السبت , سبتمبر 26 2020
الرئيسية / نشاطات وفعاليات / مسرح عيون / البيت المسحور- جديد مسرح عيون

البيت المسحور- جديد مسرح عيون

البيت المسحور- جديد مسرح عيون

عشتار نيوز للاعلام/ مسرح عيون/ ايمن ابو جبل

 

خوف وقلق وصراخ، وطفولة تستبق كبر الزمان واختلاف المكان، في بيت سكنه المجهول، والأحلام الطفولية الهادئة. على مدار ستين دقيقة يحاول أطفال مسرح عيون في عملهم الجديد، الخروج من عالم الطفولة إلى عالم المغامرة والمجازفة، والبحث عن الأمل المفقود، في خضم الضياع.

 

ما زالت تجربة المسرح في الجولان، تجربة جديدة وغريبة بعض الشئ، وما زالت محاولة للتقريب بين الجمهور وخشبة المسرح، لفهم الرسالة المسرحية، رغم ذلك فان أصداء التجربة المسرحية الأولى ” لعبة الأحلام ” والتجربة الثانية ” ألوان من العتمة ” التي قدمتهما فرقة ” ريتا” المسرحية، استطاعت أن تلقى الضوء على الهم الثقافي العام في الجولان السوري المحتل. نظرا لمحدودية الإمكانيات وقلة المختصين والعاملين فيه من فنيين وأخصائيين مؤهلين . فالمخرج المسرحي أيهاب سلامة ومدير المشروع المسرحي الكاتب معتز أبو صالح، ومعهم عدد من المتطوعين المحليين يبذلون جهودا جمة من اجل إعلاء شأن هذه التجربة محليا في ظل استمرار افتقارها إلى الوسائل الفنية واللوجستية المطلوبة لنقلها في تناغم فني إلى خشبة المسرح، ليشاهدها الجمهور كاملة متكاملة، تلبي هذا الشعور المتزايد لأعمال مسرحية جديدة، وتجارب أخرى جديدة يكون شغلها الشاغل نقل رسالتنا الجولانية إلى العالم الأوسع، والى عالمنا نحن أيضا في الجولان. ورغم أنهما المرجعية الأخيرة لأي تطورات جديدة فيما يتعلق بالعمل والأداء المسرحي إلا انهما اثبتا قدرة مميزة في تحريك الممثلين على خشبة المسرح للمرة الثالثة، حيث إن عدد الممثلين المتحركين على الخشبة هو هائل قياسا إلى جنينية هذا العمل، وفقط مخرج أصابه”الجنون ” يجازف في هذا العدد الكبير على خشبة المسرح، فبالإضافة إلى صعوبة العمل مع أعداد كبيرة من الممثلين، عليه أن يجد ويستغل كل المواضيع والنصوص التي تتوفر لديه، لتوزيعها على الشخصيات، متجنبا، تشتيت الجمهور وضياعه بين ادوار الشخصيات الرئيسية في المسرحية، هناك تعقيدات توفير الأدوات المسرحية من ديكور وملابس ومؤثرات ضوئية وماكياج وإضاءة، واهم من هذا كله بناء قاعة، تتناسب مع واقع الافتقار إلى قاعة مسرحية في الجولان، سوى تلك الساحة المكشوفة في بيت الفن وتحويلها إلى قاعة ترتكز على أعمدة خشبية تحيطها جدران قماشية، كان نصيب العمل الأكبر فيها لكاتب العمل ومخرجه، دون أي منازع؟؟

لقد غدا المسرح في الجولان حقيقة لا رجعة عنها، على الأقل على مستوى الأعمال المقترحة للفترة المستقبلية القادمة، ومستوى الممثلين الجدد الذين ما زالوا بانتظار دخولهم إلى برامج وأنشطة مسرح عيون، ويتحول تدريجيا فهم المسرح إلى رسالة اجتماعية ثقافية وفكرية وفلسفية، على الأقل هذا ما يثبته القائمون عليه، فلديهم مسرح عيون تعدى كونه وظيفة ولقمة عيش، وإنما هو التزام أخلاقي بالقيم الثقافية والحضارية أولا وأخيرا. ولعل هذا احد الدوافع التي تجعل من مخرج العمل ومديره ملتزمين لشحه الموارد والإمكانيات المادية والبشرية واللوجستية من صنع ديكور المسرحية، وملابس الممثلين من الموجود المتوفر حولهم واستغلاله وتصنيعه وملاءمته مع أحداث المسرحية دون المجازفة في طلب شرائها لأنها لن ترى نورها في ظل الإمكانيات الشحيحة.

إن ما يحصل قبل العرض أمام الجمهور، من جهود كبيرة وجبارة يستحق كل الاحترام والتقدير، لكل من يساهم في صنع هذه “المدنية الجولانية” التي يجب أن ترصد لها طاقات وتوظيفات اكبر، لترتقي في الأداء والتنفيذ والارتكاز إلى أعمدة متينة خوفا من فقدانها، عندها لن تجدي نفعا كل الآمال، والأموال.

إن أهم ما يحتاجه المخرج قبل العرض، هو العمل نفسه، النص، الممثلين، المكان والتدريب والالتزام في مواعيد التدريب، لاكتشاف ثغرات النص المسرحي والتشاور مع الكاتب لملاءمتها مع الأحداث السابقة والتالية، واهم محطة هنا هو كيفية تقمص الممثل للشخصية بإحساس وشعور وفهم، وليس مجرد حفظ النصوص ، وهذه بحد ذاتها مقياس اولي ،لدى المخرج لكيفية الصورة التي سيشاهدها المشاهد على خشبة المسرح، إن نجاح المخرج والكاتب يعتمد على كسب الممثلين ثقتهم به وبأدائهم ، فرغم العثرات وكثرة الاعادات والكثير من الصياح والتوترات التي تملآ قاعة التدريب، بعد فشل أو انتكاس هذا الممثل أو ذاك عن حفظ النص وتقمص دور الشخصية، رغم كل التدريبات الفردية، إلا إن ذلك لم يكسب الممثلين إلا إصراراً أكثر على تقديم الأفضل، وهذا الناتج تجسد خلال تمارين الإعادة أو بما يعرف ” الرن”

 

كوميديا “البيت المسحور”، هو العمل المسرحي الثالث لمسرح عيون في غضون عام ونصف العام، وهي بحد ذاتها مغامرة عبارة عن حلم يراود الأطفال الصغار، تدور أحداثها في الغابة .ثلاثة أخوات وصغيرين، يمرحون ولكل عالمه وأحلامه، واهتماماته في الحياة، تستوقفهم الغابة داخلها في عالم من الغموض والضياع والخوف والقلق، والأمنيات. في كل إنسان لحظات ضعف ولحظات قوة ، لحظات انهزام ولحظات انتصار، وبين الضعف والقوة والخوف والدفء تتجلى قدرة الإنسان على المواجهة.

تجربة عملية يفتقد فيها الطفل إلى دفء بيته،ومحيطه، يفتقد الأمل مهزوما مكسورا أمام خوفه من العقاب، والمسؤولية الضائعة بين يديه. البيت المسحور هو واقع اجتماعي وعائلي وسياسي، بأسلوب كوميدي ساخر، أشبه بالقصص الخيالية والأساطير القديمة، مع مفردات من حياتنا وطفولتنا” تشبه حكايات الجدة عن “الثعلب والطفل”، وقصص” ليلى الحمراء والثعلب”، “وجنية عين القصب.” وتذكرنا “بالدمية ” التي رافقت طفولتنا وحاكت أحلامنا، واحتضنت دموعنا حين يداهم الخوف والحزن صدورنا التواقة إلى بعض الالتفات والعناية والاهتمام أكثر بنا.

لقد أراد المخرج والكاتب أن يلعبا في مسرحية البيت المسحور الكوميدية على أوتار لحنية مختلفة، فحوار الملائكة باللغة المصرية، والموسيقى التي تنقلنا إلى عمق الغابة وأسرارها، بمساعدة المؤثرات الضوئية، والتركيز على تملك الشر من الإنسان، وقدرة الإنسان على تخطيه وتجاوزه والتمسك بقيم الخير والطيبة .فالملكة التي تبنت الشر ونشرته بين صفوف رعيتها ،ودبت الرعب والخوف في نفوسهم ، تتحول فجأة عنه، لتدعو إلى التسامح والهدوء ، بعد أن تحقق مرادها، وهنا نجح المخرج من إسقاط حالة المجتمعات العربية سياسيا على النص المسرحي، بعد المجتمع عن حقوقه وواجباته وهمومه الرئيسية في الحياة. رغم ابتعاد الكاتب والمخرج عن الشفافية والحوار المباشر الذي اعتدنا عليه سابقا، فمؤثرات الحياة وافرازاتها المتناقضة بين الشر والخير، تجعل الناس أكثر قربا من الوصول إلى الحقيقة.

وعن البيت المسحور يقول الكاتب معتز أبو صالح :

” لا شك إن في البيت المسحور مضمونا، قد يتلاءم مع كل مكان، أو زمان. فهذا الحوار المستر في المسرحية بين الخير والشر عن طريق الملائكة والشياطين موجود في الوعي البشري منذ الأزل ومرافق له، كل لحظة، من المشاهد الممتعة في المسرحية مشهد، الوقوع في الحب بين الملاك والشيطان، قد يبدو ذلك غريبا للوهلة الأولى لكن إذا ما تمعنا في العمق نجد انه في غاية المنطقية أو على الأقل الواقعية.

هناك المطلع على الثقافة اليونانية القديمة يلمس، باروديا” سخرية ” من عالم الاله التي تحرك، البشر من السماء، ففي الإلياذة مثلا لهوميروس هناك صراع بين الاله وأبطال الملحمة، في البيت المسحور هناك أم كبرى تتلاعب بأقدار الصغار في الغابة، وفي النهاية تأخذنا المسرحية إلى لحظة نكتشف فيها إن هذه اللعبة، مستمرة بأوجه جديدة”.

البيت المسحور مسرحية بأسلوب جديد، ليس جولانيا وحسب، إنما مسرحيا بشكل عام فيها الواقع والخيال، الجنون، العبث، المنطق واللامنطق.

عن astarr net

شاهد أيضاً

حفل الغام.. جديد مسرح عيون

  حفل الغام.. جديد مسرح عيون 15/4/2009 عشتار نيوز للاعلام/ مسرح عيون / من الذاكرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!