الإثنين , أكتوبر 14 2019
الرئيسية / ملفات الارشيف / قضايا جولانية / فشة خلق / من اين يولد العنف في الجولان
tarbiapress-3onf

من اين يولد العنف في الجولان

من اين يولد العنف في الجولان

عشتار نيوز للاعلام/ فشة خلق

ايمن ابو جبل

لا احد يستطيع ان يتبرأ من العنف الذي يشهده مجتمعنا الصغير في الجولان، بما فيهم كاتب هذه السطور، ولا يحق لاحد منا ان يلوم الاخرين على سوء التربية الذي تترجم نتائجه في ساحات الجولان الخلفية والامامية ، ولا  يجوز لاحد ان يزاود على احد  بمناعته او مناعة اسرته وعائلته واولاده، وعزلهم عن المحيط الاجتماعي الذي اسهمنا في  انجابه نحن جيل بعد جيل، واحيانا بعمليات قيصيرية.. وصمتنا وسكتنا احيانا وادرنا جميعا ظهورنا الى هذا المسخ الاجتماعي الذي يتغلغل فينا…

احداث العنف السلوكي في تصرفات شبابنا، والتي عبر عنها اولادنا  طيلة ساعات الليل المتأخرة من ليلة الامس، في حرب المفرقعات، والازعاج والضرر والايذاء الجسدي الخطير الذي تعرض له بعض الامنيين من النساء والاطفال ، هي تحصيل حاصل، لحوار السكاكين، وحوار  الاوتاد الحديدية، والعنف الذي ولد  موت اعزاء علينا سابقا،والذي يغزو مجتمعنا بقوة هذا الايام.

وحادثة الاعتداء الخطيرة التي تعرض لها احد شبابنا المخلصين والطيبين والغيورين على مجتمعنا قيل عدة ايام ، والصراع الذي يعيشه وافراد عائلته واهله واولاده ونحن معهم  بكل تأكيد، على حياته وعودته سريعا معافى الينا والى عائلته،  هو بداية مؤسفة لمرحلة قادمة ستحل لغة الرصاص والسلاح الشخصي  الذي يتزايد انتشاره مؤخرا في مجتمعنا مكان الحلول العشائرية والتقليدية والعائلية والقانونية التي فشلت بالكامل من  صناعة ثقافة الحوار  بيننا وبين الاخر ، خاصة حين  تدخل الاعتبارات العائلية وتأخذ نصيبها في الاصطفافات الاجتماعية، في اي اشكال اجتماعي بين الجيران او الاصدقاء او الاختلافات السياسية في مجتمعنا.

تجربة المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل الاسرائيلي هو نموذج واضح وصارخ لمستقبل مجتمعنا ومستقبل ابناؤنا.. لم تستطع القيادات الشعبية والعشائرية  والحزبية والسياسية هناك من حقن قطرة دم واحد للشباب العربي في  القرى العربية  والدرزية كذلك  او للنساء في اسرائيل.. بل وانتقلت عدوى العنف وحوادث القتل من هناك الى  داخل قرانا  وامام عيوننا واولادنا وشيوخنا الاكارم ومؤسساتنا  وجمعياتنا الوطنية الرائدة، والمجالس المحلية، التي بدل ان تحتضن وتبادر الى تبنى بدائل اجتماعية سعت  الى سحق تلك البدائل واقصاؤها عن القيام بادنى درجات المسؤولية الاجتماعية..

نعم كان لدينا بدائل خلاقة وان لم تشمل كافة فئات المجتمع، قبل سنوات قليلة لكنها كانت نواة  رائدة بالفعل في  برامجها الثقافية والاجتماعية والسياسية والتربوية، تم هجرها وتفتيتها ووأدها دون اي مبرر اخلاقي، بعد عمل استغرق بناؤها سنوات طويلة كان نتيجته مئات  طلاب المسرح والموسيقى والفن والادب الذين تخرجوا من جامعات اسرائيل وجامعة دمشق..  احياؤها من جديد يسهم في خلق بدائل عملية..

نعم هناك مبادرات  شخصية ومؤسساتية تتناول التفكير والسلوك.. لكنها للاسف لم تستطع  جذب اكثر من  عدة شبان  لايتجاوزون اصابع اليد الواحدة.. الا انها تشكل بدائل

نعم ..هناك برامج مُعلنة لدى المجلس المحلي، ويتوفر لها الدعم المالي، وان كانت برؤية سياسية مختلفة عن بعض الفئات الاجتماعية الجولانية، الا انها هي ايضا لم تستطع بناء ثقافة عملية رادعة للعنف المستشري  في اوساط شبابنا…الا انها تشكل بديل

حتى المؤسسة الدينية لم تستطع هي الاخرى من بناء ثقافة تبدأ من احترام صغيرها، للاكبر سنا في المناسبات الاجتماعية لانه يختلف عنه في التفكير والسلوك واللباس والرؤية، ولم تستطع هي ايضا من  حل مشكلات اجتماعية موجعة على الصعيد الاجتماعي والعائلي والشخصي بين افراد المجتمع الذين ائتمنوها على ايجاد حلول عادلة، وخلق ميزان عدل  ومنصف بين اعضاؤها وروادها، فنال التحريض والتهويش مكان الحوار والنقد  والجدال البناء ، تجربة الرئيس الروحي للهيئة الدينية مثالا صارخاً على ذلك.. وعشرات المشاكل الاجتماعية التي لا تزال تنتظر حلولا منطقية نسبيا وعادلة نسبياً..

نحن  جميعا من يصنع العنف في مجتمعنا، وليس فئة ضالة متمردة، لم يُحسن الاهل تربيتها، وان كان هذا  احدى المسببات القوية للعنف، وهي ليست مسؤولية الشرطة الاسرائيلية المدنية او الجماهيرية، وليست مسؤولية المجالس المحلية، والمؤسسات الوطنية والثقافية، والدينية والتربوية وحدها، مسؤولية كل ولي امر وكل بيت، وكل صفحة في الفايس بووك، ومسؤولية كل كاتب، وكل معلم  ومعلمة… مسؤوليتنا  جميعا كل من داخل بيته، ومطالبون اكثر بترك انفعالاتنا  السياسية، المحلية والسورية ، واناقتنا  وبرستيجنا الفكري والذهني، والالتفات للعمل الجاد لضمان حقنا وحق اولادنا في حياة أمنة ومطمئنة قبل ان تأكلنا الضباع البشرية…

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

Khalwi-1

بيان صادر عن خلوة مجدل شمس ..

بيان صادر  عن خلوة مجدل شمس .. عشتار نيوز للاعلام / قضايا المجتمع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!