الثلاثاء , ديسمبر 10 2019
الرئيسية / ملفات الارشيف / قضايا جولانية / كيف خططت “إسرائيل” لاحتلال الجولان عام 1948، البرامج والعمليات العسكرية لاحتلال الجولان
Picture4

كيف خططت “إسرائيل” لاحتلال الجولان عام 1948، البرامج والعمليات العسكرية لاحتلال الجولان

كيف خططت “إسرائيل” لاحتلال الجولان عام 1948، البرامج والعمليات العسكرية لاحتلال الجولان

  أيمن أبو جبل/ شبكة جيرون الاعلامية

شرّعت حرب حزيران عام 1967 وجود “إسرائيل”، دولةً استعمارية قائمة، في نظر حلفائها، ومؤيديها في مختلف أنحاء العالم، بعد الانتصارات التي حققتها في الحرب الخاطفة خلال ستة أيام من حزيران، كما كشفت وفضحت سوء وهشاشة المنظومة العربية الرسمية، التي هُزمت أمام المشروع الصهيوني.

سبقت هزيمة حزيران سلسلةُ هزائم، لم تبدأ بالنكبة الفلسطينية وإعلان استقلال “الدولة اليهودية” على الأرض الفلسطينية، بل بالتواطئ العربي مع “الوكالة الصهيونية”، وعقدِ صفقات معها بعد الثورة الفلسطينية عام 1936 و1939، داخل فلسطين وخارج حدودها، الأمر الذي عزز الهجرات اليهودية إليها، والتآمر على سكانها بصفقات بيع وشراء الأراضي، واستغلال قضية الشعب الفلسطيني لإحكام  القبضة على الشعوب العربية من قِبل الأطراف والأحزاب التي استأثرت بالسلطة في البلدان العربية التي لا تزال مستمرةً حتى يومنا هذا..

وللجولان المحتل حصةٌ في التفكير الاستعماري الصهيوني، لم تبدأ في انتصارات حزيران الإسرائيلية، إنما سبقها محاولاتٌ عدة عام 1948 لاحتلاله والسيطرة علية.

وفي قراءة بعض البرامج والمخططات الإسرائيلية في الأرشيف العسكري الإسرائيلي، يُستدل أن “إسرائيل” رغبت في فرض قبولها، كأمرٍ واقع من خلال إلحاق الهزيمة تلو الأخرى في الجانب العربي، ومن تلك الخطط التي تم الكشف عنها للسيطرة  على الجولان:

الخطة – دال (–دالت)

خطة دالت أو الخطة (د) هي خطةٌ وضعتها منظمة الهاغانا في فلسطين، بين خريف 1947 وربيع 1948، كان الهدف منها تأسيس وحماية “دولة يهودية” في فلسطين، والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينة، وطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، إلى خارج حدود “الدولة اليهودية”، وتطرقت الخطة أيضًا إلى مهاجمة القوات العربية القادمة من جسر بنات النبي يعقوب، والتقدم شمالًا باتجاة مدينة القنيطرة السورية وتثبيت احتلالها، لكنّ الخطة لم تُنفذ، وبالاستناد إلى اتصالات يغال آلون قائد قوات “البلماح” مع قائد العمليات الصهيونية، فإن القوات الصهيونية نفذت هجمات سريعة على قرية كفر حارب، شمال مستوطنة “غين غيف” و”العال”، ولم تنفذ العملية كاملة  للأسباب التالية:

في تاريخ 24-5-1948 تمام الساعة 9.30 قصفت القوات السورية بشدة كيبوتس “عين غيف”، وقُتل 12 يهوديًا، وأصيب عشرة آخرون، بعد القصف قرر قائد العمليات عدم المجازفة بالمزيد من الضحايا وتكبد المزيد من الخسائر، وفي شهادة رؤوبين نتسار يقول: “كان من المقرر أن تُنفذ العملية (دالت) في تاريخ 22-5-1948″، وبحسب الخطة فإن الفرقة الثالثة من قوات “البلماخ”، تتمركز في مستوطنة “غين غيف”، وتقوم باحتلال قرية كفر حارب من الجنوب، فيما يتولى لواء “كرملي” الصعود من منطقة الأغوار عن طريق الحمة، وتلتقي القوتان في قرية كفر حارب، قبل أن تستمر باتجاه القنيطرة، ومن ثَم تقوم الكتيبتان بالتحرك جنوبًا حتى شارع جسر بنات يعقوب- القنيطرة، واحتلال خربة دريجات وخربة جلبينة، وهما قريتان من مقر الجمرك السوري، ومن ثَم احتلال مقر الجمرك نفسه، ونسف طريق القنيطرة وزرع ألغامٍ فيه، لمنع وصول الإمدادات إلى القوات السورية، وعزلها عن قواعدها في القنيطرة، في الوقت نفسه كان على اللواء “كرملي” و”كتيبة 11″ من لواء “عودد”، أن تهاجما القوة السورية المتمركزة عند رأس الجسر في “مشمار هياردين”، من أجل مشاغلتها عن الهجوم الأساسي من ناحية الشرق.

Picture1

 مبنى الشرطة سيطرت عليه القوات السورية في سمخ 1948 ( أرشيف الجيش الإسرائيلي)

أما موشيه غورون فيقول: “كان من المفروض أن أقوم أنا، ضمن الخطة المرسومة، بالسيطرة على تل قصير، وأتابع في احتلال الأراضي في عمق الجولان، وتلتقي فرقتي مع الفرقة الثالثة، لكن السوريين كانوا جاهزين لردع تقدمنا، إذ قاموا بتكثيف القصف المدفعي على قواتنا وبخاصة على الفرقة الثالثة، وأصيب عددٌ كبير من قواتنا، وكانت هناك خسائر بالأرواح، وفي النهاية صدر قرارٌ بالغاء العملية كاملة”.

محاولة احتلال الجولان الثانية (عملية سنير)

خلال الهدوء النسبي بين شهر آب وسبتمبر عام 1948، رُسمت في هيئة الأركان والقيادة الشمالية الإسرائيلية، خططٌ عدة لاحتلال كامل الجليل والجولان، والقضاء على الجسر السوري المسيطر على التلال المطلة على التواجد اليهودي في المستوطنات الحدودية مع سورية، ومن هذه الخطط:

Picture2

 قوات الهاغانا الصهيونية توزع السلاح على أفرادها تحضيرًا للهجوم (أرشيف الجيش الإسرائيلي)

الخطة الأولى (أب) حسب التفصيل العسكري الذي وزع على رؤساء القوات بالتفصيل:

في 21 آب 1948، كان الهدف من عملية سنير القضاء على قوة الجيش السوري الموجودة في أعالي مستوطنات “كفار سولد” و”دفنة” و”دان” و”شأر ياشوف”، بمشاركة فرقتين من المشاة (فرقة دبابات-فرقة الكوماندو) ومساعدة الطيران وسلاح المدفعية،

أسلوب القتال في العملية كان في تكثيف القصف الجوي والمدفعي على القوات السورية، واستنزافها وتشتيتها وبذات القوات تتقدم فرقة المشاة أثناء القصف،

الهجوم المركزي أو (المرحلة الأولى) تتقدم فيه القوات الإسرائيلية من “كفار سولد” باتجاه عين فيت وزعورة، وتسيطر عليهما، وتحاصر القوات السورية المرابطة في بانياس، وتتقدم فرقة الدبابات باتجاه قرية مسعدة، ومع احتلالها تتقدم بقية القوات باتجاه القنيطرة مع اتباع سياسة التخريب والحرق الشامل.

أما المرحلة الثانية من العملية، فتكون في حال استعاد السوريون دفاعاتهم بعد القصف المكثف على قواعدهم ومراكزهم، وتنسحب القوة المتقدمة التي تقدمت إلى القنيطرة باتجاه مسعدة، وفي حال انهارت القوات السورية تعود كل القوات بعد إحكام السيطرة على المناطق التي احتُلت للقضاء على القوة السورية المحاصرة في بانياس وتل العزيزات.

أما في الجنوب فقوات “الكوماندو” تهاجم فيق، وتجهز على القوات السورية مع تبني سياسة الهدم والحرق والتخريب للقواعد والتحصينات السورية المرابطة هناك، وتدمير طريق فيق- كفرحارب- الحمة.

وأثناء الهجوم البري، يقوم الطيران الإسرائيلي بتدمير طريق دمشق القنيطرة، ومراكز تموين الجيش السوري ومخازن السلاح والمطارات العسكرية في سورية كلها ولبنان.

الخطة (ب) في 5 أيلول 1948 عملية سنير (ب): وهي ذات الخطة لاحتلال الجولان من الجنوب بدلًا من الشمال، وهدف الخطة يتمثل في:

تدمير قيادة الجبهة في القنيطرة من خلال القصف المدفعي والجوي.

فرقة كرميلي تقوم بعملية تمويه في بانياس وفق خطة (أضرب واهرب) لتشتيت وإنهاك القوات السورية، فرقة “غولاني” تقوم بتنفيذ هجوم واسع وشامل لاحتلال فيق وكفر حارب والكرسي وتل قصير والحمة، والسيطرة على تلك القرى والمراكز

محاولة احتلال الجولان الثالثة “عملية أورن”

بحسب مذكرات بن غوريون فإن محادثات اتفاقيات الهدنة بدأت في نيسان عام 1949، وكتب بن غوريون: “إنه لم يكن على استعداد للتنازل عن أي جزء من أرض “إسرائيل” وفق التقسيمات الدولية عام 1923، وفي حالة فشل المحادثات مع السوريين،  فإن من الضروري الاستعداد لضربة عسكرية كبيرة في الجولان، تضمن طرد السورين من رؤوس التلال”، ويضيف “مع سورية الصراع لا ينتهي إلا بالقوة”.

في نهاية نيسان أطلع الضباطُ الاسرائيليّون بن غوريون، أن السوريين يرفضون الانسحاب من سهل الحولة، واقترحوا على بن غوريون إطالة أمد المحادثات بين خمسة وستة أسابيع، لكسب الوقت وانتهاء التجهيزات العسكرية الإسرائيلية لبدء الهجوم ضد السوريين، ولفرض الأمر الواقع على السوريين واحتلال سوسيتا (قلعة الحصن) وسمخ والقنيطرة، وفي تاريخ 17 أيار تم الإعلان عن فشل الهدنة السورية الإسرائيلية.

Picture3

 الكولونيل السوري توفيق شتيلة رئيس اللجنة السورية لاتفاقيات الهدنة (من الأرشيف الإسرائيلي)

بعد فشل المحادثات، بدأت “إسرائيل” بالاستعداد لتنفيذ العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم “أورون” بهدف احتلال الجولان حتى القنيطرة، وانتهت أجهزة الاستخبارات العسكرية من إعداد تقاريرها حول المناطق التي من المفروض أن تُستهدف بالقصف الإسرائيلي، وحُددت الجسور الأربعة التي يجب تدميرها لعزل القوات السورية وقطع الإمدادات عنها، والمواقع والتحصينات السورية على امتداد الجولان، وتدمير خط شبكة الحديد صمخ درعا، وتحديد مواقع هبوط المظليين الإسرائيليين، ونشر أجهزة تنصت عديدة على طول الحدود في بانياس وصمخ.

أما هدف العملية كما حددتها الأركان العسكرية الإسرائيلية فكان يتمثل في:

طرد السوريين من المرتفعات

احتلال الجولان من الناحية الجنوبية، والوصول الى القنيطرة

التمسك بالجولان والبقاء فيه

تهديد العاصمة السورية دمشق

لم تُنفذ العملية العسكرية، بسبب تسرب أنباء الاستعدادات الإسرائيلية إلى السوريين، واستئناف المحادثات لوقف إطلاق النار بعد شهر واحد من توقفها.

Picture4

 دبابة سورية تم الاستيلاء عليها من قبل القوات الصهونية (أرشيف الجيش الإسرائيلي)

محاولة احتلال (قلعة الحصن) سوسيتا

Picture5-300x253

 من أرشيف الجيش الإسرائيلي، وصف لمنطقة الجولان أثناء رسم الخطة

يقول بن غوريون في مذكراته: “صحيح أننا نجحنا في احتلال أراض،لكن هذا الاحتلال لا يحمل أي فائدة عملية، من دون الاستيطان اليهودي في تلك الأراضي، إن الاستيطان هو القيمة الفعلية لأي احتلال نقوم به”.

في جنوب الجولان، كانت القوات الإسرائيلية وطلائع المستوطنين في غين غيف (قرية النقيب السورية) تتعمد استفزاز القوات السورية، من خلال تحرشات وتحركات عديدة لجر السوريين إلى معارك غير متوازنة وغير مدروسة من قبلهم، وتستند إلى ردات الأفعال، وكانت المدفعية السورية تردّ مع كل تحرك إسرائيلي بقصف مستعمرة غين غيف بالقذائف، وقد قال بن غوريون: “سوف نستعيد تلال سوسيتا التي تضمنتها اتفاقية الهدنة (وكانت ضمن المنطقة المنزوعة السلاح)، وهذه الأرض يجب أن نحررها ونقيم فيها مستعمرة يهودية لضمان أمننا، وتكون مثالًا لكل مناطق الجولان مستقبلًا”.

في 20 آذار 1951، يقتحم أفراد من القوات الإسرائيلية المنطقة المنزوعة السلاح، في إحدى تلال سوسيتا (يطلق عليها اسم مرصد القلعة) ويعلنون من هناك إقامة مستعمرة يهودية، وكتبوا على حجر الأساس “نحن أعضاء كيبوتس غين غيف جنود جيش الدفاع الاسرائيلي، وباسم العمال والفلاحين وضعنا حجر الأساس لأول بناية من البنيان اليهودي في الجولان، وبعد مئات السنوات من التشرد والغربة، سنحول هذا المكان الدائم مكانًا لليهود”، بعد شهر واحد انسحب المستوطنون من التل (المرصد)…….

المصادر:

الأرشيف الصهيوني المركزي في القدس ( ملفات بن غوريون و حاييم فايتسمان)

رسائل حاييم فايتسمان وموشيه شاريت

خطابات ألحنان أورون موقع غولان أون لاين

أرشيف بيت إيغال آلون

الاستيطان.. الصهيوني في الجولان ـــ مأمون الحسيني

مجلة الدراسات الفلسطينية

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

TORBINOT

أبناء الجولان المحتل للحكومة الإسرائيلية: لن نسمح المس بأراضينا واولادنا ومجتمعنا

أبناء الجولان المحتل للحكومة الإسرائيلية: لن نسمح المس بأراضينا، واولادنا،  ومجتمعنا عشتار نيوز للإعلام / …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!