السبت , يونيو 6 2020
الرئيسية / اخبار سياسية / الاخبار / اسرائيليات / المستوطنات الاسرائيلية في الجولان / الجولان السوري المحتل: خزان المياه والنبيذ لإسرائيل
28-03-2019

الجولان السوري المحتل: خزان المياه والنبيذ لإسرائيل

 

الجولان السوري المحتل: خزان المياه والنبيذ لإسرائيل 

28-03-2019

“إن من ينزل عن هضبة الجولان، يكون قد تخلّى عن أمن إسرائيل” (اسحق رابين)[1]

سيطرت إسرائيل خلال وبعد حرب 1967 على حوالي 80% من مساحة هضبة الجولان بواقع 1158 كلم، واستعادت سوريا 100 كلم منها في حرب تشرين 1973. حتى يوم الرابع من حزيران 1967 كان عدد سكان الجولان ما يقارب 130.000 نسمة يقيمون في أكثر من 139 قرية وتجمع سكاني ومزرعة، ويعيشون انماطً اجتماعية بين بدو وحضر وينتمون إلى اثنيّات مختلفة (عرب تركمان وشركس) معظمهم من المسلمين السنة ومنهم مسيحيون[2]. خلال شهر من الاحتلال بقي منهم حوالي 6000 شخص مجتمعين في الطرف الشمالي الغربي من المنطقة. ويعيش اليوم في الجولان السوري المحتل ما يقارب 26,000 سوري، في الخمس قرى المتبقية وهي: مجدل شمس -أكبر هذه القرى- وبقعاتا، ومسعدة وعين قنيه، والغجر معظمهم من الموحدين الدروز وجزء بسيط من الطائفة العلوية يتمركزون في قرية الغجر.

التطهير العرقي وضمّ الجولان المحتل

كان الجولان، قبل احتلال إسرائيل له في حرب حزيران / يونيو 1967، مثالاً للتنوع الاثني والطائفي في سورية. فعلى أرضه عاش، بوئام، الشركس والتركمان والاكراد والأرمن والعرب. وازدهر التسامح والتدامج بين مختلف طوائفه، كالسنة والمسيحيين والدروز والعلويين والإسماعيليين والشيعة، فكأن الجولان صورة مصغرة لسورية التقليدية التي خرجت من تحت أنقاض الإمبراطورية العثمانية وانبثقت، كدولة حرة مع الملك فيصل الأول، ودشنت بقيادة سلطان باشا الأطرش ثورتها الكبرى ضد الانتداب الفرنسي بشعار “الدين لله والوطن للجميع[3]

بحسب المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه فإن التطهير العرقي هو جهد يرمي إلى تحويل بلد مختلط عرقياً إلى بلد متجانس من خلال طرد جماعة من الناس وتحويلهم إلى لاجئين مع هدم البيوت التي تم إجلاؤهم عنها[4]. وبدون شك فإن فكرة الترحيل لها جذورها العميقة والممتدة في العقلية الصهيونية، فها هو حاييم وايزمن يقول في خطاب ألقاه أمام الاتحاد الصهيوني الإنكليزي سنة 1919: “عندما أقول وطناً قومياً يهودياً فإنني أعني خلق أوضاع تسمح لنا، بينما نحن نطور البلد، بأن نُدخل إليه عدداً وفيراً من المهاجرين، وأن نقيم في نهاية الأمر مجتمعاً في فلسطين بحيث تصبح فلسطين يهودية كما هي إنكلترا إنكليزية او أمريكا أمريكية”[5].

وما كشفه شبتاي ليفي الذي كان عميلاً لشراء الأراضي لحساب الجمعية الفلسطينية للاستعمار اليهودي (بيكا)، التي أسسها البارون روتشيلد، في مذكراته عن أن البارون أشاد بنشاطه في سبيل شراء الأراضي، فكتب يقول: “أشار عليّ بأن اتابع نشاطي المعهود لكنه قال إنه من الأفضل ألا نرحّل العرب إلى سوريا وشرق الأردن، فهما جزء من أرض إسرائيل، بل إلى بلاد ما وراء النهرين (العراق)”[6]. وما قاله رحبعام زئيفي في اجتماع قيادة هيئة الأركان الإسرائيلية يوم التاسع من حزيران بأنه “علينا أن نحصل على هضبة نظيفة من السكان”[7].

إن “منطق الاستعمار الاستيطاني هو الإزالة” (باتريك وولف) بمعنى إزالة السكان الأصليين والجلوس مكانهم بقوة السلاح. وإن ما حدث في الجولان هو تطهير عرقي حقيقي، مارسته إسرائيل خلال وبعد عدوان 67، بهدف استكمال المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني. إذ ما معنى أن يُهجر ما يقارب 130 ألف نسمة من أصل 139 ألف؟

إذن نحن أمام محو عنيف ومتصاعد للمنطقة بأكملها استمر ما يقارب الستة أشهر التي تلت الحرب حيث تضمن هدم قرى وقطع مصادر تزويد السكان بالمياه والغذاء، وتهديدات بالقتل لكل من رفض الترحيل. فالجولان سقط في 9 حزيران / يونيو 1967 ولم يكد يمضي شهر واحد فقط حتى كانت الجرافات الإسرائيلية تباشر تدمير القرى العربية ومحو معالمها عقب رحيل السكان نحو المناطق غير الخاضعة للاحتلال[8].

وما حدث مع سكان قرية سحيتا واحد من الأمثلة على ذلك، حيث قام الجيش الإسرائيلي بإخلائهم ونقلهم إلى قرية مسعدة، بعد أن وعدتهم سلطات الاحتلال بعد المساس ببيوتهم وبأنها ستعيدهم إلى القرية بعد أن تتحسن الظروف، لكن ما حدث أن الجيش الإسرائيلي قام بهدم كل البيوت بعد إخلاء القرية من السكان، وحتى اليوم لم يسمح الاحتلال للسكان بالعودة وأعلنت القرية وجزء كبير من أراضي سكانها كمنطقة عسكرية مغلقة ممنوع عليهم دخولها[9].

وتجلت السيطرة الإسرائيلية على الجولان من خلال سنّ الكنيست الإسرائيلي عام 1981 قانوناً يقضي بضم الجولان وتطبيق القوانين الإسرائيلية عليه، فعملت إسرائيل على فرض الجنسية الإسرائيلية بالقوة على السكان، إلا أنهم رفضوا ذلك رفضاً قاطعاً وتمسكوا بهويتهم القومية العربية، وألقوا ببطاقات الهوية الإسرائيلية على جوانب الطرقات، فدفعوا ثمناً لموقفهم الرافض وتعرضوا للتنكيل والاعتقال وحكم على عدد منهم أحكاماً عالية ومورست ضد عدد كبير منهم سياسية الاعتقال الإداري التي تستند إلى قوانين الطوارئ التي سنتها بريطانيا عام 1945. وعملت حكومة إسرائيل وبشكل مستمر على استبعاد السكان من المشاركة إقرار برامج وسياسات التخطيط الذي يتم بشكل مركزي ومن الأعلى للأسفل، وتعقيد شروط البناء والعمران وسياسة هدم البيوت، والتمييز في النظام التعليمي حيث يتم العمل على نزع أي صفة قومية عروبية عن سكان الجولان من خلال فصل مدارس الجولان عن القسم العربي في جهاز التعليم وضمها للقسم الدرزي وإنشاء برامج تعليمية خاصة بالدروز بهدف تعزيز هوتهم الطائفية على حساب الهوية القومية، عدا عن كون أن الجولانيين لا يشاركون بإعداد هذه المناهج التعليمية[10].

الاستيطان في الجولان

منذ اليوم الأول للاحتلال أعلنت إسرائيل أن الجولان منطقة عسكرية مغلقة يحظر على الناس دخولها، حتى يتسنى لها استكمال مخطط التطهير والسيطرة بعيداً عن الضجة ووسائل الإعلام، وبالتالي تكون قد ثبتت أمراً واقعاً لا يمكن تغييره، وبعد شهر واحد فقط من الاحتلال كانت أول مستوطنة تقيمها إسرائيل في المناطق المحتلة هي في الجولان 14 تموز 1967 وهو كيبوتس “ميروم هجولان”[11].

في أواخر العام 1970 قال دافيد بن غوريون: “إن الضرورة تحتم حالياً وفي أقرب وقت ممكن، إقامة عشرين مستوطنة يهودية في هضبة الجولان بالإضافة إلى المستوطنات القائمة حالياً. ذلك ان هذه الوسيلة في نظري هي من أنجح الوسائل التي يمكن بواسطتها إبقاء هذه الهضبة تحت سيطرتنا. إن العالم حينذاك لن يبادر إلى طرد اليهود من هذه المنطقة”[12].

أقامت إسرائيل في الجولان المحتل 34 مستوطنة يسكنها حوالي 26 ألف مستوطن يعيشون على أنقاض القرى العربية المدمرة، أكبر هذه المستوطنات من حيث عدد سكانها هي مستوطنة “كتسرين” 8,141 مستوطن بنيت عام 1973 تحتوي على عدد من الخدمات الاجتماعية ومراكز التسوق ومركز مجتمعي وحديقة حيوانات وتمتاز بكثرة الحدائق وطبيعتها الخلابة الجاذبة للسياح[13]. تليها مستوطنة “خسفين” بنيت عام 1978 ويسكنها حوالي 1,455 مستوطن وتتميز بنمط حياة ديني وهي بمثابة مركز تعليمي للصهيونية الدينية في الجولان المحتل، أقام الاحتلال على مقربة منها محمية “نوفيس آيريس” الطبيعية[14]. وأصغر هذه المستوطنات هي مستوطنة “نمرود” تأسست عام 1982 وهي أعلى مستوطنة في الأراضي المحتلة وتسكنها حوالي 13 عائلة إسرائيلية[15].

حين نلقي نظرة سريعة على خريطة الاستيطان في الجولان نلاحظ أن للعامل العسكري أهمية استراتيجية في توزيع المستوطنات فهي تنتشر في نطاقين: الأول يمتد على شكل قوس يبدأ من سفوح جبل الشيخ قرب بانياس ثم يسير بمحاذاة خط وقف اطلاق النار (10/6/1967) على امتداد المحور الرئيسي (طريق مسعدة _ القنيطرة _ الرفيد_ الحمة) فيما يتمركز النطاق الثاني في جنوب غرب الجولان عند حدود (4/6/1967) بمحاذاة الشواطئ الشرقية لبحرية طبريا.[16] ونجد أن هناك عدد ليس بالقليل من المستوطنات مقابل عدد قليل من ساكنيها، فمعظمها لا يتجاوز بمعدله الـ 700 مستوطن لكل واحدة. وهذا ما يفسرانه كل من (نيف غوردون) و (موريل رام) في مقالهما حول التطهير العرقي وتشكيل أنماط جغرافيا الاستعمار الاستيطاني[17]، حيث افترضا وجود علاقة بين الاكتمال النسبي للتطهير العرقي ونوع الاستعمار الاستيطاني الذي يجري انتاجه، وبشكل أوضح فإن درجة ونسبة التطهير العرقي هي من حددت طبيعة التواجد الاستعماري وحدوده، ومثال ذلك الضفة الغربية والجولان، فالأولى كان فيها التطهير نسبياً وبالتالي تم الضخ باتجاه إقامة استيطان مدني بالقوة العسكرية بشكل مكثف واعتبار المستوطنين تقنية للسيطرة على السكان الأصلانيين ومنعهم من إقامة دولتهم. أما في الجولان فلم يكن هناك حاجة كبيرة لتواجد عدد كبير من المستوطنين فدرجة التطهير العرقي كانت عالية وشبه كاملة. فمن أصل 139 قرية سورية بقيت منها 5 قرى تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي والباقي تم هدمها ومحوها بالكامل وطرد أهلها. وبالتالي فإن أعداد المستوطنين في الجولان اليهود في الجولان يعد كافياً لتأمين التوازن الديمغرافي في هذه المنطقة.

الاستثمارات في الجولان وصناعة النبيذ

تشير قاعدة البيانات التابعة لمركز الأبحاث الإسرائيلي المستقل Who Profits [18] إلى وجود 73 شركة عاملة ومستثمرة في الجولان المحتل، معظمها من القطاع الخاص، 48 منها إسرائيلية ومقرها الرئيس إسرائيل، و17 شركة مقرها الرئيسي مستوطنات الجولان السوري المحتل، والعدد المتبقي يتوزع ما بين شركات تقع مقراتها في الضفة الغربية المحتلة أخرى عالمية صينية وأمريكية وكورية جنوبية وهولندية. وحين ننظر بشكل سريع فستظهر أمامنا الاستثمارات الأكثر حضوراً في هذه المنطقة وهي الاستثمارات الزراعية والصناعات الغذائية والصناعات التحويلة المعتمدة في غالبيتها على الموارد التي توفرها طبيعة الأرض في الجولان المحتل، حيث يشكل هذا المجال من الاستثمارات حوالي الثلث من مجموع ما يتم استثماره واستغلاله في مناطق الجولان وهي نسبة ليست بالبسيطة، والملفت للنظر أن كل هذه الشركات هي إسرائيلية مقرها “إسرائيل” أو مستوطنات الجولان والضفة الغربية. ومثال ذلك شركة “Aluma” الزراعية التي تعمل على تصدير منتجات المستوطنات من خضار وفواكه وشركة “Assaf Winery” لصناعة النبيذ ومقرها مستوطنة “كدمات تسفي”، وشركة “Barkan Wineries” العاملة في نفس المجال والتي تعتبر واحدة من أكبر مصانع النبيذ في إسرائيل والتي تقوم استغلال الأراضي في منطقة جنوب الجولان من أجل الحصول على العنب. وشركة “Bazelet Hagolan Winery” لتصنيع النبيذ أيضا من عنب الجولان، المشتهر بجودته العالية ولذته. وشركة “Beresheet” لزراعة وتسويق الفاكهة الموسمية مثل التفاح والكرز..الخ. ولهذه الشركة التي مقرها الجولان فروعاً كثير في مستوطناته. وإذا تتبعنا باقي القائمة فإن صناعة النبيذ من العنب الجولاني تأخذ الحيز الأكبر بين هذه الاستثمارات والصناعات. هذا العنب الذي هُجر وطرد أصحابه وحرموا منه في سياق استكمال مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

تعمل باقي الشركات في قطاعات متنوعة منها ما يعمل في مجال التزويد بالغاز والكهرباء والماء مثل شركة (Afek oil and gaz) ومنها من يعمل في مجال أعمال البناء مثل شركة  (Agrotop) وهي شركة إسرائيلية عالمية منخرطة أكثر في أعمال بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشركة (Air bnb)  الأمريكية العاملة في مجال حجوزات الرحلات والتي سحبت استثماراتها مؤخراً من الأراضي المحتلة مستجيبة لدعوات حركة المقاطعة العالمية[19]. وشركة “Altice” الهولندية العاملة في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، حيث أن هذه الشركة متورطة بالعمل في مجالات السيطرة والأمن والمراقبة. وهناك عدد من البنوك مثل (Bank ostar hahayal) الذي يقدم الخدمات المالية والمصرفية للمستوطنين في الجولان والضفة الغربية وشرقي القدس. وشركة “E.P.R Systems” للتكنولوجيا المتطورة ومقرها الرئيسي في الضفة الغربية المحتلة، تعمل على تطوير البرمجيات المتخصصة بأنظمة المعلومات والأنظمة المالية في المستوطنات. وشركة (Hyundai Heavy Industries) الكورية الجنوبية وهي من أكبر شركة لتصنيع السفن في العالم ومن بين أكبر خمس شركات للصناعات الثقيلة في العالم، تعمل في المناطق المحتلة في مجال مراقبة السكان والخدمات والمعدات المتخصصة في بناء المستوطنات.

أما بالنسبة للنفط ففي العام 2016 أعلنت لجنة المنطقة الشمالية انها سمحت لشركة (Afek) الإسرائيلية باستمرار التنقيب على النفط في منطقة الجولان لمدة عاميين آخرين على الرغم من الاعتراض الذي قدمته جمعية الدفاع عن البيئة بحجة أن القوانين واللوائح لا تتيح للشركة الاستمرار في عمليات التنقيب لأكثر من عام واحد ولما فيها من أضرار على المياه والصحة العامة في إسرائيل بحسب تعبير الجمعية. فيما ردت الشركة بأن استمرار عمليات الحفر يتيح لها التأكد من وجود خزان نفط تجاري كبير في جنوب الجولان والذي قد يؤدي انتعاش اقتصادي وتقليص للفجوات الاجتماعية في إسرائيل.[20]

إسرائيل ومياه الجولان

ترفض إسرائيل منذ قيامها، الفصل بين ثلاث قضايا رئيسة وهي: الأرض والمياه والأمن بما يخص الحدود على وجه الخصوص، وتعتبرها قضايا متصلة ذات أهمية واحدة، ويمثّل الجولان خزان المياه الاستراتيجي ومصدر الثروة المائية الرئيسي بالنسبة لإسرائيل[21]. وهذا ما أكده إسحق رابين أمام أعضاء الكنيست قائلاً: “ما من قوة في العالم ستزيحنا مقدار أنملة، إن لم يقم سلام، سلام حقيقي وسلام كامل مع الترتيبات الأمنية (…) كان رأيي ولا يزال اليوم، أن ثمة قدراً كبيراً من المخاطر الأمنية في أي تنازلات أمنية لسوريا. نحن نضع الكثير في الميزان _الأمن والسلام معاً_ لكننا لن نوقع أي اتفاق سلام مع دمشق إن لم نكن مقتنعين بأن أمننا مضمون”.[22] وكذلك تأكيد نتنياهو على أهمية السيطرة على مصادر المياه في سبيل تحقيق الأمن المائي لملايين المستعمرين اليهود بقوله: “إن معظم العمق الاستراتيجي والثروة المائية هما عنصران هامان أيضاً، لدى الحديث عن مستقبل هضبة الجولان، فالجولان تسيطر على مصادر نهر الأردن وبحيرة طبرية، أي على 40% أخرى من احتياطي المياه في إسرائيل والتنازل عن هذه السيطرة، يعني أن نضع بأيدي السوريين القوة لتجفيف إسرائيل”[23].

إن ما ورد في كتاب “الصهيونية والسياسة العالمية” الذي صدر عام 1921 “بأن مستقبل فلسطين بأكمله هو في أيدي الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع الأردن، ما يعني السيطرة على الجولان”.[24] لهو خير دليل على المعرفة والإدراك المبكر بأهمية المنطقة في الأمن المائي لمشروع الدولة القادم أي إسرائيل. فمنطقة الجولان المحتلة تمتاز بغزارة مياه الأمطار التي تسقط عليها سنوياً بمعدل يتراوح من 600 – 1300 ملم على مدار ثمانية أشهر أي ما يقارب 1.38 مليار متر مكعب سنوياً فهي تعتبر أغزر أمطار سوريا وهذا يؤدي إلى ترشيح كميات جيدة تغذي الأحواض الجوفية بشكل أساسي. وتطل على مرتفعات الجولان قمة جبل الشيخ الذي تكسوه الثلوج طوال العام ويحتوي على أكبر مخزون مياه في المنطقة العربية. وبسبب غزارة مياه الأمطار التي تسقط على الجولان وتركيبته الجيولوجية فإن ذلك يساعد على تخزين المياه في جوف الأرض وبالتالي فإن المنطقة غنية بالمياه الجوفية والينابيع والآبار مثل: بيت جن والوزاني والنخيلة والدب والصيادة والكثير من الينابيع والآبار الجوفية التي تشكل روافد أساسية لنهر الأردن ونهر اليرموك ووادي الرقاد وبحيرة طبريا وبحيرة مسعدة[25].

وفي سبيل مأسسة وتثبيت السيطرة على موارد الجولان المائية أقامت إسرائيل عدد من المشاريع في سبيل ذلك أهمها: مشروع بركة رام (برخوت رام) وهي عبارة عن فتحة بركانية قديمة التي مساحتها حوالي 400 ألف متر مكعب وهي مصدر رئيس لمياه الزراعة في المناطق الشمالية من الجولان التي تستغلها شركة (ميكيروت) الإسرائيلية لصالح الزراعة في المستوطنات[26]. ومشروع مجمع القنيطرة المائي الذي تم الانتهاء من إقامته بتنفيذ من شركة (مي جولان) الزراعية الاسرائيلية في العام 2006 على مساحة 200 دونم وعلى بعد أمتار قليلة من خط وقف إطلاق النار عام 1973 بين سوريا وإسرائيل[27].

إن أهمية المياه بالنسبة للمنطقة والعربية وإسرائيل تجعل منها عاملاً حاسماً في الصراع العربي _ الإسرائيلي، لما للأمن المائي أهمية وارتباط بمسألة الأمن الغذائي وبالتالي فإن إسرائيل ستتمسك بكل قوتها بمنطقة الجولان حتى تضمن استمرار حياة ملايين اليهود الذين يعيشون داخل حدودها.

خلاصة

تعمل إسرائيل وبشكل حثيث على تثبيت وجودها في الجولان من خلال مضاعفة الجهد الاستيطاني وتنفيذ مشاريع استثمارية فيه، محاولة استغلال كل الموارد الموجودة في هذه المنطقة، واستقطاب رؤوس الأموال والمستوطنين للاستقرار في الجولان وربطهم بمصالح يتم تنفيذها في هذه المنطقة. وبالتالي فإن إسرائيل تعمل على تثبيت هذا الواقع لجعله غير قابل للتغيير أو منع العرب من التفكير في تغييره، مراهنة بذلك على تكثيف الاستيطان وزيادة الاستثمارات فيه.

إسرائيل اليوم بعد واحد وأربعين عاماً أصبحت تتحدث عن وجود تاريخي لليهود في الجولان. وتمارس ضغوطاتها بشكل مستمر على الإدارة الأمريكية الحالية للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان[28]. ولا تكاد تخلو دعاية انتخابية لأي من الأحزاب الصهيونية المتنافسة من التأكيد على العمق الاستراتيجي لإسرائيل في الجولان المحتل، فقبل أيام وأثناء جولة دعاية انتخابية، صرح رئيس قائمة “درع إسرائيل” بني غانتس: “لن ننزل عن مرتفعات الجولان”[29] مكرراً تصريح رابين التاريخي بذات الكلمات.

إلا أن ذلك وبكل تأكيد لا يعني أنها النهاية والقدر المحتوم. ولا يمكن أن تكونً الكلمة الأخيرة دائماً لإسرائيل في كل شيء. فأهل الجولان الباقين ما زالوا متمسكين بهويتهم وعروبتهم والمنطقة كلها تشهد متغيرات، وإسرائيل نفسها تدرك جيداً أن ليس كل هذه المتغيرات في صالحها.

 

قائمة المراجع

بالعربية

. بابيه، إيلان. التطهير العرقي في فلسطين. ترجمة أحمد خليفة (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، تموز 2007).

. مصالحة، نور الدين. طرد الفلسطينيين: مفهوم الترانسفير في الفكر والتخطيط الصهيونيين 1882 – 1948.)  بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، كانون الثاني 1992).

. نتنياهو، بنيامين. مكان تحت الشمس. ترجمة محمد عودة الدويري (عمان: دار الجليل للنشر، 2015).

. أبو فخر، صقر. “الجولان: شهادات نازحين عن أيام الحرب والحاضر”. مجلة الدراسات الفلسطينية. المجلد 11. العدد 42 (ربيع 2000).

. إبراهيم، حنان علي. “الجولان في الاستراتيجية الإسرائيلية”. مجلة دراسات وبحوث الوطن العربي. العدد 13 (كانون الثاني، 2003).

. الدجاني، هشام. “المطامع الصهيونية في الجولان”. شؤون فلسطين. العدد 124 (1982).

. بريك، نزيه. “تقرير الحق بالسكن، الجولان المحتل”. المرصد – المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان. (أيلول 2017).

. “حديث صحفي لرئيس الحكومة الإسرائيلية يعترض فيه على إطار مفاوضات التسوية ويكرر رفضه الانسحاب التام من الجولان”. مجلة الدراسات الفلسطينية. المجلد 3، العدد 12 (خريف1992).

. حيدر، محمود. “الجولان والأمن المائي”. شؤون الأوسط. العدد 48 (كانون الثاني 1996).

. زريق، إيليا. “الصهيونية والاستعمار”. عمران. العدد 218 (ربيع 2014).

. غوردون، نيف، رام. “التطهير الاثني وتشكيل أنماط جغرافيا الاستعمار الاستيطاني”. ترجمة ياسين السيد. قضايا إسرائيلية. العدد 62.

. فخر الدين، منير. “السوريون في الجولان: بين الثورة والنظام والاحتلال”. مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 104 (خريف 2015).

. إبراهيم، عامر. “المحو والترحيل في الجولان السوري المحتل: حول سياسات توطين المستعمر والترانسفير المفاهيمي”. ملفات النكبة. 5 حزيران 2018. شوهد في 25 كانون أول 2018. في: https://nakbafilesarabic.org/2018/06/05/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%88-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8B/

. “بنيامين نتنياهو: هضبة الجولان ستبقى دائماً تحت السيادة الإسرائيلية”. مختارات من الصحف العبرية.9 تشرين أول 2018.

. “نتنياهو لبولتون: الجولان مهم لأمن إسرائيل ولذا لن ننسحب منه”. مختارات من الصحف العبرية. 7 كانون أول 2019.

. “المياه في الجولان”. موقع الجولان. 2 كانون ثاني 2006. شوهد في 4 كانون ثاني 2019. في: http://www.jawlan.org/openions/read_article.asp?catigory=16&source=8&link=290

 

 

بالأجنبية

 

. “استهجان إسرائيلي في ظل اغلاق الشركة لفروعها في مستوطنات الضفة الغربية”. بي بي سي بالإنجليزية. شوهد بتاريخ 8 كانون ثاني 2019. في: https://www.bbc.com/news/world-middle-east-46273938?fbclid=IwAR0Gso7HcbMmGf-K7HoqnYr-wIZrv5uCwEq1XWaaQN5K5ix_z7WaEf3_4Rg

 

. “بركة رام”. مساع أحار. شوهد في 23 كانون اول 2018. في: https://www.masa.co.il/article/%D7%91%D7%A8%D7%9B%D7%AA-%D7%A8%D7%9D/

. “حول خسفين”. إتر هابيت. شوهد في 2 كانون ثاني 2019. في: https://www.homee.co.il/%D7%97%D7%A1%D7%A4%D7%99%D7%9F/

. “حول كتسرين”. إتر هابيت. شوهد في 2 كانون ثاني 2019. في: https://www.homee.co.il/%D7%A7%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9F/

. “حول نمرود”. إتر هابيت. شوهد في 2 كانون ثاني 2019. في: https://www.homee.co.il/%D7%A0%D7%9E%D7%A8%D7%95%D7%93/

 

. قاعدة بيانات مركز الأبحاث الإسرائيلي المستقلwho profits . تمت زيارة القاعدة في 28 كانون أول 2018. في: https://whoprofits.org/?csearch=1&s=&companys=&involvement=0&industry=0&location=0&revenue=0&region=644&settlements=0

 

. “لجنة المنطقة توافق على استمرار التنقيب عن النفط في الجولان لمدة عامين آخرين”. تشتيوت. شوهد في 9 كانون ثاني 2019. في: http://www.tashtiot.co.il/2016/02/02/%D7%A0%D7%A4%D7%98-154/

 

. “متر من سوريا: تم بناء خزان مياه كبير قبالة القنيطرة”. يديعوت أحرنوت. 29 آب 2006. شوهد في 9 كانون ثاني 2019. في: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3296717,00.html

 

 

[1] بنيامين نتنياهو، مكان تحت الشمس، ترجمة محمد عودة الدويري (عمان: دار الجليل للنشر، 2015)، ص383.

[2]منير فخر الدين، “السوريون في الجولان: بين الثورة والنظام والاحتلال”، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 104 (خريف 2015)، ص27.

[3] صقر أبو فخر، “الجولان: شهادات نازحين عن أيام الحرب والحاضر”، مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 11، العدد 42 (ربيع 2000)، ص 119.

[4] إيلان بابيه. التطهير العرقي في فلسطين، ترجمة أحمد خليفة (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، تموز 2007)، ص11.

[5] نور الدين مصالحة. طرد الفلسطينيين: مفهوم الترانسفير في الفكر والتخطيط الصهيونيين 1882 – 1948)  بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، كانون الثاني 1992)، ص16

[6] نور الدين مصالحة. طرد الفلسطينيين: مفهوم الترانسفير في الفكر والتخطيط الصهيونيين 1882 – 1948)  بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، كانون الثاني 1992)، ص16

[7] نزيه بريك، “تقرير الحق بالسكن، الجولان المحتل”، المرصد – المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان (أيلول 2017)، ص9.

[8] صقر أبو فخر، “الجولان: شهادات نازحين عن أيام الحرب والحاضر”، مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 11، العدد 42 (ربيع 2000)، ص119.

[9] صقر أبو فخر، “الجولان: شهادات نازحين عن أيام الحرب والحاضر”، مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 11، العدد 42 (ربيع 2000)، ص119.

[10] نزيه بريك، “تقرير الحق بالسكن، الجولان المحتل”، المرصد – المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان (أيلول 2017)، ص33.

 

[11] “عن كيبوتس ميروم هاجولان”، ميروم جولان، شوهد في 1 كانون ثاني 2019، في: http://www.merom-golan.org.il/he

[12] هشام الدجاني، “المطامع الصهيونية في الجولان”، شؤون فلسطين، العدد 124 (1982)، ص9.

[13] “حول كتسرين”، إتر هابيت، شوهد في 2 كانون ثاني 2019، في: https://www.homee.co.il/%D7%A7%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9F/

[14] “حول خسفين”، إتر هابيت، شوهد في 2 كانون ثاني 2019، في: https://www.homee.co.il/%D7%97%D7%A1%D7%A4%D7%99%D7%9F/

[15] “حول نمرود”، إتر هابيت، شوهد في 2 كانون ثاني 2019، في: https://www.homee.co.il/%D7%A0%D7%9E%D7%A8%D7%95%D7%93/

[16] هشام الدجاني، “المطامع الصهيونية في الجولان”، شؤون فلسطين، العدد 124 (1982)، ص8.

[17] نيف غوردون، مورييل رام، “التطهير الاثني وتشكيل أنماط جغرافيا الاستعمار الاستيطاني”، ترجمة ياسين السيد، قضايا إسرائيلية، العدد 62، ص75.

[18] قاعدة بيانات مركز الأبحاث الإسرائيلي المستقلwho profits . تمت زيارة القاعدة في 28 كانون أول 2018، في: https://whoprofits.org/?csearch=1&s=&companys=&involvement=0&industry=0&location=0&revenue=0&region=644&settlements=0

[19] “استهجان إسرائيلي في ظل اغلاق الشركة لفروعها في مستوطنات الضفة الغربية”، بي بي سي بالإنجليزية، شوهد بتاريخ 8 كانون ثاني 2019، في: https://www.bbc.com/news/world-middle-east-46273938?fbclid=IwAR0Gso7HcbMmGf-K7HoqnYr-wIZrv5uCwEq1XWaaQN5K5ix_z7WaEf3_4Rg

[20] “لجنة المنطقة توافق على استمرار التنقيب عن النفط في الجولان لمدة عامين آخرين”، تشتيوت، شوهد في 9 كانون ثاني 2019، في: http://www.tashtiot.co.il/2016/02/02/%D7%A0%D7%A4%D7%98-154/

[21] محمود حيدر، “الجولان والأمن المائي”، شؤون الأوسط، العدد 48 (كانون الثاني 1996)، ص88.

[22] محمود حيدر، “الجولان والأمن المائي”، شؤون الأوسط، العدد 48 (كانون الثاني 1996)، ص89.

[23] بنيامين نتنياهو، مكان تحت الشمس، ترجمة محمد عودة الدويري (عمان: دار الجليل للنشر، 2015)، ص384.

[24] محمود حيدر، “الجولان والأمن المائي”، شؤون الأوسط، العدد 48 (كانون الثاني 1996)، ص90.

[25] “المياه في الجولان”، موقع الجولان، 2 كانون ثاني 2006، شوهد في 4 كانون ثاني 2019، في: http://www.jawlan.org/openions/read_article.asp?catigory=16&source=8&link=290

[26] “بركة رام”، مساع أحار، شوهد في 23 كانون أول 2018، في: https://www.masa.co.il/article/%D7%91%D7%A8%D7%9B%D7%AA-%D7%A8%D7%9D/

[27] “متر من سوريا: تم بناء خزان مياه كبير قبالة القنيطرة”، يديعوت أحرنوت، 29 آب 2006، شوهد في 9 كانون ثاني 2019، في: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3296717,00.html

[28] “نتنياهو لبولتون: الجولان مهم لأمن إسرائيل ولذا لن ننسحب منه”. مختارات من الصحف العبرية. 7 كانون أول 2019. ص6.

[29] https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5473387,00.html

عن astarr net

شاهد أيضاً

wall-golan

حفظ الرواية السورية مقابل زيف الرواية الإسرائيلية

حفظ الرواية السورية مقابل زيف الرواية الإسرائيلية أيمن أبو جبل/مركز حرمون للدراسات المعاصرة    30 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!