السبت , مايو 30 2020
الرئيسية / قضايا وتقارير / الشيخ قاسم وهبي أبو صالح
qassem whbi

الشيخ قاسم وهبي أبو صالح

الشيخ قاسم وهبي أبو صالح

عشتار نيوز للإعلام /شخصيات جولانية

1928-2014

الشيخ ابو جهاد قاسم وهبي ابو صالح( 86 عاما)  من بلدة مجدل شمس كان احد الجنود السوريين الذين شاركوا وخاضوا وقع الهزيمة في حرب حزيران عام 1967 قدم شهادته حول سير الحرب من رؤية شخصية خلال لقاء اجرى معه في العام 2004 .

أجرى اللقاء أيمن أبو جبل ومعتز أبو صالح

 

“قبل الحرب دُعيتُ إلى الاحتياط، إلى فرقة المغاوير في منطقة حرستا شرقي مدينة دمشق، ثم انتقلت إلى الجبهة في مركز قرية مسعدة، وأوكلت إليّ مهمة سائق قائد اللواء. كنا نذهب في مهمات استطلاع عسكري مع ضابط اسمه طه قاسم طيّب الله ذكره. أول ضربة كانت من قبل اليهود، قصفوا جرّافة في بانياس، تلقّينا أمرًا من القيادة وفرقة الإشارة بالهجوم على مستوطنة “شار يشوف”. انتشرنا مقابل البلدة ونشرنا أجهزة الاتصال حول الخندق، وبنفس اليوم أعطونا بالإشارة أمرًا بالانسحاب، وكانت طائرات إسرائيلية تحلّق فوقنا. وصلنا إلى تل الأحمر حيث يتواجد مركز قيادة اللواء الشمالي. يومها أذكر أننا رأينا ثلاث طائرات سورية متجهة نحو الغرب ثم اختفت ولم نعد نراها. بعدها كنا ننتقل من موقع إلى آخر حسب حاجة القيادة، وأنا في قسم الإشارة أذكر أنه كانت تصل رسائل وبرقيات من السرايا والقيادات في الجبهة بالإسراع لنجدتهم من القصف، وأمرونا بإغلاق كافة الاتصالات والخطوط لكي لا نثير انتباه العدو. كانت الفوضى تعمّ كل مكان. قصفت مصفّحتي طائرة قادمة من ناحية جباثا، لكن القذيفة أخطأتها، طلبت من ضابط الرشاش أن يرمي الطائرة بالرشاش، فاعترض أحد الضباط خوفًا من كشف المصفحة للطيران. كان أحد الضباط ينتظرنا في تل الأحمر لنجدته، كان هناك قتلى، وكذلك جنود استشهدوا في منطقة الدربشية، أمروني أن أواصل السير في المصفحة والباب الخلفي مفتوح كي يصعدوا المصفحّة بسرعة. بعدما استقلّيتُ الضابط ومن معه في تل الأحمر وصلنا قرب بقعاثا تحت قصف الطائرات. واصلنا السير نحو جباثا الخشب. رتل من السيارات العسكرية من القنيطرة حتى سعسع كان مشتعلاً بعد قصف الطائرات. في جباثا الخشب نزل الضباط وقائد اللواء من المصفّحة وقالوا لي بأن أتدبّر أمري..

توجّهت إلى حضر حيث كان هناك مخفر وصلني أنه تحوّل إلى مركز للقيادة . حينما وصلت لم تكن قيادة هناك، وعلمت من الأهالي أنها التحقت بكتيبة احتياط كانت متواجدة قرب حضر. ذهبت إلى هناك، والتقيت بالضابط المسؤول، قدّمت له تقريرًا سريعًا، وكان هذا الضابط من حمص، شبه عاجز عن فعل أي شيء، وحصلت منه على بعض المعلومات عن القيادة والحرب. وعلمت منه أن هناك في منطقة المصنع يتواجد قائد كتيبة احتياط يطلب النجدة، وبما أنني من أهل المنطقة وأعرف طرقها، كلّفني الضابط بالتوجّه فورًا إلى هناك، ورافقني ضابط الإشارة، وضابط محاسبة، وعامِلا أسلكة لاسلكية. وصلنا إلى هناك، وخلّصنا قائد الكتيبة وعدنا إلى حضر . هناك أمرونا في تأمين الوقود لسيارت الضباط العسكرية. جمعنا الوقود وزوّدنا كل السيارات التي هرعت على عجل باتجاه الشرق. أنا ومن معي توجهنا، حسب الأوامر، إلى بلدة قطنا، وسلّمت الأسلحة، التي تُركتْ في مصفّحتي، إلى المستودع وأخذت ورقة استلام وتسليم. ومن هناك أمرونا في التوجه إلى معسكر عسكري في حمص ليجتمع فيه جنود اللواء 33، من ألوية القطاع الشمالي. كان هذا ثالث أيام الحرب. في حمص استرحنا قليلاً من ما شاهدناه، ولم نكن وقتئذٍ على علم بكل شيء. بعد عدة أيام في حمص، طلبونا إلى التحقيق حول الحرب، وما جرى هناك، وسألوني عن أسلحة الضباط وقلت لهم إنها في قطنا، وهذه الورقة تؤكد ذلك. وقالوا لنا عشرة أيام وتعودون إلى عائلاتكم، اجتمع مجلس الأمن، وإسرائيل سوف تنسحب.

كنت طيلة هذا الوقت قلقًا على عائلتي، التي بقيت في مجل شمس والتي أصبحت محتلّة.. لا أعرف ماذا حلّ بأهلي وزوجتي وأولادي (كان لي وقتها ستة أولاد، وزوجتي كانت حاملاً). أذكر قال لي أحد رفاقي الجنود: لماذا لم تهرب من الجبهة إلى قريتك مجدل شمس حيث عائلتك مع أفراد أسرتك؟ كنتَ قريبًا منهم، لماذا لم تهرب إليهم؟ قلت له: لم أفعل هذا لأنني كنت أفضّل الموت على الهروب من الواجب. نعم، وطني والواجب والمهمة المكلّف بها أغلى من حالتي الشخصية.

بعد أكثر من شهر علمت أن أسرتي بخير، وما زالوا في مجدل شمس، كنت مشتاقًا جدًا لرؤيتهم بعدما جرى، فقد كنت بحاجة إلى أشخاص قريبين منّي كي أحضنهم وأُفرغ الغضب والإنكسار الذي بداخلي.

في المعسكر في حمص كانت القيادة متفّهمة لأوضاعنا أكثر، وتضامنوا معي كثيرًا، واقترحوا عليّ أن أتوجّه إلى هيئة الأركان وقسم الاستطلاع لتقديم طلب جمع شمل عبر الصليب الأحمر مع عائلتي. وفعلاً تقدّمت بطلب إلى الصليب الأحمر، وأخبرتُ زوجتي عبر الإذاعة، التي كانت تنقل سلامات وأخبار الجنود إلى الأهل في الأرض المحتلة، بأن توافق على الطلب عندما يصل إليها.

وبعد أشهر مرّت كأنها دهر، وصل أفراد أسرتي عبر الصليب الأحمر إلى مدينة دمشق، ولم أكن أعلم بوصولهم إلا حين طلبني أحد العرفاء في المعسكر وقال لي: بحثنا عنك طيلة الليل. كنت وقتها عند أحد الأصدقاء في حمص، وكان لدي مهمة في اليوم التالي مع قيادة اللواء، وحين أخبرني العريف بأنه بحث عني ليخبرني أن عائلتي وصلت إلى دمشق، ركضت فرِحًا، لا أعرف ماذا أفعل. توجّهت إلى قائد اللواء، وحين رآني قال لي: إذهب الآن واطلب مأذونية للقاء عائلتك في دمشق. منحوني مأذونية لمدة 15 يومًا. صعب عليّ أن أصف لقائي مع عائلتي، فالمشاعر كانت مختلطة، فحتى فرحتي الكبيرة بهم لم تمحُ الحرقة التي في قلبي. أذكر سألت زوجتي: من هذه الطفلة الصغيرة؟ فقالت: إنها انتك الصغيرة..

بعد لقاء أسرتي في دمشق، وقبل انتهاء مدة مأذونيتي، تلقّيت أمرًا بالالتحاق باللواء إلى الجبهة، في منطقة حوران، حيث استلم قائد اللواء خط الدفاع الأول عن حوران.

في العام 1970 حصل اعتداء إسرائيلي على الوطن سوريا، وسقط عدد من جنود في الأسر. ردّ الطيران السوري بقصف مواقع إسرائيلية، ثم حدثت اشتباكات وتمّ أسر جنود إسرائيليين. في الاشتباك كانت كتيبتنا مسؤولة عن تأمين الإمدادات والدفاعات، حدثت فوضى بين الجنود، أنا ذهبت إلى شرقي القنيطرة خوفًا من وقوعي بالأسر، واعتبروني بالبداية في عداد المفقودين، حتى عدت إلى الكتيبة وقدّمت تقريري إلى ضابط الكتيبة. بعد توقف القتال أعطوني مأذونية.

بعدها كانت خدمتي في الجيش كسائق في وزارة الدفاع حتى أوائل العام 1974 ، حيث تسرّحت من الخدمة.

كانت عندي رغبة قوية بأن أعود إلى الجولان المحتل، إلى مسقط رأسي، وحيث أهلي وأقاربي، وذلك بالرغم من الإحتلال. قدّمت طلبًا عن طريق الصليب الأحمر بالعودة مع عائلتي، وتحقّق ذلك عام 1978. عدنا أنا وعائلتي إلى بيتنا في الجولان، تاركين تاركين هناك ابننا الذي كان وقتها في الخدمة العسكرية.

“وإن شاء الله ما تشوفوا متل المآسي اللي شفناها

 

توفي المرحوم في 18-09-2014

عن astarr net

شاهد أيضاً

safe_image (2)

الموسم الزراعي في الجولان المحتل في مواجهة الكساد والاحتلال

الموسم الزراعي في الجولان المحتل في مواجهة الكساد والاحتلال  مركز حرمون للدراسات المعاصرة/ اقتصاد الكاتب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!