الأحد , نوفمبر 17 2019
الرئيسية / قضايا وتقارير / واشنطن بوست : نظام السيسي يصاب بالهستيريا من حملة محمد علي
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-09-21 17:27:32Z |  |
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-09-21 17:27:32Z | |

واشنطن بوست : نظام السيسي يصاب بالهستيريا من حملة محمد علي

واشنطن بوست : نظام السيسي يصاب بالهستيريا من حملة محمد علي

الشبكة العربية

في تقرير مطول عن تطورات الأحداث في مصر ، أفاضت صحيفة “واشنطن بوست” في وصف الآثار المروعة التي تسببت فيها فيديوهات الفساد التي نشرها رجل الأعمال والفنان محمد علي ، ووصفت الحالة التي عليها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالهستيريا في محاولاتها التصدي لتلك الحملة المفاجئة والخطيرة .

وتضيف الصحيفة : في ظل نظام عسكري يسيطر عليه الفساد , بدت اتهامات الكسب غير المشروع في مصر طبيعية , بل متوقّعة ، وهي اتهامات بإهدار ملايين الدولارات لبناء فنادق فاخرة و قصور على شاطئ البحر  ، و لكن الصدمة الفاجعة كانت عندما كُشِف للشّعب أن الرئيس السيسي و زوجته و كبار جنرالات الجيش هم الجناة المزعومون !

و قد كشفت سلسلة من مقاطع الفيديو التي نشرها المقاول المصري الذي تعامل مع الحكومة و المؤسسة العسكرية في العديد من المشاريع على مدار 15 عامًا العالم السرّي للجيش , و حمّست المصريين و العالم العربي الأوسع

و على إثر الاتهامات المذكورة لكبار مسؤولي المؤسسة العسكرية : ظهرت احتجاجات صغيرة العدد و لكن نادرة في شوارع القاهرة و العديد من المدن المصرية الأخرى مساء أمس الجمعة و استمرّت حتى صباح اليوم .

و قد استخدمت قوّات الأمن الغاز المسيل للدموع في تفريق المتظاهرين و صرّحت اللجنة المصريّة للحقوق و الحريّات أن السلطات المصريّة اعتقلت 45 شخصًا على أقل تقدير خلال تداعيات الأمس .

ردّد المتظاهرون العديد من الهتافات , من ضمنها : “قُل , متخافش , السيسي لازم يمشي .”

و قد قدّم مقاول العقارات والممثل السينمائي محمد علي تفاصيل صريحة عن الكسب غير المشروع الذي شمل بناء فندق من فئة 7 نجوم في منطقة غير سياحية يدر النفع لجنرال عسكري وصديق مقرب للسيسي، بالإضافة إلى بناء قصر رئاسي بهدف الترف الغير ضروري بمنتجع بشمال مصر. و يستنكر محمد علي على السيسي و جنرالاته حياتهم المرفّهة و تنعمهم في خيرات البلاد بينما تغرق أكبر دول العرب تعدادًا للسكّان في الفقر المدقع .

يُعتبر التبليغ عن المخالفات أمرًا نادرًا للغاية في بلد يختفي فيه النقاد في السجون ويتحملون أقسى أنواع التعذيب ، و لذا فإنّ مقاطع الفيديو التي نشرها محمد علي لاقت تفاعلًا ضخمًا و يتم مشاركتها على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حيث أصبحت هي موضوع النقاش الرئيسي في حفلات العشاء والمقاهي والنوادي الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد.” بعد كل هذا تقول أننا فقراء للغاية , و يتوجّب علينا أن نجوع ؟” هذا ما قاله محمد علي في واحدٍ من فيديوهاته و التي نشرها بعد هربه إلى اسبانيا “هل تجوع أنت ؟ أنت تُهدر المليارات , و رجالك الملايين !”هزت الفيديوهات حكومة السيسي ، الأمر الذي ندر حدوثه منذ أن قاد الزعيم الاستبدادي انقلابًا عام 2013 للإطاحة بالحكومة المنتخبة. الحقيقة أن محمد علي كان ذات يومٍ داخل دولاب العمل الخاص بالنظام قد أعطت مقاطع الفيديو الخاصة به مصداقية أكبر على عكس أي انتقاد للنظام منذ تولي سيسي السلطة و الذي كانت تتزعمه المعارضة بلا علم بما يحدث فعلًا في دولاب العمل و خبايا الدولة .قال ه.أ. هيلير زميل مساعد في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن : “يَعتبر الكثير من المصريون الفساد أمرًا مفروغاً منه , لكن هناك فرقًا عند ظهور مقاطع الفيديو الصريحة هذه , و التي لا يُخفي فيها محمد علي شيئًا بل يتكلم بجرأة منقطعة النظير ، خاصة عندما تصدر الفيديوهات من شخص لم يكن معارضًا للسلطات في الأصل.”و قد حاول النظام إعادة الأمور إلى وضعها السابق باستخدام الإعلام المُسيّس الذي تتحكم به الدولة لإصلاح أي ضرر مسّ صورة السيسي .تأتي الاتهامات بالفساد في الوقت الذي يواجه فيه السيسي – الذي يُدعى من الرئيس ترامب بوصفه “ديكتاتوره المفضل” – انتقادات لإنفاقه مليارات من الأموال العامة لمشاريع البنية التحتية الكبيرة ، مثل العاصمة الجديدة وتوسيع قناة السويس. ويقول النقاد إن الأموال يمكن استخدامها للتخفيف من مستويات الفقر والبطالة المرتفعة في البلاد في وقت يشعر فيه الكثير من المصريين بألم اقتصادي بسبب معاييرالتقشف التي يفرضها صندوق النقد الدولي.كما أطلق محمد علي هاشتاج #كفاية_بقى_يا_سيسي و الذي دعى إلى تنحّي الرئيس , و لقى تفاعلًا ضخمًا حتّى انه أصبح الهاشتاج الاكثر انتشارا في مصر في الساعات الاولى من إطلاقه , و دعى المواطنين إلى النزول ليلة الجمعة للتظاهر .و صرّح عمرو مجدي باحث هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا قائلًا : ” “إنّ فيديوهاته واتهاماته كانت بمثابة ضربة قوية لسمعة السيسي في الشوارع. لقد تمكّن من الوصول إلى أجزاء من المجتمع ليست نشطة سياسياً بعادتها ، ولا تهتم كثيرًا بالسياسة. هذا ما يخيف الحكومة ، وهذا ما يخيف السيسي “.”إنّ ما فعله محمد علي هو في الواقع ما قد فشل كل السياسيّين في فعله على مدار السنوات الماضية .”في استعدادٍ لتظاهرات يوم الجمعة ، نشر النظام مركبات مدرعة وشاحنات مملوءة بالشرطة في زي مكافحة الشغب بالقرب من ميدان التحرير في وسط القاهرة آخذةً نداءات محمد علي للاحتجاج بجدية. كانت فيس بوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي قوة حشدت مئات الآلاف من المصريين في عام 2011 لينزلوا إلى ميدان التحرير ، بؤرة ثورة الربيع العربي عام 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.منذ اللحظة التي تولى فيها السيسي مهام منصبه في عام 2014 ، أي بعد عام من إطاحته بالرئيس الإسلامي محمد مرسي ، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر ، كرّس كل جهده لمنع أي انتفاضة شعبية أخرى.تم سجن عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين والنقّاد و حظر مئات المواقع التي تعتبر منتقدة للأنظمة ، بما في ذلك جميع أشكال وسائل الإعلام المستقلة تقريبًا. يتم إسكات أي شكل من أشكال المعارضة ، حتى الطفيفة منها بسرعة حتّى وصف النقاد نظامه بأنه أكثر الأنظمة استبداديةً في تاريخ مصر الحديث.اكتسب الجيش المزيد من القوة والسيطرة على اقتصاد البلاد في عصر السيسي فأصبح يمتلك محطات الوقود و الفنادق و المزارع و المدارس خاصة و حتى وصل إلى بيع المعكرونة وحليب الأطفال. إن ميزانية الجيش سرية وهناك نقص في الإشراف المدني على أعمال الجيش وميزانيته ، وفقًا لجماعات مكافحة الفساد .منذ انتشار فيديوهات محمد علي اعتلت المنشورات المعارضة للفساد وسوء الإدارة الاقتصادية مواقع التواصل الاجتماعي وانتشرت صور المصريين الذين يعيشون في ظروف قاسيةاحتجاجًا على التناقض الجلي في الدولة : ما بين ما يعيشه المواطن البسيط و الرفاهيّة التي يعيش فيها الرئيس و زوجته و جنرالاته . يحاول النظام الآن، فيما يسميه النقاد بنوبة الهستيريا ، الدفاع عن صورة السيسي بتجنيد ممثلين ومغنين لتأليف أغانٍ وطنية تمدح السيسي وأنتجت مقاطع فيديو تصف السيسي بأنه صادق وجدير بالثقة و يهاجم حلفاؤه محمد علي على وسائل التواصل الاجتماعي حتّلى أن واحدًا منهم عرض 31,000 دولارًا أمريكي  ل”من يأتِ برأس هذا الخائن المجرم الذي يهين القوات المسلحة والرئيس”. معظم وسائل الإعلام التي تديرها الدولة لم يكن لها أي تغطية لاحتجاجات الأمس الجمعة ، لكنها امتدحت السيسي لتحقيق الاستقرار.وأضاف عمرو مجدي “لم يستطع أحد أن ياخذ هذه المعارضة من الشاشات إلى أرض الواقع لبناء شيء ما في الشوارع أو للتعبئة السياسية. هذا ما تغير الآن”.

عن astarr net

شاهد أيضاً

4-11-2019

سوريا ولبنان.. وسؤال العولمة

سوريا ولبنان.. وسؤال العولمة سميح الصفدي/ الجولان المحتل طلعنا عالحرية أكثر ما يشغل البال في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!