدر قادة الجيش السوري امرا الى السكان بترك بيوتهم وممتلكاتهم والخروج فورا من القرى المأهولة ونقلوهم الى داخل سوريا وفقط القرى الدرزية في شمال الجولان لم تلتزم بالاوامر ومن هنا اختفى كل سكان الجولان

خلال سنوات طويلة ظهرت شهادات اخرى تناقض كل هذه الروايات قدمها جنود ومواطنين كانوا في الجولان وكانوا شهود عيان على التهجير، او شاركوا في اعمال التهجير، لكن المفاجئ اكثر ان باحثين تاريخيين ويعتبرون ذات مصداقيه وموضوعيه اعتادوا تجاهل هذه الشهادات وتصديق الرواية الرسمية” ويقول احد الباحثين الذين تناولوا الجولان” سمعت شهادات عديدة تؤكد ان ما جرى لا يتطابق مع الرواية الرسمية التي قدمتها إسرائيل خلال كل تلك السنوات، قمت عن وعي بعدم بحث ذلك، وقرّرت الالتزام بالرّواية القائمة. خفت من أنّ يتحوّل التّركيز في كتابي حول هذه القضيّة”. ”

التزم المؤرخون الإسرائيليون برواية الهروب كما قالت اسرائيل الرسمية .هنا باحث اسرائيلي يبرر سيره مع التيار وتجاهل هذه الشهادات خوفاً من اعتباره باحث يساري، ويقول ” نعم كان هناك تهجير وكان هناك هروب، رغم ان هذه القضية تثير جدلا ونقاشاً كبيراً كل من بحث حول تلك الفترة يعرف ان حصل تهجير وحصل عمليات هروب ومنع عودة الى المنازل لكنني لم اكن املك الادوات والوسائل للتاكد من الموضوع ومن هنا لم اتعاطى مع هذا الموضوع ولم ادخل في هذا الجدل لانني لا اريد ان اصنف كصاحب موقف مضاد للرواية الرسمية.

الهروب الى البساتين

كما حصل في الجبهة المصرية والاردنية، شهدت الجبهة السورية هزيمة عربية ونصر اسرائيلي سريع وحاسم، ففي غضون 30 ساعة قتال من صبيحة التاسع من حزيران وحتى لحظة وقف اطلاق النار في السادسة مساءً من اليوم التالي، سيطرت قوات الجيش الاسرائيلي على مساحة جغرافية بطول 70 كلم وعمق 20 كلم في الاراضي السورية .

الجيش السوري كان مُعداً بشكل جيد من ناحية الدفاعات والتحصينات على طول الجبهة السورية، فقد سقطت وانهارات وحداته في معظم انحاء الجولان حتى قبل ان تلتقي قواته مع قوات الجيش الإسرائيلي، رغم تفوقه الطوبوغرافي

لقد سبق الهجوم البري الاسرائيلي بثلاثة ايام قصف مدفعي وصاروخي مكثف على الجولان، استهدفت المواقع العسكرية السورية وعدد غير قليل من البيوت والمزارع والاكواخ والمنشأت المدنية التي كانت قريبة من المواقع وسقط ضحايا بالطبع، وفي تلك الاثناء حدث هروب جماعي باتجاه دمشق. بعد القصف بثلاثة ايام، معنويات السورين كانت سيئة جداً والقرارات الصادرة من القيادة كانت تتضارب وغير واضحة للجنود، قوات الدعم والإسناد لم تصل ابداً، وهنا بدأ انهيار وحدات الجيش ووفقا لشهادات قدمها جنود سورين بعد الحرب: ”

في البداية هرب موظفي الجبهة الإداريين وتبعهم ضباط وقادة في القيادة العسكرية في القنيطرة، وافراد عائلاتهم ثم وحدات باكملها، ومعهم هرب العديد من المدنيين و ومع بدايه الهجوم الاسرائيلي البري تزايد عدد النازحين من قراهم. صحيح ان المئات من المدنيين هربوا مع الجيش باتجاه دمشق لكن ليس جميعهم بكل تأكيد .

وبحسب احصاء سوري جرى بعد عدة ايام من انتهاء الحرب فقط 56 الف مدني تركوا بيوتهم ومنازلهم في الجولان، وبعد عدة ايام في الخامس والعشرين من حزيران 1967 قال وزير الاعلام السوري محمد الزعبي في مؤتمر صحفي في دمشق: ان 45 الف مواطن سوري تركوا منازلهم وقراهم في الجولان المحتل ” وبسبب ظروف الحرب وعدم الاستقرار كان من الصعب اجراء احصاء دقيق لعدد النازحين ولا نستطيع نفي او تأكيد ما صرح به الوزير، الا ان الجنود الاسرائيلبيين اكدوا ان عدد كبير جدا من السكان السوريين بقوا في أراضي الجولان بعد الاحتلال.

 

اليشع شليم” قائد وحدة مظلين 98 في الجيش الاسرائيلي التي وصلت الجولان بالنقل الجوي بعد احتلال الخليل في الضفة الغربية يقول” اتذكر انني رايت عشرات ومئات من السكان داخل البساتين خارج بيوتهم، في منطقة جنوب الجولان منطقة مستوطنة ميتسر اليوم ..

” التعليمات التي وصلتنا كانت احتلال اكبر قدر ممكن من اراضي الجولان قبل دخول اتفاق خط وقف لطلاق النار حيز التنفيذ، لم نهتم باحتلال مواقع سورية او قرى بسبب ان المقاومة السورية كانت تقريباُ شبه معدومة لان الجيش السوري كان مهتماً بالانسحاب، وتقدمنا باتجاه الشرق بعد وصول وحدة المدرعات من الحدود الاردنية ووصلنا الى محاور رئيسية في الجولان لان التعليمات كانت ان نتقدم باستمرار لكن خلال تقدمنا كانت القرى والبيوت التي مررنا بها مهجورة كذلك كانت المعسكرات السورية عدا عدة جنود فرادى استسلموا امامنا، لكنني بالطبع رايت المئات من السكان في البساتين وخارج القرى ينتظرون من على بعد انتهاء القتال ليعودوا الى منازلهم لانهم لم يكونوا مقاتلين، شاهدناهم ولم نهتم لامرهم رغم ان قسم من السكان كان مسلحاً، لقد خرج اولئك السكان من منازلهم اثناء القصف للاحتماء والاختباء وانتظروا عودة الهدوء ليعودوا الى بيوتهم، هذه المشاهد رايتها في امكان اخرى في الضفة الغربية، الناس تبتعد عن البيت وقت القصف لكنهم يبقون بالقرب منه تصرفوا بمنطق للحفاظ على بيوتهم ومنازلهم ،خاصة في ظل عدم وجود قيادة توجههم وتهتم لامورهم.  ما ذكره قائد وحدة المظلين تؤكده شهادات الجنود الذين قابلتهم لهذا التحقيق، كل جندي اطل براسه من دبابته كان يستطيع رؤية اولئك الناس الذين تركوا بيوتهم الى البساتين المحيطة حتى عودة الهدوء الى حياتهم على امل العودة الى منازلهم والبقاء فيها حتى وان كانت تحت الاحتلال…

حنين شركسي

في اليوم الاول الذي بدأت فيه الدبابات الاسرائيلية باحتلال الجولان جمعنا احتياجات ضرورية فقط وخرجنا الى البساتين، يستذكر المواطن السوري” نادي ط ” الذي ولد في قرية الرمثانية كان عمره 13 عاما حين بدأت الحرب، باستثناء عدة رجال كبار في السن ومرضى خرج كل ابناء القرية منها الى البساتين المجاورة، ما اخذناه معنا كان طعام وشراب وبطانيات وثياب بسيطة كنت اريد ان احمل دفتري الذي استعرته من رفيقي من قرية الخشنية المجاروة، لكن والدي قال سنعود خلال الايام القريبة اجمع ما هو ضروري فقط،.. لغاية اليوم لا يزال الدفتر في ذاكرته فهو يأسف لانه لم يجلبه ويجلب كتب المدرسة ودفاتره التي كانت تحتوي على يومياته ومذكراته الطفولية، ويتساءل عن مصيرها اليوم؟ حتى الدراجة التي اشتراها له عمه من دمشق كهدية فوزه في مسابقات الركض وفوزه بميدالية ذهبية بالجري لمسافة 100 م التي جرت في مدينة القنيطرة اختفت… لكن ذكريات نادي لم تختفي بعد” كانت لنا حياة رائعة وهادئة جدا في قرية الرمثانية لم يكن هناك تلفزيون ولم يكن شئيا من الامور التي نراها اليوم، انا اليوم في الستينيات من عمري لكن ما زالت ذكرياتي الحلوة والرائعة في الرمثانية تعيش داخلي بقوة. حين كنت طفلا كنت اقصد عين الماء للاستحمام ما زلت استطعم برائحة وطعم مياه الرمثانية ، ولا ابالغ انني لم استطعم بمياه كمياه قريتي في الرمثانية وكنت اتنزه كثيرا في الجوار.. وانا عمري 10 سنوات بنيت بيتا خشبيا على احدى اغصان شجرة التين. هذه الثمرة منتشرة في القرية تراها امام مدخل كل منزل في القرية..وكان لي اصدقاء من قرية الخشنية المجاروة حيث تعلمت هناك في المدرسة الابتدائية. وكنا نصلها اما بالدراجات او بالركوب على الحمير او الاحصنة. كنا نعتاش على الزراعة كمصدر اساسي لمعيشتنا وكنا نعمل في البساتين والحقول ونساعد اباءنا بحصتنا الزراعية المحدودة، لم يكن هناك تراكتورات بعد او اي اله ميكانيكية ولم تكن في ذلك الوقت مضخات للمياه حتى، كنا نحفر الاقنية لاستجرار المياه لري المزروعات، اما الكهرباء فقد كانت مسائيه فقط، عن طريق مولد كهرباء، احياناً كنا نسافر الى القنيطرة لمشاهدة فيلم سينمائي والتبضع من المحلات التجارية هناك، وقت الحرب خرجنا من المنزل الى البساتين المجاورة وبقينا ثلاثة ايام انا وكلبي ” خليل” واربعة اخوة وابي وامي وجدي العجوز، نشاهد القرية عن بعد، في انتظار معرفة مصيرنا ومصير هذه الحرب، في ساعات المساء كان ابي يدخل الى القرية ليحلب البقرات ويجلب معه الخبز اليابس وبعض حلوى التين البيتية التي صنعتها والدتي، لكن كل محاولاتي للذهاب مع ابي فشلت لانه خاف علي، ولم استطع رؤية المنزل الذي ولدت فيه ابداً.

نادي هو ابن لعائلة شركسية عريقة في الجولان سكنت عائلته قرية الرمثانية التي سكنتها عائلات من اصل تركماني، وهو اليوم يسكن نيو جرسي الامريكية مع الجالية الشركسية الجولانية التي هُجرت من الجولان بعد الحرب، وهناك بعض ابناء العائلات الشركسية لا تزال تسكن في سوريا، ولهذا السبب لم يستطع التعريف عن اسم عائلته او الموافقة على التصوير.

وكحال قرية الرمثانية كان حال قرى الجولان جميعها سكنتها طوائف وقوميات عديدة متجانسة مثل القرى الخمس التي تسكن شمال الجولان على سفوج جبل الحرمون، حيث سكن الدروز هذه القرى اما العلويين فقد سكنوا ثلاثة قرى غربي القرى الدرزية احدى تلك القرى قرية الغجر التي لا تزال مأهولة بالسكان، في محيط مدينة القنيطرة سكن الشركس 12 قرية الى الجنوب من المدينة سكن التركمان 14 قرية،اما المسيحين فقد سكنوا القرى الممتدة من جنوب الجولان وحتى قرية الرفيد وسط الجولان،

وسكن الجولان ايضا الارمن والاكراد والمغاربة والحورانيين واخرون.. تقريبا 80% من سكان الجولان انتموا الى المسلمين السنة الذين اتوا الى الجولان في القرن التاسع عشر لرعي الماشية ، فاعجبوا بالمنطقة واستوطنوا هنا وبنوا قرى ومزارع فقط 2% من سكان الجولان كان من البدو الرحل اضافة الى السورين فقد سكن الجولان ايضاً اكثر من 7000 نازح فلسطين ممن دُمرت قراهم في حرب 1948.

معظم سكان الجولان سكنوا في قرى زراعية صغيرة يتراوح عدد سكانها بين 200-500 نسمة، وسكان مدينة القينطرة البالغ عددهم 20 الف نسمة اعتاشوا من التجارة والزراعة واستخراج مواد الخام، وبخلاف الاعتقاد السائد في اسرائيل وبالاستناد الى الوثائق والمعطيات فان فئة قليلة جدا من ابناء الجولان عملوا في مجال الأمن السوري..

عشية الحرب في الجولان عام 1967 ووفقاً للإحصائيات والاوراق الرسمية التي بقيت في مكتب الداخلية السوري في مدينة القنيطرة واستولى عليها الجيش الاسرائيلي كان في الجولان: 3.700 بقرة- مليون وحتى مليوني راس ماعز -1.300 حصان- في العام 1966 لم يدخل اي تراكتور زراعي الى الجولان الا انه مكتوب في هذه الاوراق ان العديد من محاصيل المزارعين في العام 1966 كانت تتلقى الادوية والرشوش اللازمة.

عشرة ايام الاولى

“الفلاحيين يعودون الى امكنتهم” في السادس عشر من حزيرا ن زئيف شيف، مراسل جريدة هارتس يكتب” يوم امس بدأ السماح للفلاحين الذين اختبئوا في البساتين بالعودة الى منازلهم، وخصصت شاحنات لمساعدة البعض منهم للوصول الى قراهم.

في نهاية الاسبوع وصفت ” عيديت زرطل في حدث الأسبوع مشاهد حية من الجولان” من أعالي الهضاب المطلة على الشارع وعلى طريق ترابي ضيق ظهرت فجأة قافلة غريبة على الاقل لمن لم يرى مثل هذه المشاهد، نساء اطفال وعجائز واخرون يركبون على الحمير او الأحصنة تتقدم تاركة الغبار ورائها وكل يد منها تحمل عصا ملفوف عليها قطعة قماش بيضاء كرسالة استسلام، حين وصلوا الطريق وصل الى جوارهم باص اسرائيلي لشركة ايغد يحمل جنودا إسرائيليين،بدا الخوف على وجوهم اقتربوا من أطراف الباص واخذوا يصيحون ” دخيلكوم.. دخيلكوم..”اولئك الجنود المتعبون الذين خاضوا القتال يوم امس وهزموا الجبل الخطر، وقاتلوا جنودا اختبئوا بين بيوت هؤلاء الفلاحين الذين يطلبون الرحمة اليوم، لم يستطع جنودنا رؤية هذا المشهد الانساني المذل، تقدم ضابط إسرائيلي منهم وطلب منهم العودة إلى منازلهم ووعد رجل طاعن في السن الذي كان يركب على الحمار، انهم بامان ولن يصيب احدهم بأي أذى. فقط جيش قوي يستطيع التعامل هكذا مع أشخاصا مهزومين”. لكن سلوك هذا الجيش القوي والكبير تغير قبل أن يخرج تقرير الصحفية إلى النور ففي ذات المساء وبعد انتهاء جولة الصحافيين العسكريين الاسرائيلين في الجولان بدعوة وتنظيم قادة الجيش الاسرائيلي ومشاهدتهم لعودة الفلاحين الى قراهم وتصويرهم يعودون الى منازلهم اصدر شموئيل ادمون قائد الجيش الاسرائيلي في المنطقة قرار أعلن فيه عن الجولان كله منطقة عسكرية مغلقة، لا يسمح لاي كان بالدخول الى الجولان ولا يخرج احدا منه الا بتصريح شخصي من قائد الجيش ومن يخالف الامر العسكري سيعرض نفسه لعقاب السجن لمدة خمسة سنوات. حركة السكان السورين مُنعت وتظهر الوثائق العسكرية للحاكمية العسكرية في الجولان انه في كل يوم وكل مساء تم اعتقال عشرات الأشخاص الذين حاولوا العودة الى منازلهم وتم تقديمهم لمحكمة القنيطرة العسكرية وصرحوا أمام القضاء العسكري أنهم عادوا الى منازلهم من اجل استرجاع ممتلكاتهم واوراقهم وصورهم، كل المعتقلين تم طردهم فيما بعد من الجولان. اخرون من السكان المدنيين الذين تم اعتقالهم قالوا أنهم عادوا إلى منازلهم لانهم لا يعرفون إلى اين يذهبون، ولا يوجد مكان اخر لهم يقصدونه..

“اليعاد بيلد” قائد وحدة 36 في الحرب قال” لا استطيع ان أتذكر بالضبط متى تلقينا أمرا ببدء هدم المنازل والقرى، ربما بعد أيام معدودة او أسبوع بالأكثر، لقد بدأت البلدوزرات التابعة لوحدة سلاح الهندسة بهدم المنازل رغم انه قسم من البيوت لم يكن في حاجة الى بلدوزر كان يكفي ان تضربه بعصا طويلة وينهار”بعد أسبوع واحد فقط من بدء عملية الهدم والتدمير تلقينا قرارا واضحاً وصريحاً من القيادة العسكرية التي تلقت أمراً من القيادة السياسية بعدم الاقتراب من بيوت القرى الدرزية والشركسية في الجولان، لاكثر من سبب كان للحكومة أهدافا من وراء ابقاء منازل وقرى الدروز والشركس، اما عن باقي السكان فان قائدة وحدة 36 لا يتذكر الهدف السياسي من وراء تهجيرهم وتدمير منازلهم، لكن نحن نعرف ما تقوله الوثائق والمستندات فيما بعد؟؟. ما هو معروف بشكل تام ان قرار الابقاء على قرى الدروز والشركس كان واضحاً وعدم التعرض لهم، لكن رغم ذلك فان قسماً من السكان في قرية عين قنية ومسعدة وبقعاثا تركوا منازلهم والتجأوا الى قرية مجدل شمس، وقسم من الشركس تركوا منازلهم والتحقوا باقربائهم في سوريا حيث يعمل معظمهم في دوائر الدولة الرسمية في الجيش والحكومة في دمشق، وبعد الحرب سمحت القيادة العسكرية لاولئك الذين احتموا في مجدل شمس بالعودة الى منازلهم بخلاف باقي السكان الاخرين وقسم اخر فضل الذهاب الى داخل سوريا للالتحاق بوظيفته او اهله هناك. ويقول ضابط الاستخبارات العسكرية ايلي هلحمي حول تعامل السلطات الاسرائيلية مع الدروز والشركس″ من يقرأ المواد في ارشيف جيش الدفاع الاسرائيلي يستيطيع ان يعرف ان الهدف كان الخطة الاسرائيلية وبالتحديد مشروع يغال الون في اقامة دولة درزية في مناطق الجولان، من اجل ان تكون دولة تحمي حدود اسرائيل وتكون فاصلاً مع سوريا.

بعد انتهاء الحرب قدمت الفرقة 36 تقرير سري جداً وهو متوفر في ارشيف الجيش الاسرائيلي الان ،عن سير العمليات في الجولان وجاء فيه” بدءً من 11 حزيران بدأت الحاكمية العسكرية بمتابعة شؤون السكان المدنيين الذين بقوا في المناطق المحتلة من الجولان، مع التركيز على السكان الدروز والشركس، حيث تم حذف جملة من التقرير الذي سمحت الرقابة العسكرية للجمهور وللباحثين من الاطلاع عليه قبل مرور 50 عاما عليه كما هو القانون العسكري الخاص بالاطلاع على الوثائق العسكرية، اما الجملة المحذوفة من التقرير فقد كانت ” وتهجير كامل لباقي السكان المتبقين في الجولان”

 

بيلد” لا يتذكر بالضبط تفاصيل التقرير الا انه يجزم ان اكثر من 20 الف مواطن كانوا في الجولان بعد الحرب، ربما رحلوا او هُجروا بعد بدء تدمير البيوت والمنازل من قبل البلدوزارت العسكرية، وعن اسماء هذه القرى فانه لا يتذكرها ولا يتذكر باي جزء من الجولان كانت، لكن حسب شهادات المواطنين السورين النازحين للامم المتحدة فيرجح ان هذه القرى كانت بمحاذاة خط الحدود قبل 1967.

تسيفي ريسكي” احد الضباط المقربين من القيادة العسكرية يقول” جرى تفجير البيوت مباشرة بعد انتهاء العمليات الحربية، في كل مكان تقريبا من الجولان، اما يهودا هرئيل من اوائل المستوطنين في الجولان يتذكر اليوم كيف تم هدم وتدمير قرية بانياس بعد الحرب، وبحسب ايلي هلحمي مسؤول المخابرات المضادة في سوريا ولبنان والعراق يعتقد ان القرى التي تدمرت فورا هي تلك القرى التي اجرينا معها تصفية الحساب، فعلى مدار سنوات تم قصفنا من داخل هذه القرى او كانت قاعدة انطلاق لضربنا والتسبب في الأذى والضرر لدولة إسرائيل”

امنون اساف” من كيبوتس معيان باروخ في الجليل، كان من اوائل الإسرائيليين الذين دخل الجولان يسلط الضوء على بعض التفاصيل حول عملية تدمير القرى السكانية في الجولان المحاذية للحدود وتهجير سكانها” لقد بدأت العملية بعد الحرب مباشرة سافرت الى الجولان برفقة صديق لرؤية صديقنا المجند في احدى الوحدات القتالية في الجولان” كان ممنوع علينا كاسرائيلين مدنين دخول الجولان فجعلنا سيارتنا تبدو كسيارة عسكرية بعد ان رشها بالتراب والماء والوحل ، حين دخلنا الجولان في منطقة الكرسي على شاطئ طبريا الشرقي راينا تجمعات كبيرة جدا من السكان المدنيين السورين كانوا متجمعين وراء طاولات وأمامهم جنود اسرائيليين وقفنا هناك وسالنا احد الجنود ماذا يفعلون، فاجاب: انهم يسجلون السكان قبل طردهم؟ ويضيف ” لست من اصحاب القلوب الرقيقة لكنني من تلك اللحظة شعرت ان هناك امورا غير مريحة تحصل في الجولان، حين استذكر المشهد اشعر بسوء داخلي، هذه المشهد الحقيقي حصل من قبل في اللد والرملةوفي اماكن اخرى خلال حرب الاستقلال عام 1948 كنت حينها في الكتيبة الثالثة للبلماخ، ورغم اصابتي في معركة اللد والرملة فقد عرفت ان رفاقي فعلوا ما يفعلون الان في الجولان، لقد حدثوني عن كيفية تهجير العرب في الرملة واللد.

نادي ” ط” المواطن السوري النازح من الجولان وابناء عائلته هاجروا من الجولان في تلك الايام” بعد انتهاء الحرب بقينا اسبوعاً لدى اقارب لنا في قرية الخشنية، لانهم منعونا من دخول قريتنا في الرمثانية، في البداية واصل والدي التسلل الى منزلنا ليحلب البقرات وفي احد الايام عاد والخوف يتملكه فقد اكتشفه الجنود وأطلقوا النار عليه واصبب صديق له من القرية بالرصاص وبقى داخل السهل جريحاً، في اليوم التالي اصر والدي على معاودة التسلل ونجح في إخراج البقرات من الزريبة وجمع بعض الصور والأغراض القديمة وكتب دينية وبعض الحلى والمجوهرات لوالدتى التي كانت مخبأة داخل احدى الجدران وعاد بسلام. بعد يومين فقط جاء الجنود الإسرائيليين الى قرية الخشنية وجمعوا كل السكان في مكان واحد بعد اخراجهم من المنازل واحد الضباط تحدث مطولا مع والدي وباقي رجال القرية، وفي غضون عدة ساعات وصلت الشاحنات الإسرائيلية وأخذتنا الى القنيطرة” ما زالت اصوات القذائف ترن في اذني وصور الدبابات الاسرائيلية في مخيلتي كانت تخترق صمت المكان كله في القرية، اليوم اعلم ان منزلنا بقى كما هو لم يطاله التدمير وكذلك مزرعتنا الصغيرة امام البيت، الا ان سطح البيت انهار قليلاً وداخل غرف البيت تنمو الاعشاب وتجول الحشرات، وشجرة التين لا تزال حيه ،لربما تنتظرنا لكن مياه النبع تلوثت وبركة السباحة تدمرت…..”

اخر السكان

بين الاشهر تموز وتشرين اول1967 كنت تشاهد بين الحين والاخر اشخاص يتجولون في الجولان كانوا مختبئون في ارجاء الجولان، وحاول الجيش جاهداً القبض عليهم وتحديد حركتهم .ففي 4 تموز اصدر الحاكم العسكري امرابمنع التجول في كل مناطق الجولان بين الساعة السادسة مساءً والخامسة صباحاً وتلا الامر العسكرى امرين اخريين احداهما يحدد حركة السكان في مدينة القنيطرة وحصرهم فقط في الحارة المسيحية من المدينة،ة والثاني يحدد مناطق القرى كمنطقة عسكرية مغلقة يمنع الدخول او الخروج منها.

مناحيم شيني” احد الاسرائيليين الاوائل الذين استوطنوا قرية العليقة يقول” مهمتنا كانت جمع الابقار والاغنام والحيوانات المتروكة في كل ارجاء الجولان معظم سكان القرى هربوا وتركوا الحيوانات تتجول وحيدة، جمعنا تلك الحيوانات في حظيرة كبيرة من العليقة حيث نتواجد ونسكن هناك” لقد بدأت من قرية الخشنية وحتى مناطق السكان الدروز في الشمال، وفي احدى المرات التقينا مع مجموعة شباب سورين من قرية عين الزيوان كانوا في طريقهم الى سوريا يرافقهم جمل محملا باغراضهم على مايبدو، وفي قرية السنديانة راينا مجموعة من الشباب السورين ايضاً، في قرى اخرى لم يكن يتواجد فيها اي شخص كنا ندخل المنازل ونشاهد اواني الطبخ والطعام كما هي وحتى طناجر الطعام مليئة بالمياه ومرطبانات الحلوى وبعض اللبن، قليل جدا من السكان بقى في المنازل لا يعرفون المصير الذي ينتظرهم.. استوطنا في هذه المنطقة ونلنا اعجاب المجتمع الاسرائيلي كطلائع الاستيطان في منطقة اجمع الإسرائيليين عليها، استلمنا من” الجنرال دودو معدات كانت تستخدم للجيش السوري لتضليلنا وكان دائما يقول ان تتمسك بالارض يعني ان تزرعها، الثلم الذي تصنعه في الارض هو الذي يربط الانسان بالارض. ما زلت اتذكر انه في احدى المرات اخذت التراكتور الى قرية المنصورة الشركسية لتسوية بعض الاراضي هناك. السكان الذين بقوا في القرية عملوا في الارض وزرعوها بالذرة بشكل بدائي جدا، لم تعرف التطور والتكنولوجيا حين اقترب من البساتين وقف في مواجهتي فلاح يدافع عن ارضة وثماره لم يتخيل وجود هذا الشئ الغريب داخل ارضه. كنت انوى مساعدته ولكنه رفض بقوة..

امنون اساف” عمل بعد الحرب في سلطة الاثار يقول على مدار ايام تجولنا من بيت لبيت ومن قرية لقرية بحثاً عن اثارات يهودية قديمة في الجولان، حيث كان السكان ينقلون الحجارة من مواقع اثرية لبناء بيوتهم احيانا كنا نشاهد اشخاص مختبئين ومنازل تدل على وجود أشخاص داخلها ..قرية الصرمان مثلا كنا قد شاهدنا فيها اشخاص وهي قرية شركسية فيها مسجد جميل جدا يقع الى الجنوب من مدينة القنيطرة، بعد ايام عدنا الى القرية ولم نعرف ماذا حل باولئك الاشخاص وكذلك الامر في قرية الرمثانية. التقيت مع سكان سورين فيها كانوا مختبئين وبعد عدة اسابيع عدت الى القرية ثانية وكانت مهجورة وكان اصحاب البيوت قد تركوها قبل عدة ساعات كل شي مكانه الاغراض والمعدات والاواني والفرش والاغراض الشخصية الخاصة باصحاب المنازل بقيت كما هي، الاحصنة والابقار والمواشي كانت تحوم حول المنزل جوعانة وعطشى، وكلاب مشردة تبحث عن اصحابها. قرية الرمثانية تتميز بجمال بيوتها واكتظاظ البناء فيها، ما زلت اتذكر حجارة احد المنازل الجميلة وقد بنيت من احجار اثرية خاصة باحد المواقع الاثرية او من كنيس يهودي قديم..

هناك الكثير من الشهادات الحية لاسرائيلين دخلوا الجولان بعد اشهر من انتهاء الحرب وشاهدوا اشخاص وسكاناً في قرية الجلبيينة الخشنية فيق العال واسط المنصورة القلع وزعورة، بعد الحرب بعدة اشهر كان هناك فلاحين سورين بقوا في ارضهم يزرعونها ويحصدونها وهذا ما يؤكده عمونيئل شاكيد” الذي تم تعينة بعد عدة اشهر كقائد عسكري في الجولان لقد شاهد العشرات من الفلاحين يعملون في مزارعهم واراضيهم ويعودون الى بيوتهم ..واليوم عليه ان يقوم بتهجيرهم وطرهم” لقد كان على جنودنا الذين يتحدثون العربية زيارة اولئك الاشخاص في قراهم للحديث معهم والتوضيح لهم لماذا عليهم مغادرة اراضيهم وقراهم لم يكنوا لنا العداء او الغضب… بعد توضيح الامور امامهم جمعناهم في مجموعات ومنحناهم الوقت لجمع بعضا من ممتلكاتهم في صناديق خاصة واحيانا ساعدناهم على تحميلها الى الشاحنات لكن قسم منهم فضل مغادرة بيته اما سيرا على الاقدام او بمركبات تجرها الحمير او الخيول، في القنيطرة سلمناهم الى الصليب الاحمر الدولي وقوات الامم المتحدة وهم اهتموا بنقلهم الى الجانب السوري.” هناك احداث وقعت مع المدنين والفلاحين الذين رفضوا وغضبوا لكن ايا منهم لم يتجرأ على محاربتنا والاعتراض العنيف على الطرد، في احدى القرى التي قصدناها لتهجير سكانها قال لنا شيوح القرية الكبار في السن انهم هنا ولدوا وهنا سيموتون واحدهم اخبرنا انه سيبقى هنا لن يترك بيته حتى لو دفع حياته ثمنا لذلك، الا ان احد الجنود العرب تقدم منه واقنعه بضرورة الرحيل . انا شخصيا لم اتدخل. ليس مريحا لي وانا اتذكر تلك الاحداث لكن هذا ما اتذكره. ويصر شاكيد انه كقائد لم يقم بطرد اي مواطن سوري من بيته او اجباره عنوة على الرحيل ، الا انه يقول هكذا كانت التعليمات التي تلقاها، كل فلاح سوري كان في المنطقة التي تقع ضمن مسؤوليته يجب ان يُرحل الى القنيطرة ومن هناك بالتنسيق مع الصليب الاحمر الى الاراضي السورية . وحسب قوله ان مثل هذه الحالات كانت معدودة. ممثلي الصليب الاحمر قالوا  أنّ كلّ شخص استلموه من قوّات الاحتلال الإسرائيليّة، كي ينقلوه إلى الجانب السّوريّ، فرضوا عليه التّوقيع على وثائق يصرّح من خلالها بالهجرة الطّوعيّة. لكن هذه الوثائق، والمعطيات الدّقيقة التي تحويها، لن يكشفها الصّليب الأحمر قبل مرور 50 عامًا على انتهاء الحرب

منع العودة

فاطمة قطية كانت المواطنة السورية الأخيرة التي تم نقلها من الجولان الى سوريا، كانت امرأة عجوزا عمياء في سنوات الثلاثين من عمرها أثناء الحرب هربت الى الحقول المجاورة وتاهت عن طريق العودة وبقيت لمدة ثلاثة أشهر تأكل الاعشاب وثمار الاشجار التي وجدت تحت ظلالها مكاناً لها . لقد وجدتها دورية تابعة للجيش الاسرائيلي. مراسل يديعوت احرونوت “عمونئيل الونكا” قال في تقريره الصحفي في 3 /12-1967 ” ان العجوز العمياء وجدت بجانب الاشجار نبع ماء صغير كانت تشرب منه” وقد تم نقلها بعد العثور عليها إلى مستشفى بوريا ووزنها لا يتجاوز23 كلغم فقط، وبعد عدة اسابيع تم نقلها بواسطة الصليب الاحمر الى السلطات السورية ..

حتى نهاية صيف 1967 لم يتبق في الجولان مواطنين سورين، قوات الجيش منعت عودة اي مواطن الى بيته، ومن عُثر عليه تم تهجيره بواسطة شاحنات الى الجانب السوري. في تاريخ 27/اب /1967 اصدرت القيادة العسكرية في الجولان الامر العسكري رقم 101 الخاص بالقرى المهجورة، حيث منع دخول هذه القرى ومن يخالف الامر سيعرض نفسه للسجن خمسة سنوات او غرامة ماليه بقيمة 5000 ليرة إسرائيلية او الاثنين معاً.

مع نهاية شهر 9 /1967 تضمن تقرير صادر عن الحاكمية العسكرية في الجولان يقول” خلال الفترة من حزيران ولغاية سبتمبر 1967 قامت قواتنا بإطلاق النار 22 مرة لطرد رعاة ومتسليين اقتربوا من مواقعنا في الجولان، وفي عدد من الحالات تم اعتقال واسر المتسللين المدنيين ، وخضعوا للتحقيق، ويجب التأكيد ان في الأسابيع الأخيرة انخفض عدد عمليات التسلل من الأراضي السورية بسبب الانتباه والحذر الذي أبداه جنودنا على الحدود، الا انه في 27-9 شعرت قوة غولاني ان هناك 15 شخصاً في قرية دبح” تقدمت منهم سيارة عسكرية وأطلقت النار باتجاههم فقاموا بالهرب، وفي 21 -9 في منطقة قرية الاحمدية أطلقت قوة من وحدة غولاني النار باتجاه ثلاثة نساء واستطاعوا الهرب، وفي اليوم التالي اطلق جنودنا النار على شخصين أصيب احدهم بجراح تم نقله بعدها الى مدينة القنيطرة فيما قتل الثاني ويؤكد التقرير ان كل الأشخاص المتسللين هم من المدنين وغير مسلحين، وقد تكررت حوادث التسلل بشكل شبه يومي لسكان مدنين من النساء والرجال، ويقول احد التقارير التي استلمها الحاكم العسكري” انه في الموقع العسكري رقم11 تم اطلاق النار على مدنيين اثنين، وبعد يومين في الساعة العاشرة صباحاً أطلق الجنود من الموقع 13 النار باتجاه أربعة أشخاص ومعهم حمار وبقوا مختبئن حتى الساعة 12.30 حيث عاودت الجنود الاسرائيلين إطلاق النار باتجاههم حتى رحلوا من حيث عادوا…

ويضيف احد التقارير” تم فحص سبعة قرى خلال الأسبوعين التي شهدا عمليات تسلل ولم يعثر على مدنين فيها، الا ان هناك 24 شخص تم نقلهم الى الجانب السوري عبر الصليب الأحمر الدولي. وفي تلك الفترة استقبلت القوات الاسرائيلية طلبا باعادة رجل ضرير وزوجته الى مدينة القنيطرة وتم رفض الطلب من اجل منع اعادة سكان الى المدينة من الجانب السوري..

في تقرير شهر اكتوبر 1967 تضمن ان اكثر من 20 حادث اطلاق نار لابعاد متسليين سوريين وفي السابع من اكتوبر اطلق الجنود النار في محيط قرية جباثا الخشب باتجاه 25 رجلا عملوا بمحاذاة حدود القرية في الجانب السوري على بعد 500 م وفي الثامن من الشهر اطلق جنودنا النار على قطيع من الابقار وراع ابقار لم يكن مسلحاً اقترب من الحدود. في الأسبوع الأخير من شهر اكتوبر عثرت دورية إسرائيلية على عائلة كاملة في قرية قصرين مكونة من الاب واربعة اولاد وعجوز طاعن في السن، وفقا للتقرير فقد تم نقل العجوز إلى السورين ولم يذكر شيئا عن مصير باقي افراد العائلة. ويضيف التقرير انه تم تقديم لائحة اتهام ضد 14 مواطناً سوريا سبعة بتهمة التسلل إلى الجولان وسبعة محاولة الخروج من الجولان الى سوريا. ويقول التقرير ان سبعة منهم فقط تم نقلهم الى سوريا، فيما لم يعط اي معلومات حول السبعة الاخرين….

لقد كانت كل التقارير العسكرية التي تناولت الوضع في الجولان خاضعة للرقابة ومنع من نشرها في الصحف في تلك الفترة، فقط الحوادث التي ضبط فيها اشخاص مسلحين سمح للصحف بمعرفتها ونشرها بالتفصيل واحيانا، سمحت الرقابة في نشر بعض الاحداث التي عالجتها محكمة القنيطرة العسكرية ففي 23 من تموز كتب يهودا هرئيل في صحيفة هأرتس″ان المحكمة العسكرية في الجولان بدأت الان في النظر في ملفات شائكة وبشكل مكثف نتيجة العدد الكبير من القضايا التي تصلها، الكثير من ابناء الجولان المتجولين في الجولان ترسلهم الى السجن بجانب مقر شرطة القنيطرة العسكرية” بعد أسبوع واحد حكمت المحكمة العسكرية في القنيطرة على صبيين بالسجن لمدة شهرين ونصف، وأعمارهم لا تتجاوز الــ12 عاما، وفي التحقيق معهم تبين ان لديهم اقارب في قرية بقعاثا، واعترفوا في التحقيق أن رجالا أرسلوهم للبحث عن أقارب لهم في القرى، ولجلب أغراض” جميع من تم اعتقاله في السجن العسكري تم طرده الى سوريا بعد انقضاء فترة السجن الصادرة بحقه.

في الثالث من اكتوبر عام 1967 وأثناء اجتماع اللجنة الخاصة في مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي الموكلة بمتابعة قضايا السكان المدنين في الأراضي المحتلة، كُتب جملة عن طريق الخطأ” تضمنتها احدى التقارير ان الطرد يتم في الجولان” رغم ان إسرائيل الرسمية قالت عكس ذلك.، وقد قال موشي ديان في مقال له بصحيفة ” لايف” بعد الحرب طلب الصليب الأحمر الدولي السماح لسكان مدنين بالعودة الى بيوتهم، لكن الحكومة السورية لم تؤيد هذا الطلب ورفضت السماح لهم بالعودة، بسبب انها تهتم أكثر باستمرار الحرب، وتقول لنازحي الجولان ان عليهم اللجوء الى قرى بعيدة عن الجولان لدى اقاربهم في الداخل السوري او اللجوء الى مخيمات اللاجئين واستلام وجبات طعام وغذاء من وكالة الاونرا.”

التاسع من حزيران 1967

في 9-6-1967 يوم بدء الهجوم الاسرائيلي البري على الجولان عقدت في مكتب رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي يتسحاق رابين جلسة مع وحدة تنفيذ العمليات في الجيش الإسرائيلي الذي قال ” في الجولان لا يوجد اكتظاظ للسكان لكن يجب أن يكون الجولان كله نظيفاً من منهم” اما رحبعام زئيفي نائب رئيس وحدة العمليات فقد اعترف بعد 20 عاماً لصحيفة يديعوت احرونوت خلال دفاعة عن برنامج حزبه السياسي بضرورة طرد كل العرب من ارض اسرائيل:” الجيش الاسرائيلي لم يستلم الجولان خالياً لكن الجيش فعل ذلك، والقائد الكبير في قوات البلماح دافيد اليعيزر طرد كل الفلاحين العرب السورين من اراضي الجولان بعد حرب الايام الستة، وكان الطرد بموافقة اسحاق رابين رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع موشي ديان واشكول رئيس حكومة اسرائيل”

التهجير الاخير في الجولان

ان اخر عملية تهجير حصلت في الجولان كانت من نصيب قرية درزية اسمها قرية سحيتا التي بلغ عدد سكانها في احصاء اب 1967 الذي اجراه الجيش الاسرائيلي للسكان 32 مزرعة و 173 مواطن جميعهم من الدروز، بعد ثلاثة سنوات من الحرب قرر الجيش الاسرائيلي تهجير سكان القرية وتدمير منازلها بسبب قربها من خط وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل وكتب الجنرال مرخاي غور قائد القوات الاسرائيلية في الجولان بقرار تدمير سحيتا” لقد تم اتخاذ القرار لدواعي عسكرية بحتة”

علي سلامة( 77 عاما ) من سكان قرية سحيتا يقول، لقد كانت سحيتا قرية صغيرة وفقيرة نسبياً ومنازلها بسيطة مبنية من الحجر والتبن، ويعتاش سكانها من الاراضي الزراعية التي منحت لهم كجزء من برنامج الإصلاح الزراعي السوري الذي قامت فيه الحكومة السورية بعد ثورة البعث في العام 1967 وزرعناها بالكرز واللوز والتفاح، بعد شهر من الحرب جاء الى القرية ضابط اسرائيلي من الحاكمية العسكرية وقام بجمع كل الرجال في ساحة القرية وقال لنا ” اننا موجودين على خط وقف النار ضمن منطقة عسكرية خطيرة ولن نستطيع البقاء في قريتنا، ووعدنا بانهم سيمنحوننا منازل جديدة في قرية مسعدة بيت مقابل بيت، واقترح علينا ايضاً الانتقال الى منازل في قرى نزح اهلها عنها لكنه تفاجأ بان احدا منا لم يوافق على الاقتراح ورفض كلامه جميع رجال القرية، وفي النهاية نقلونا الى بيوت استخدمها ضباط سوريين في قرية مسعدة، ووعدونا ان بيوتنا في سحيتا ستبقى كما هي وسنعود للقرية بعد ان تتغير الأوضاع ويعود الهدوء، اليوم القرية في منطقة عسكرية ومزروعة بالالغام الارضية لا احد يستطيع الدخول اليها اوة الى اراضينا الزراعية، لكن قسم من اهالي القرية استخدموا أراضيهم الواقعة خارج القرية وخارج حقول الألغام يذهبون الى هناك ويتطلعون بحسرة الى بيوتهم على بعد مسافات قليلة

عن astarr net

شاهد أيضاً

batmyia (1)

احتلال البطمية في حرب لم تكن حربا …

  احتلال البطمية في حرب لم تكن حربا … عشتار نيوز للإعلام/ من الأرشيف الإسرائيلي/ …

تعليق واحد

  1. ابو العلا الكاريبي

    تم مكافأة وزير الدفاع حافظ الأسد الذي اذاع البلاغ ٦٦ القاضي بالانسحاب الكيفي من الجولان وسلمها لإسرائيل . تم مكافاته بأن أصبح رئيسا هو وأولاده للأبد لسورية العظيمه . أول مرة تحصل بالتاريخ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!