الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / قضايا وتقارير / ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي
thaer abo saleh

ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي

 

ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي

ثائر أبوصالح

الحوار المتمدن-

كاتب وباحث سياسي

الجولان السوري المحتل

thaer abo saleh

لا يخفى على أي متابع، إن دول المنطقة لديها مشاريعها الإقليمية المشتقة من مصالحها القومية، حيث تسعى لتحقيقها بوسائل مختلفة. فمشروع إسرائيل الصهيوني قائم على التوسع والاستيطان وفرض السيطرة على أكبر قدر ممكن من المنطقة العربية، مستغلة الواقع العربي المتردي. أما الأتراك فيحاولون تسويق أنفسهم كقادة للعالم السني لإعادة مجد الدولة العثمانية، والأكراد، من جهة أخرى، لديهم مشروعهم الانفصالي، أما إيران فلديها مشروعها الذي يستغل الحاضنة الشيعية العربية لتصدير الثورة وإعادة مجد الإمبراطورية الفارسية. أما العرب فهم الوحيدون الذين لا يملكون مشروعاً، وانما ينساقون وراء المشاريع القائمة في المنطقة، فبعض دول الخليج تتناغم مع المشروع الصهيوني بحجة خطر المشروع الإيراني على المنطقة العربية، وقسم آخر ينساق مع المشروع الإيراني لمحاربة المشروع الصهيوني، وقسم آخر ينساق وراء المشروع التركي والذي يحاول أن يظهر بمظهر المعاداة لإسرائيل من خلال تبنيه بعض المواقف، والتي تعود احياناً عليه ببعض الريع السياسي مثل “فك الحصار عن غزة”.

ان الجماهير العربية التي خرجت للشوارع أرادت أن تضع حجر الأساس لمشروع ديمقراطي عربي بهدف بناء الدولة المدنية العلمانية بعيداً عن التقوقع الطائفي. هكذا على الأقل تهتف الجماهير اليوم في لبنان والعراق، وهكذا هتفت الجماهير السورية في أول ستة أشهر من الثورة السورية، وهذا كان هدف الثورة اليمنية والمصرية والليبية والتونسية والجزائرية. انها رغبة الجماهير العربية التي اصطدمت وما زالت بالمشاريع الإقليمية لإيران وتركيا وإسرائيل ومن ورائهم الدول العظمى في العالم، مما أدى الى تراجع وفشل واقتتال طائفي وخروج عن المحددات التي خرجت الجماهير من أجل تحقيقها.

المشكلة، أن النخب والتي تنسب نفسها الى اليسار العربي الديمقراطي بدلاً من أن تنحاز الى الجماهير الغاضبة التي خرجت الى الشوارع وتساعدها على صياغة أهداف الثورة، بدأت تتساوق مع المشاريع الإقليمية، وتدافع عن الأجندات الإيرانية أو التركية أو حتى الإسرائيلية تحت مسميات العداء لإسرائيل تارة أو تحت ذريعة التصدي للمشروع الإيراني أو التركي تارة أخرى دون الإمعان في مضامين هذه المشاريع. اليس حري بهذا اليسار أن يتمعن قليلاً في الأجندات الإقليمية قبل أن ينساق للدفاع عن استبداد الأنظمة العربية وتنمرها على شعوبها تحت حجج واهية؟ أليس حري بهذا اليسار أن يعطي فرصة لهذه الجماهير لإنتاج منظومة سياسية بديلة عن هذه الأنظمة المهزومة لتصبح قادرة على انتاج مشروع مقاوم يقوم على أساس ديمقراطي وعلماني من أجل مقارعة إسرائيل ومشاريعها في هذه المنطقة؟

يقع على كاهل النخب مسؤولية المراجعة والتمعن بالمشاريع التي تطرح على الساحة سواء كانت مقاومة للمشروع الصهيوني أو الإيراني أو التركي، ووضع البدائل أمام المواطن العربي الذي خرج على الظلم ومنظومة الفساد المستشري في العالم العربي. فهل يكفي أن جهة ما كحزب الله على سبيل المثال أن تعادي المشروع الصهيوني من أجل أن تنساق الجماهير العربية وراء أجندتها؟ فبالرغم من أنه لا يستطيع أحد أن ينكر على حزب الله إنجازاته في مقارعة إسرائيل ومشاريعها في المنطقة. فإسرائيل تأخذه بعين الاعتبار في حساباتها الاستراتيجية أكثر من أي قوة عربية أخرى سواء كانت دولة أو منظمة، الا أن حزب الله لا يخفي ولاءه لإيران، ولا يخفي ايديولوجيته الشيعية التي تتبنى مبدأ ولاية الفقيه، فهل هذا ينسجم مع تطلعات اليسار الديمقراطية؟

ان حزب الله يصلح أن يكون حليفاً مرحلياً لمقاومة عربية قائمة على أسس علمانية ديمقراطية في مقارعة المشروع الصهيوني، ولكنه لا يمكن أن يشكل حليفاً في بناء الدولة المدنية الديمقراطية، لأنه وببساطة يتبنى بناء دولة إسلامية يكون الوطن العربي كله أو جزء منه أحد مكوناتها وتكون هذه الدولة محكومة بمبدأ ولاية الفقيه. والبرهان على ما أقول هو موقف حزب الله من الثورات في لبنان والعراق وسابقاً في سوريا.

من هنا على اليسار العربي الديمقراطي أن يعيد حساباته من جديد، لأن التاريخ لن يرحم هذه النخب التي اساءت الى شعوبها في فترة حرجة، قد تكون بداية لولادة الدولة المدنية. ان تلاحم النخب الواعية مع ثورات الشعوب المظلومة يساهم بشكل كبير في صياغة أهداف الثورة ويحافظ عليها من الانحراف عن مسارها. لذلك تقع على عاتق هذه النخب وفي هذه المرحلة بالذات الانحياز الى ثورات الشعوب والكف عن ترديد نظرية المؤامرة.

عن astarr net

شاهد أيضاً

20191007102559

إردان: الأمهات في المجتمع العربي يوافقن على قتل بناتهن

  إردان: الأمهات في المجتمع العربي يوافقن على قتل بناتهن إردان (أ ب) عرب ٤٨ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!