الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / شخصيات جولانية / اسرى ومعتقلين / أما آن الأوان لهذا الصراع البدوي ان ينتهي …
sitanfreeamrecipion9

أما آن الأوان لهذا الصراع البدوي ان ينتهي …

 

 

أما آن الأوان لهذا الصراع البدوي ان ينتهي

رحلت يا سيطان قبل ان يكتمل الحلم

عشتار نوز للاعلام/ اسرى ومعتقلين / شهداء الجولان /ايمن ابو جبل

24/04/2011

رحلت يا سيطان تاركاً غبار المعركة وراءك، رحلت مٌسرعاً على غير عاداتك، تركت التفاصيل التي ارهقتنا بها مراراً وراءك، أردت ان تلتحق برفيق دربك هايل؟؟؟؟ هناك هروباً او شوقاً ام استسلاماً، لم اعد أدرك أفكارك، لقد شوشت انواع الدواء التي تتناولها افكارنا نحن لا افكارك انت.. منذ ثلاثة سنوات قلت انك تستشعر خطراً ما، كنت تحذرنا وتنبهنا، وتسأل عن أحوالنا، وتسهب في التفاصيل الدقيقة كعادتك، لكنك لم تكن تتوقع ان تأتي الضربة الموجعة من وراء ظهرك وتصيبك وأنت في مقدمة المعركة ضد السجن والسجان وعوامل الزمن الثقيلة التي اتعبتنا جميعاً.. لم تكن تدرك حينها انك يا سيطان لا تستطيع ان تحيا دون ان تكون في قلب الصراع ذاته، ولا تستطيع ان تحلم الا حين تسجل نصرا في إحدى المحطات من هذا الصراع البدوي الذي آن الأوان لان ينتهي …

رحلت أيها الرفيق الصديق وأنت تخشى الموت، لكنك لم تخشى ابداً استحقاقاته، أردت أن تودع أعزاءك بقوة وجبروت لكنك لم تفعل، تحايلنا جميعا عليك خلال الأسابيع الماضية الأخيرة، وربما تحايلت أنت علينا، حين أدركت انك تحتضر ولم تشأ أن تجرح مشاعرنا، باحتضارك، وكنت مصراً على السؤال القاسي، لماذا لا يستجيب جسمي للدواء؟؟ والى متى سيبقى يلازمني ويرافقني هذا الألم الشديد في بطني وجسدي كله؟؟؟ وكنا نخفي عنك انك تحتضر لكنك كنت تعلم وتستشعر بالموت يقترب منك أكثر وأكثر…

حين خرجنا الجولة الأخيرة قبل أن يأسرك عدوك الى بركة رام التي احببت جداً، كنت تحاكي الذكريات فينا، تلك الذكريات التي شهدت هذه التوأمة التي لا تزال تقتلنا وتجرحنا بافراحها، وتحيينا وتمنحنا سببا اخر باحزانها من اجل ان نبقى امناء عليها، ليس من اجلك فقط، وليس من اجل هايل ابو زيد، ذاك التوأم الذي سقط اولاً في المعركة، وانما من اجل ذواتنا التي تقيحت الجراح فيها… جراح لا تزال مفتوحة طالما هدد الموت ما تبقى لنا من توأم اخرى هناك في المعتقل، وما تبقى من أفراح تجرحنا وتقتلنا ..

رحلت يا رفيق لكنك لم تتغير كما لم يتغير من سبقك اولاً، كما لن يتغير من سيتبعك من الرفاق، تاركين هذا الخوف يقضم فينا، لا اعرف لماذا داهمتني صور من تبقى من الرفاق في قلب المعركة هناك، أولئك الذين تركناهم جرحى وراءنا، نشتاق اليهم لكننا نبتعد عنهم خوفا من هذا الشوق الذي يربطنا برباط الحبل السري ، لم استطع فهم هذا الخوف، يا ليتني استطعت قطع هذا الحبل ليهجرني هذا الخوف… ليس خوفا من الموت ذاته، بقدر الخوف من الذكريات التي يتركها داخلنا..

لا يحق لنا ان نستسلم، ولا يحق لنا الا ان نكون رابحين ، عبارة لطالما كانت قريبة منك، وكنت تستحضر ما قاله هايل ستصدأ قضبان السجن ولن تصدأ عظامي، لكن حجم المأساة يا صديقي.. يمنحنا الحق في ان نتلكأ قليلاً ، فقد تأكلت عوامل الصمود فينا كثيراً ونحن ندرك اننا ندرك ذلك.. لم نعد قادرين على التعايش دون مقومات وركائز تقينا هذا البرد الذي يلفنا ويلف اطفالنا وزوجاتنا واحلامنا ومعتقداتنا، حتى جل ما نملك من رصيد أوحد في حياتنا ومماتنا تعرض الى تجريح وتهميش وبعضا من الأذية… فالوطن مهما سما فهو كالأفراد يبكي ويتألم مثلنا ايضاً فهو يموت ايضاً يا رفيقي حين يخسر سر وجوده وسر بقاءه ، وحين لا يتسع لكل أبناءه، فهذا الوطن لا يكون حلما بعد ؟؟

اتعبنا الزمن لكننا لم نهرم بطريقة التونسي رشيد خالد إدريس موسي، إلا أن الفرح أصبح يحزننا… اذهب يا رفيقي واترك لنا صدى صرخاتك الاربع والعشرين، وانين اوجاعك، واهات الامك… لقد منحتنا وعداً مقروناً بالقرائن والاثباتات انك ستنتصر على هذا العدو الذي اخترقك واستوطن جسدك، لكنك لم تنتصر، كما لم يعد هايل من معركته بعد؟؟؟؟ اذهب وسنلملم نحن وراءك بقايا همسات من تبقى من الرفاق، وسنجمع اشلاء تلك الاحلام والامال الكبيرة التي كانت لنا يوماً تحوم حولنا بين غرفة السجن وساحة النزهة اليومية في المعتقل ، نستنشق بعضاً من نسيم الحرية الذي يخترق الاسلاك والقضبان من حولنا فنكون اقوي…

 

اذهب يا سيطان وامحي من ذاكرتك ذاك الشريط الذي اثقل فؤادك حين اعتقدت ان الحلم في قيلولته قبل تجديد المسيرة، لكنه كان مقتولاً هناك حين دنس الفاسدين والمفسدين طهارة المكان..

 

اذهب فغداً سيبكيك الرجال هنا …وستتعانق انت مع الشهداء، وتحمل كل تلك الخطابات والصور معك لتقول لعالمك الجديد في الذكريات، كما كتبت في مقدمة كتاب سلال الجوع “نحن الأسرى نحتاج إلى أكثر من التمني والتعاطف ونسج الآمال، إننا نتوق إلى الحرية أكثر.. ونتمنى عليكم جهدا متواصلا، لأننا لسنا لأنفسنا، إنما نحن لقضية ما تزال لقيطة في بيت مهجور، فالجولان قضية تعادل غيرها، فهل تحظى باهتمام مهتم؟ الجولان ابن شرعي لازمة عصفت بهذا الوطن فهل يعترف بها أب أو أم؟

 

اذهب يا رفيقي.. فغدا يلتئم شمل الرفاق كما رغبت دوماً وتتصدع تلك الجدران التي حولت علاقاتنا الى متاريس حربية، ويعود دولاب الزمن من وحي سجن عسقلان ونفحة وشطا وبئر السبع لنجتمع في غرفة الحيتان، ونحمل المسبحة الصفراء ونتعلم الية النقر على حباتها.حين تكون نائماً.. ونتعلم ذوقية وجمالية الطعام الذي نصنعه لانفسنا…اذهب واتركنا لاحزاننا… وابقى بافراحك فينا أيها الصديق الطيب …

عن astarr net

شاهد أيضاً

october-war-660x330

مذكرات ضابط عراقي شارك في حرب تشرين 1973

مذكرات ضابط عراقي شارك في حرب تشرين 1973 عشتار نيوز للاعلام / من الذاكرة الوطنية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!