الأحد , مارس 29 2020
الرئيسية / اخبار سياسية / الاخبار / اخبار محلية / قضايا المجتمع / جاري البحث… عن مصل كورونا المراوح الهوائية في الجولان المحتل
03-02-2020

جاري البحث… عن مصل كورونا المراوح الهوائية في الجولان المحتل

جاري البحث… عن مصل كورونا المراوح الهوائية في الجولان المحتل

عشتار نيوز للإعلام/ قضايا المجتمع / أيمن أبو جبل

 

82578376_2701536386597332_4332251653693505536_n 82578934_2707514932666144_697368870574358528_o

83023943_2701536509930653_2844915100542828544_n 83053330_2705746666176304_7645760996333584384_n

اللوحات الفنية بريشة الفنان التشكيلي سليمان طربية 

يبدو  أنه قدر الجولانيين أن يواجهوا البلاء الذي استوطنهم منذ أكثر من نصف قرن، كانوا خلاله وحدهم يقرعون جدران الخزان؟  دون سند، دون أن يكون هناك أصداء لضجيجهم لدى ذوي القربى اولاً. ولدى أصحاب الشأن في المؤسسة الإسرائيلية التي حولتهم قسرا الى ضحايا ورهائن في هذا الصراع الدولي والإقليمي، وعبيداً لدى حيتان رأسمال الإسرائيلي والمحلي على حد سواء …

طيلة نصف قرن من الزمان، حمل ناشطون ومناضلون بشكل سري وعلني، الجولان امانة في أرواحهم واعناقهم، منهم من مضى شهيدا، ومنهم من قضى أسيرا وسجينا، ومنهم من حمل الراية في الميادين والساحات والازقة وحقول التفاح، ومزارع المواشي والابقار، وورش البناء وحواجز التفتيش على الطرقات، وهناك داخل أروقة المدارس، كل من موقعه ومكانته وامكانياته، عمل ما استطاع لصون الجولان هوية وتاريخ وحضارة. جميعهم اجتمعوا حول هذه الأرض الطيبة، دون تكليف او توظيف، وحدهم انطلقوا، وترجموا أقوالهم أفعالا ً، بقرار الضمير والأخلاق وإرث الآباء والأجداد….

كعادتهم عند كلّ استحقاق، يتلاقى الجولانيون ورغم الجراح الوطنية الأليمة داخل وطنهم المسلوب الإرادة والسيادة، ورغم خلافاتهم واختلافاتهم في الدفاع عن وطنهم وعلو شأنه، لم يتأخروا في إعلاء صوتهم، كلما تعلق الأمر بهوتهم ووجودهم وكرامتهم، هذا الصوت لا زال احدى وسائل الرفض التي يملكونها في معاركهم للدفاع عن أنفسهم ومستقبل اجيالهم في أرضهم ووطنهم. متمسكون بحقوقهم حتى لو تطلب المزيد من المواجهة باللحم الحي ان أُهينت كرامتهم واستباحت حقوقهم.

مواجهة تختلف بالمطلق عن تجاربهم السابقة، التي يجب أن تُدّون كعبر ودروس ونتائج، ولا ضير إن اعترفنا بانها لم تصل الى صداها المنشود في حمايتهم، وتوفير الحد الأدنى من الأمان والاستقرار لأجيالهم القادمة.

إن التمسك بتجارب الماضي دون الاستفادة من المتغيرات في دواخلنا، ومن حولنا، واخذ العبر من أخطاء خطابنا التقليدي السابق الذي ساهم بكل تأكيد في درجات الوعي لدى الأفراد ولدى المجتمع على حد سواء، وتجلى بمظاهر الهبات والحملاتالشعبية والخطابات والشعارات والابداعات الفنية  التي يرفعها الجولانيون اليوم في الساحات وعلى المنابر الإعلامية والقانونية، والتي تؤكد ان خمسون عاما من الاحتلال، لم تستطع محو الذاكرة، وشطب الاحلام والآمال والتطلعات في تفاصيل حياتهم بمستقبل أفضل، في ظل اهمال الجولان وتناسيه واستهلاكه في الخطاب السوري الرسمي لسنوات طويلة، الذي ساهم بخلق نفزر لا يستطيع  عاقل، او قارئ للواقع الاجتماعي والسياسي تجاهله ،والقفز عنه ،وعدم اعتباره، في رسم استراتيجيات العمل الاجتماعي والسياسي في الجولان المحتل، أو التعامل  مع هذا النفور، وكأنه محصور داخل  فئة دون سواها، الأمر الذي يكلفنا المزيد من المهاترات والمناكفات التي نحن كمجتمع في غنى عنها في هذا الوقت بالذات ..

لا مكان لانتصار الجولان في معركته الحالية بمنع ورفض إقامة الطوربينات الهوائية، التي من الممكن ان تبدأ الشركة الاسرائيلية بأقامتها خلال الاشهر القليلة القادمة ، دون وحدة أبنائه اولاً، ودون حل مشكلة الخارجين عن الإجماع الشعبي والاجتماعي والوطني، ممن أعمت بصيرتهم خطورة هذا المشروع ومضوا باتفاقيات غير متكافئة مع الشركة الإسرائيلية المستثمرة، وضرورة محاصرتها بفض العقود الموقعة قانونيا، وابعادها عن ارضهم ومياههم وهوائهم، وهذا امر يستطيع الجولانيون تحقيقه في ظل الإجماع الشعبي، والتزام الاخوة الموقعون بهذا الإجماع. والتعامل مع هذا المشروع الخطير بموضوعية ومهنية، في كل المجالات الشعبية والقانونية والإعلامية، واستقطاب كل جهد ممكن لإفشال هذا المشروع، دون تهويل وتخويف وتجييش واستهلاك خطابي وحماسي لشحذ الهمم ورص الصفوف، قائم على مغالطات ومشاهدات ليست واقعية على الإطلاق.

وبنفس الوقت لا مكان على الإطلاق التعامل باستهتار مع حقوق الجولانيين، واعتبارهم مجموعة من المغفلين الذين يمتلكون مخزونا اسوداً واخضراً وازرقاً من الخيرات الطبيعية في أراضيهم، يجب استثمارها حتى وان تطلب الامر تجفيف أسباب ومقومات الحياة في محيطهم. ومصادرتها تحت أي مسمى اقتصادي او أمني او قومي إسرائيلي، في ظل قانون يهودية الدولة العبرية، واستحواذها على الأرض التي تحتلها، ومحاولة شرعنة احتلالها دولياً والتحكم في مصيرنا دون اعتبار لرغباتنا واحلامنا وحقوقنا الشرعية، كأصحاب شرعيين لهذه الأرض.

هذا الاحتلال بمثابة وحش لايزال ينهش في جسدنا السوري، منذ الاستيلاء على الجولان الذي يراه أهله النازحين والمهجرين في الشتات السوري، والمتبقين في  الداخل المحتل منه، جنتنا السماوية على الارض، وبيتنا الدافئ، وملجأنا الأول والأخير، هذا الجسد يتعرض اليوم أكثر من أي وقت مضى الى تضييق مساحة العيش فيه، لصالح استيعاب الـ 250 ألف قادم يهودي جديد في الذكرى المئوية لإسرائيل حتى العام 2048، كما تتضمنه برامج وخطط الحكومة الاسرائيلية.

وعلى الرغم من التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتطور الوعي الشعبي افراد ومجموعات لدى الغالبية العظمى من الجولانيين، يخطئ جدا من لا يرى ويتعامل في هذا الصراع، على انه صراع بقاء ووجود في المنظور المستقبلي بالنسبة الى الطرف الأقوى، الذي شرعن وجوده أصلا على حساب إقصاء الشعب الفلسطيني، ومحو وجوده من الخارطة المكانية والتاريخية، بشرعية دولية ايضاً. وأحتل أرضنا السورية بعد أن قضى على 98% من النسيج البشري والعمراني السوري في الجولان، بفعل التهجير والطرد وهدم القرى والبيوت، ومنح الأرض والزرع والخيرات لمن لا يملك لتأسيس مشروعه الاستيطاني والاقتصادي، الذي يحتل الأولية أكثر من وجودنا وحياتنا وبقاؤنا…

مشروع الطوربينات الهوائية بالنسبة الى معظم الجولانيين، يشكل تهديدا حقيقيا على وجودهم، واستمرارية عيشهم وتوسعهم العمراني وتمددهم الجغرافي داخل قراهم وأراضيهم، ناهيك عن مخاطره وفق الأبحاث العلمية التي نُشرت وقُدمت ضمن سلسلة الاعتراضات القانونية العديدة  الى المؤسسة الإسرائيلية، وتأثيرها على الصحة والبيئة والزراعة وعلى الإنسان والحيوان والنبات في الجولان السوري المحتل. رغم ان الأرض بالنسبة للمواطن الجولان توازي مكانة الروح لديه، لم تلق كل هذه الاعتراضات والاعتبارات أي صدى او تأثير داخل المؤسسة الإسرائيلية، واستهتارا بكل ذلك صادقت الحكومة الإسرائيلية ذاتها على هذا المشروع الخطير، مستبيحة أرواحنا، التي لا تتساوى بالحد الأدنى على ما يبدو مع أسهم وجشع المال في السوق الاقتصادية الإسرائيلية…

لا خيارات كثيرة أمام الجولانيين لمواجهة “كورونا “الهوائيات الإسرائيلية في الجولان، وهي تنحصر اليوم أكثر بالوسائل السلمية، والقانونية كما أشار بعض الحقوقيين المطلعين، والإعلامية التي يجب ان تتجاوز الفضاء الجولاني وبخطاب موحد يتضمن عدة لغات، والشعبية التي تحتاج أكثر الى التعبئة والمشاركة الجماهيرية على نطاق أوسع، قد تتجاوز  العامل المكاني ، واستغلال كل ثغرة في القانون الإسرائيلي ذاته، لإبعادها واسقاطها، واي حديث اخر يتجاوز ذلك سيتسبب في الكثير من الوباءات الاجتماعية علينا وعلى مجتمعنا…

ما يفقدنا المصداقية والأهلية لتحقيق مبتغانا، هو الالتهاء في مناكفات جانبية وعنتريات ذاتية، وتحطيم ما أنجز معنويا وشعبيا في استعادة أخلاقية الموقف الجولاني الواحد الموحد في الدفاع عن أنفسنا، لأن هذه المعركة كسواها من القضايا المصيرية لا تحتمل التجزئة، والفئوية، والحزبية السياسية، وانما تحتاج إلى قوتنا في تعدديتنا الفكرية والسياسية….

 

 

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

254

تذمّر الطلاب العائدين من إيطاليا: نٌقلنا بحافلات بوضع سيء والفندق مليء بالحشرات

تذمّر الطلاب العائدين من إيطاليا: نٌقلنا بحافلات بوضع سيء والفندق مليء بالحشرات عشتار نيوز للاعلام/ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!