الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / نشاطات وفعاليات / مسرح عيون / قراءه تحليليه في مسرحية ” وردوسه”
wardossa0112016 (45)

قراءه تحليليه في مسرحية ” وردوسه”

المعالج النفسي طوني حداد يكتب قراءه تحليليه في مسرحية ” وردوسه”

وردوسة على خشبة  بيت_الكرمة : ما بين العمل الفني والطرح العلاجي-

عشتار نيوز  للاعلام/ مسرح عيون

wardossa0112016 (45)

قبل عدة ايام تلقيت دعوة لمسرحية “وردوسة” معتز ابو صالح (الكاتب) امال قيس (مخرجة وممثلة) ونهاد رضا (ممثل). اعترف انني ترددت بعض الشيء وذلك بسبب انطوائي العام والشديد وايضا لمجرد الفكرة بانني سوف اصطحب نيل (٤ سنوات) ولانا (نصف سنة) واعترف بانها مجازفة وتحد كبيرين لقدراتي الوالدية- لكنني قررت ان اجازف متزودا بقدر من الحليب والحفاظات.

بدأ العرض وبدا لي مثله مثل اي عرض اطفال معهود… تواجه البطلة معضلة يقوم الاطفال بمساعدتها على خلفية ثرثرة الاهل (وهذا مزعج جدا!) وفي النهاية ينجح الاطفال بمساعدة البطلة التي تشكرهم من صميم قلبها مغذية بذلك نرجسيتهم الطفولية البريئة. ولكن… في مسرحية وردوسة حدث شيء اخر! فقد تطرقت المسرحية الى شخصية وردوسة التي منذ البداية عرضت نفسها كمختلفة

لكنها متقبلة لذلك الاختلاف (لا يمكنني اعطاء تفاصيل اكثر. ومن هنا بدأت المسرحية باتخاذ منحى اخر! فقد تطرقت المسرحية لموضوع الخوف لدى الاطفال محاولة بذلك طرح الموضوع والتعامل معه من خلال ربط احداث المسرحية باحداث قصص عالمية- الامر الذى اضفى عمقا جذب الكبار قبل الصغار.

فقد حبكت وردوسة مغامرتها الليلية-مخاوف ما قبل النوم- بمغامرات ومخاوف شخصيات اخرى كسندريلا، الاميرة النائمة ليلى الحمراء واخريات… مستعيرة بذلك الشعور والخيط الرابط بين احداث تلك القصص. وبذلك فقد فرضت على المشاهد الالتزام بالاصغاء (يشمل لانا – لتنوّع المحفزات الحسية للمسرحية والتي تم استعمالها بالمقدار الصحيح!). وبين كثرة الاحداث، ضاع المشاهد بين الواقع والخيال فقد اصبح من الصعب على المشاهد ان يميز ان كان ما تراه وردوسة واقعا ام خيالا. وهذا ما اثار دهشتي! اذ كوني معالجا نفسيا كثيرا ما يتحدث ممن يعانون الخوف ونوبات الهلع عن ذلك الشعور الذي يصعب تمييزه ان كان بسبب احداث واقعية او بسبب احداث من نسج الخيال! فبهذا يكون العمل قد اصاب فعلا احد الاهداف وبدقة متناهية.

تستمر الاحداث وتكثر المخاوف وتتغلب وردوسة عليها، لكن تتم الملاحظة بان العمل يتردد بالتعمق بالمشاعر. ربما لضيق الوقت او ربما بسبب كثرة الاحداث او ربما لصعوبة التعامل مع مشاعر كالخوف او لربما عدم رغبة العمل بالطرح العلاجي على خشبة المسرح-اود الذكر بان امال قيس هي معالجة نفسية من خلال الدراما وبرأيي اخذت دورا في كتابة النص- . لكنها تطرح الاحداث وتتقدم بسرعة من حدث الى اخر، الامر الذي صعّب على المشاهدين في بعض الاحيان هضم واجترار الشعور بالخوف الذي ينتاب وردوسة. فبدلا من التركيز على التعمق وفهم مصدر الخوف -علاج_نفسي_تحليلي- قامت وردوسة من اقناع نفسها بانها قادرة على التغلب عليه-التوجه السلوكي_المعرفي للعلاج النفسي. الاحداث كثيرة، المدة الزمنية طويلة برأيي وهي ٥٠ دقيقة، ولم ادر ان كان هذا امرا دراماتيكيا يتعلق بالمسرحية ام انه امر علاجي… اذ ان مدة جلسة العلاج النفسي هي ٥٠ دقيقة ايضا!

سررت جدا لمشاهدتي وردوسة! فامال رائعة بقربها من الاطفال! ونهاد خفيف الظل قريب الى القلب استمد منه نيل (٤ سنوات) الشعور بالأمان، الامر الذي راق لي كثيرا وجعلني ارغب بالمزيد من امال ونهاد. العمل قريب من المشاهدين ولا يتعامل معهم بفوقية، بل يلتقي بهم بالمستوى الصحيح محدثا بذلك تفاعلا رائعا!

عن astarr net

شاهد أيضاً

مسرحية كرم الرمان.. مشهد جولاني يفتح جراح النكسة من انتاج مسرح عيون

مسرحية كرم الرمان.. مشهد جولاني  يفتح جراح النكسة  من انتاج مسرح عيون 14/4/2012 عشتار نيوز …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!