الأحد , يناير 19 2020
الرئيسية / شخصيات جولانية / اسرى ومعتقلين / حراس سجن عسقلان يعتدون بالضرب المبرح على اسرى الجولان المحتل، ويقتادونهم الى جهة غير معلومة
askalan

حراس سجن عسقلان يعتدون بالضرب المبرح على اسرى الجولان المحتل، ويقتادونهم الى جهة غير معلومة

  1. حراس سجن عسقلان يعتدون بالضرب المبرح على اسرى الجولان المحتل ويقتادونهم الى جهة غير معلومة… (جريدة الاتحاد الحيفاوية)

من ذاكرة المعتقل 6-7 / 12-1986

مقتطفات من نصوص غير منشورة -وغير معدلة

( ضمن مشروع توثيقي عن الحركة الاسيرة في المعتقل الاسرائيلي…)

عشتار نيوز للاعلام/ ايمن ابو جبل

ولم اسمعها حين كانت تخبرني عن وضع ابي الصحي…….. سحبت اصابعي المتشابكة باصابعها من وراء فتحات شبك الزيارة، وتركتها مع خوفها وقلقها، وهاجمت حارسا كان يقف ورائي، كردة فعل على اعتداء تعرض له رفيقنا صدقي من قبل حارس اخر، فيما باقي الرفاق تدافعوا كل من ارضه، للدفاع عن رفيقنا، وبدأت المعركة..حين تم تشغيل صفارات الانذار، واقتحام قوة كبيرة من حراس السجن غرفة الزيارة، محاولين ضربنا واخراجنا بالقوة وكلما زاد عددهم، تدافعوا نحونا اكثر بشكل هستيري..وفي فوضى ازدحام الاجساد والايدي والعصي، استطاع رفيقين كانا على باب غرفة الزيارة، سحب خمسة حراس الى داخل الغرفة، واحتجزناهم رهائن وانهلنا عليهم بالضرب، فيما سد الرفاق رغم الضرب الذي تلقوه باب الغرفة باجسادهم.. قبل ان بدأو برش الغاز علينا…

من الجهة المقابلة استطعت ان اميز احد الحراس وهو يسحب امي واختي ويخرجهم مع باقي الاهالي عنوةً من غرفة الزيارة، فزاد غضبي اكثر، وزاد انفعالي اكثر حين رأيت الشيخ الشجاع المعروف بقوته العم ابو هايل حسين ابو زيد يقتلع بيدية جزء من شبك الزيارة الذي يفصلنا عن ذوينا، فانهال الحراس عليه بالضرب بكل وحشية،وحاولوا سحبه واخراجه بالقوة .كان العم ابو هايل، والد رفيقنا هايل يحاول حمايتنا “باسلوبه الخاص”بجسده الذي اثخنته الجراح، وصوته الذي لم يهدأ ،حتى تمكنوا منه، بعد ان فقد وعيه نتيجة الغاز …كنا مجموعة من الرفاق الاسرى السورين  عاصم الولي وصدقي المقت وبشر المقت وسيطان الولي وهايل ابو زيد وعصام ابو زيد وزياد ابو جبل  وعبد اللطيف الشاعر  ومدحت الصالح وعصمت المقت  ورفيقنا منير جمول من مدينة السويداء ورفيقنا كنج ابو صالح المعتقل حديثا  بعد ان   حاول ورفيقيه مطيع ابو صالح ومالك ابو صالح اختطاف جندي اسرائيلي لمبادلتنا به وتحريرنا. اضافة الى  اربعة معتقلين فلسطينين  كانوا معنا في غرفة الزيارة.

حاول مدير مصلحة السجون العامة” دافيد ميمون” الحاكم العسكري لقطاع غزة في السبعينات، وكان اليوم الاول لاستلامه منصبه الجديد، الدخول الينا، فارضاً هيبته علينا ، الا ان رفاقنا “مدحت وعصمت ومنير” وهم من ذوي الاجسام الممتلئة نسبياً، منعوه، وقابلوه بالضرب. واستعان رفيقنا مدحت بفردة حذاءه في الضرب على وجوه الحراس.. كان من بين الحراس الرهائن ضابط الاستخبارات” مشعالي”،وضابط اقسام الساحة الداخلية، والباقي كانوا حراسا عاديون، لم تستطع ادارة السجن”تحرير الحراس″ الا بعد ان امطرونا بالغاز المسيل للدموع والغاز الخانق ، فدخلوا الغرفة واخرجوا الحراس الرهائن ،وبقينا وحدنا ، كأننا نلفظ انفاسنا الاخيرة، ونبحث عن الهواء بين هذا الغبار الكثيف..

ما جرى في غرفة الزيارة ..كان معركة حقيقية بينك وبين الجلاد ،تخوضها مع رفاقك بشكل مشترك، يمدونك بقوة ما ،وتمدهم بقوة ما، عيون الرفاق منتصرة ، فهي المرة الاولى التي “يتمرد” فيها سجناء ويحتجزون حراس السجن كرهائن بعد عملية التبادل، التي جرت قبل عام، بعد اليوم لن تنكسر شوكة المعتقلين، ليس في عسقلان فقط، السجن المرعب، بحسب ما روج له الاعلام الاسرائيلي، وانما هي حالة ستنتقل كالعدوى الى مختلف السجون…

اكثر من اربع ساعات بقينا جالسين في غرفة الزيارة التي كانت موحشة، نستجمع قوانا ونتحسس مواضع الالم والجراح ونمسح الدم وبودة الغاز الابيض عن وجوهنا،التي كانت كالاسفنج تمتص كل شئ وتزداد حرقة..رغم هذا الالم كان قلق وخوف الجميع واضحا على مصير احد رفاقنا” عبدو” الذي سحبوه مع بداية المعركة ولا نعلم عنه شيئاً..

اربع ساعات لم نشعر ببرد كانون القارص، فما زالت اجسامنا حامية واوجاعنا تتغلب على خوفنا، فتح باب الغرفة واطل منها اربعة حراس يلبسون الاقنعة، وقرأوا اسماء اربعة سجناء من الاخوة الفلسطينين كانو معنا في ” العلقة “واخرجوهم، وبقينا نحن ستة عشر رفيقا من الجولان، ورفيقنا “منير جمول” من بلدة السويداء في جبل العرب في سوريا، وهو جندي سوري تمرد على القيادةفي لبنان، والتحق بالفصائل الفلسطينية في معركة الدفاع عن بيروت عام 1982، واعتقل بكمين اسرائيلي في لبنان، حيث كانت عائلة جولانية تزوره في السجن.

الواحدة ظهراً فتح الحراس الباب من جديد، واطل مدير السجن وضابط الامن وضابط الاستخبارات الذي تم علاج جراحه ،وعدد من الحراس مزودين بالعصي واقنعة الغاز على وجوههم ودروع الحماية البلاستيكية، واخبرونا اننا سنخرج من الغرفة واحدا واحداً، كانت اصواتهم وحركات ايديهم تعكس الاحساس بالهزيمة والاذلال والرغبة في الانتقام الشرس …فقرأ احدهم اسم احد رفاقنا، فنهض متثاقلا وخائفاً، ومضى اليهم دون ان نعرف الى اين؟ وماذا سيفعلون به، لم نكن نستطيع رؤية شئ من الغرفة… وعدنا الى حالة الانتظار التي زادت الشعور بالخوف والبرد الذي ينهش العظام،حيث كان يزداد اكثر كلما اخرجوا رفيقا اخر من الغرفة…

.. كانت لحظات قاسية جدا، عاد وجه امي وصوت اختى ، يزاحم معركة الافكار السوداوية في راسي، وبقينا على هذه الحال نودع بنظراتنا الحزينة والعاجزة الرفيق الذي يخرج اليهم بعد قراءة اسمه.

كنت الرقم الثاني عشر في القائمة خرجت حين سمعت اسمي، وانا أنظر الى اقنعة الغاز على وجوه الحراس ، قاومت الخوف الرهيب داخلي وسلمت امرى…. وتقدمت، مشيت وامامي صفين طويلين من الحراس، يحملون العصي البلاستيكية، وما ان بدأت بالسير بينهم حتى انهالوا علي بالضرب على كل منطقة من جسمي وراسي …

جولة اخرى من الموت، جولة اخرى من التعذيب، لم اعرف كيف اتصرف، اركض لاخفف من عدد الضربات المؤلمة الموجعة، ام امشي ببطء واتظاهر بالشجاعة امامهم لكسر شوكتهم.. يا الهي ماذا علي ان افعل، رماني احد الحراس على الارض وكانت اصوات تأتي من بعيد تخترق اذني ” اركض لا تتوقف.. اركض لا تتوقف.. كانت تلك اصوات اخواننا ورفاقنا السجناء الفلسطينين من القسم العلوي في الساحة الخارجية لقسمي 11-12- في سجن عسقلان، كنت ساستجيب لتلك الاصوات، لولا هذا الحارس الوغد الذي اوقعني، وانهالت علي بساطيرهم وعصيهم ،وقعت كفريسة امام مجموعة من الوحوش الادمية التي لا تعرف الرحمة … تبا لهذا الجسد النحيل ،من اين له ان يتحمل كل هذا الضرب، كنت احاول ان احمي وجهي واعضائي التناسلية التي نالت الحصة الاكبر من بساطيرهم، لا اعرف كيف استطعت الوقوف من جديد، وركضت حتى نهاية صف الوحوش هذا.

عند مدخل قسم 12 العلوي، كانت هناك وحوش اخرى متعطشة للدم …. استقبلني هناك الضابط” عاموس″ وهو مسؤول الصيانة في السجن، كنت اعرفة من قبل حين خرج رفيقنا “مدحت” مندوبا لنا للعمل في هذا المرفق. وهو ضخم الجثة جدا، استقبلني بصفعة قوية على وجهي، اوقعتني على الارض، فانقض علي حراس اخرين ،وانتزعوا ملابسي، وبدأت حفلة اخرى من الضرب،لم اشعر بالضرب والوجع، كنت احاول فقط ان احمي “شرقيتي” كونني عاريا امامهم، لم اعد اذكر كم من الوقت استغرقت ، لكنني شعرت ان الزمن كله توقف هنا بين بساطيرهم وصراخهم ومسباتهم الشنيعة ..

سحلني اثنين من الحراس من رجلي من اسفل الدرج حتى نهايتة، وتبادل اثنان اخران سحبي نزولا من اعلي الدرج الى اسفله، كان راسي يخبط بقوة كلما سحلوا هذا الجسد الهزيل، ويخبط بقوة كلما سحلوني صعودا على الدرج ، كنت اتمنى بان يغمي علي ، ان لا اشعر باي شئ، لاتخلص من هذا العذاب ،ومن هذه اللذة التي يتمتع بها اولئك الاوغاد لكنني كنت واعيا لكل شئ … ادرك واشعر بكل شئ..

فجأة توقف الضرب وبقيت كجثة هامدة عاريا ،لا اقوى على فعل شئ سوى سماع ما يتحدثون به بالعبرية ،” خذه الى الزنزانة كما هو عاريا، لاتعطوه ملابسه “..

لا اعرف ان كان هذا التعذيب قد انتهى، ام هناك جولة اخرى ، تقدم نحوي شرطيين، امسكوني من ذراعي، وسحبوني عاريا امام الحراس ،وامام المعتقلين في الاقسام العلوية الذي شدو من ازري بكلماتهم المقهورة، ولا يهمك شد حيلك، ولا يهمك نحن معكم …

نحن معكم كانت بالنسبة لي ان رفاقي الذين سبقوني، مروا بنفس التجربة ولربما سالتقي بهم عما قريب .( علمنا لاحقا انهم كانوا يطرقون على ابواب السجن بقوة كنوع من الاحتجاج على ضربنا واعلنوا رفضهم استلام وجبات الطعام، والسماح لممثل المعتقل بزيارتنا والاطمئنان علينا…)

ادخلوني الى قسم الزنازين، لكنني استطعت رؤية رفيقنا الشبل “كنج ” وكنا اول مرة نلتقى به، وهو يسير بكل عنفوان بين صفي الوحوش، ببطء وشجاعة وقوة رغم كل الضربات على وجهه وجسده ..( رفيقنا كنج كان ضمن خلية سعت لتنفيذ عملية تقضي الى مبادلتنا والافراج عنا قبل اعتقالهم ورفاقه الاثنين..)

وضعوني في زنزانة عارية، لا يوجد فيها شئ، لا بطانية ولا فراش، ولا سطل ولا اي اشئ اخر ، كانت عارية مثلي تماماً ، وقبل ان يغلق الحارس باب الزنزانة قلت له: اريد ملابسي، لا اعرف اين هي؟ اني اتجمد من البرد ، فوعدني انهم سياتوني بها بعد قليل، وتركني دون ان يلبي طلبي.. نظرت الى جسمي اتفقده، واتحسس وجهي وازيل طبقة الدم الجافة التي احسست بها على انفي وفمي، لكنني شعرت ان طبقة الجلد على وجهي قد ازيلت وتحرقني كلما لمستها ،فجلست مقرفصاً احمي بطني بكلتا ذراعي، لاستشعر بعض الدفء كان جسمي كله يرتعد ويزرق اكثر ، واسناني لا تتوقف عن الاصطكاك، حاولت استجماع قواي ووقفت، لكن الرجفان خذلني،لا تقوى رجلي على حملي … يا الهي ماذا يفعل اولئك المجانين الاوغاد بي، ساحاول الهرولة والركض مكاني علني اتدفأ قليلاً، احاول رفع قدمي وانفخ بكف يدي وامررها على جسمي، لكن لا اشعر بتغير، لربما هي دقائق او ساعة او ساعتين وربما اكثر، لم اعد اذكر…

وانا بهذه الوضعية في زاوية الزنزانة، شعرت بيد ادمية تمتد على كتفي، لم استطع النظر، كانت عيوني ترحل عني، سمعت صوتا قربي: انهض .. قم…..خذ.. امسك هذه وتدفأ ، والبس ثيابك واجلس على هذا الفراش …ماذا حصل لك؟ اناديك ولا ترد عليّ …. امسكت البطانية منه وكانت ثقيلة، فساعدني الحارس بتغطية جسمي، حاولت استجماع قواي لانهض، لكنني لم استطع . كنت في حالة من اللاوعي، لربما كنت في غيبوبة، للحظات او ربما لعدة دقائق ….. لكنني سمعته يقول بعد قليل، ساخرجك لتغتسل واعيد ملابسك لكن حاول ان تنهض….

لم ادرك الوقت ، ولا اعرف عن رفاقي الاخرين شيئاً ، كان الخوف داخلي قد بدأ يتبدد ، حين بدأ بعض الدفء يلامس جسمي ارتديت ما تبقي من ملابسي الممزعة التي غطى الدم اجزاء منها ، وتمددت على فراش الاسفنج ، كانت رائحته كريه، جلست، احاول فهم ما حصل معنا في يوم زيارة الاهل في سجن عسقلان، في هذا اليوم الذي بدا جميلا بوجه امي واختي، وانتهى ككابوس لعين….

لم اعرف حينها كيف بدأت المعركة؟ لماذا حصلت عملية القمع تلك، ولماذا هذه القسوة في التعامل معنا،ـ ولماذا انا بمفردي هنا في هذه الزنزانة، واين هم رفاقي ، ولماذا لا اسمع شيئاً يصدر من الزنازين المجاورة، وكأنني وحدي هنا سوى هذا الحارس الذي حاول ان يكون لطيفاً معي بعد ارتديت ثيابي، كان يطل علي بين الحين والحين الاخر يسألني ان كنت اريد شيئا، وعلمت في الصباح انه شرطي من بدو النقب، لربما تحرك شيئا ما في داخله كانت سبب لطافته معي …

لم استلم وجبة العشاء التي قُدمت لي، وكانت عبارة عن قطعة صغيرة جدا من الدجاج وقليلا من الارز وصحن شوربة” زوربيحة” واربع قطع من الخبز المشرح، كموقف احتجاجي على ادارة السجن وتصرفها الغير مفهوم بالنسبة لي.

كان الالم يشتد كثيرا كلما تحركت في منطقة الصدر، والانف والفم الذي شعرت به ينتفخ دون ان اتمكن من معرفة حجم الاصابة ومدي الضرر، الذي لحق من ركل ركبتي والدوس عليها بالبساطير، واشد ما ارعبني هو هذا التورم والانتفاخ في مناطق حساسة من جسمي ، والجراح التي اشعر بها في راسي المنتفخ. ورغم شدة الالم ، لم اقبل على نفسي ان اطلب اي دواء او ان اطلب رؤية ممرض السجن …نمت ولم اعرف كيف استطعت تجاوز حالتي المزرية، ولكنني اذكر لو استطعت البكاء ولكنني لم استطع.

في الصباح استيقظت على صوت الحارس وهو يفتح فتحة الباب الحديدي، ليدخل لي وجبة الفطور، التي رفضت استلامها ايضاً، لم اتحرك من مكاني لكنني ابلغته انني لن أكل ايضاً وسألني ان كنت مضرباً عن الطعام ام لا. نعم انا مضرب عن الطعام. ولكنك منقول من هنا بعد قليل، هيا قم واستلم فطورك. حقائبك اصبحت هنا . هيا بلا فذلكات فارغة، قالها وغادر باب زنزانتي، لكنني سمعته يتحدث مع شخص اخر في زنزانة مجاورة ،رفض ايضا تناول وجبة الفطور.. بعد ساعتين حين اخرجوننا لجولة جديدة في سجن جديد رايته، كان رفيقنا كنج نزيل الزنزانة المجاورة، حيث نقلونا ومعنا رفيقنا صدقي صبيحة يوم السبت بشكل استثنائي الى زنازين سجن الرملة حيث تم توديعنا بجولة جديدة على طريقة حراس سجن عسقلان داخل البوسطة، في انتظار حفلة استقبال على طريقة حراس زنازين سجن الرملة المركزي……. حيث تتعلم كيف تحلم بالحياة، وانت تتلقى الضرب والتعذيب…..

عن astarr net

شاهد أيضاً

majdal-shams1931 (1)

قرار إلغاء بلدية مجدل شمس في القنيطرة عام 1931

قرار إلغاء بلدية مجدل شمس في القنيطرة عام 1931 عشتار نيوز للاعلام / من الوثائق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!