الإثنين , يناير 25 2021
الرئيسية / اخبار سياسية / الاخبار / اخبار محلية / قضايا المجتمع / نحو بناء مؤسسات المجتمع المدني في الجولان المحتل
aimanabujabl00201

نحو بناء مؤسسات المجتمع المدني في الجولان المحتل

نحو بناء مؤسسات المجتمع المدني في الجولان المحتل

ايمن ابو جبل / الجولان السوري المحتل

12‏/08‏/2017  جولاني

من الطبيعي والمتعارف عليه في المعترك الاجتماعي والسياسي ان نختلف في تحليل وتفسير اي حدث تاريخي او سياسي معين، يأخذ ابعاداً تمس وجودنا الحاضر، او تاريخنا الماضي،  وقد تتباين الاراء والتفسيرات والتحليلات حوله، بما لاينفي  وجود هذا الحدث.

ولكي لا تصبح ذاكرتنا الفردية والجمعية بين يدي المتلاعبين في مصائر الافراد والمجتمع ، ويتحول الحق باطل، والباطل حق، من الضروري،  بل ومن الواجب استحضار التاريخ لفهم الحاضر،ورسم  ملامح المستقبل، دون التجنى ،او التطاول، او تجاهل وتهميش مراحل كانت عاملا في التشكيل الاجتماعي والسياسي والثقافي لمجتمع ما.  ولا بد من وقفة، لوقف اي عملية استهتار وتلاعب في مستقبل المجتمعات والافراد على حد سواء، استنادا الى تجربة خمسون عاما من الكفاح والنضال، والعراك، والترهل، والتشظي الذي عايشه المجتمع الجولاني ” اليتميم” بين قوي اقليمية ودولية…

أن غياب الاستناد للوثائق والمستندات، وقراءة الاحداث الماضية عند كتابة التاريخ، او معالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية لاي مجتمع هو عمل غير مهني، ومُجحف، ويفتح الباب  للتأويل والتشويه ،وحرف الامور عن سياقها وجوهرها، ومن هنا يبقى من الضروري لمعالجة الحاضر ، فهم الماضي على حقيقته واستخلاص العبر منه.

وباستعراض  سريع لتجارب المجتمع الجولاني، الذي قاد وادار ونظم شؤونه بنفسه، وان كان بشكل عفوي وتلقائي في مواجهة ” اجهزة دولة توفرت فيها كل الامكانيات والطاقات، و بالنهاية استسلمت امامه، وعجزت عن كسر شوكته اثناء الازمات التي عصفت به، وهددت كيانه، طيلة الخمسين عاماً الماضية، وبنفس الوقت شكلت تتويجاً  لمرحلة اعتبرها الجولانيين انتصاراً يجب صونه، وتدعيمه والبناء عليه، في مسألة تحديد مصيرهم، ومستقبلهم الذي لن ينتظر عجزهم الراهن في المبادرة ،والتخلي عن الخطابات الانشائية ، وتوظيف كفاءاتهم وامكانياتهم  لبناء اسس وركائز ذاتية، لادارة شؤونهم المحلية، وقضاياهم الاجتماعية والسياسية، على نحو لم يفعلوه سابقاً،. ومن ناحية اخرى تسخير الطاقات والجهود لمواجهة اية محاولات وبرامج تهدد هوية المجتمع الجولاني السورية، كمشروع الانتخابات الاسرائيلية المزمع تنفيذها في اكتوبر 2018، الامر الذي تعتبره غالبية الجولانيين سابقة خطيرها تهدد الهوية الوطنيةارضا وشعباً، وتهدد النسيج الاجتماعي  في الجولان على حد سواء، وهذا ما عُبر عنه في الاجتماع الشعبي في مقام ابا ذر الغفاري في  الجولان بتاريخ 11-7-2017.

لقد كان العمل النضالي في الجولان السوري المحتل قبل تجربة الاضراب الكبير في شباط عام 1982 مقتصراً على العمل السري وخلايا المقاومة الوطنية التي انطلقت منذ البدايات الاولى للاحتلال الاسرائيلي لمرتفعات الجولان السورية، بين السنوات 1967 -1979 ، حيث حمل بعدها بذور النضال الجماهيري الشعبي، الذي توج في اعلان الاضراب العام والمفتوح، رفضا لقانون ضم الجولان الى اسرائيل، وتطبيق القانون المدني والقضائي والاداري على الجولان المحتل، بعد انتهاء مرحلة الحكم العسكري في الاول من نيسان عام 1982 رسميا.

وقد شهد الجولان خلال سنوات العمل السري عدة محطات رئيسية في الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، اخذت الطابع الشعبي المنظم والمحدود ابرزها :

  • تجربة اول مظاهرة جماهيرية في الجولان، حدادا وحزنا على وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في العام 1970، التي انطلقت من المدرسة الثانوية في قرية مسعدة ثم تواصلت الى مجدل شمس بقيادة شخصيات وطنية وطلابية بارزة، وتفريقها بالقوة من قبل سلطات الحكم العسكري واعتقال العشرات من المشاركين.
  • تجربة رفض تعين المجالس المحلية، ورفض دفع الضرائب ( ضريبة الدخل) واقتحام البيوت والمنازل والمحلات التجارية من قبل الجيش الاسرائيلي، وبيعها في مزاد علني في مدينة حيفا، ومواجهة  الاهالي لهم في نوفمير تشرين ثان عام 1972 .

بقيادة شخصيات وطنية وزعامات تقليدية ودينية في  الاول من نيسان عام 1972.

  • تجربة السجون والمعتقلات، والافراج عن اول دفعة من معتقلي الجولان المحتل، بقرار من وزير الدفاع الاسرائيلي انذاك “عيزر فايتسمن” تمهيدا للمرحلة القادمة من مشروع فرض قانون ضم الجولان الى الدولة العبرية وفرض الجنسية الاسرائيلية على سكانه في العام 1979.
  • تجربة اول اجتماع شعبي عام في تاريخ  16/1/1979 بمجدل شمس للرد على المخطط الإسرائيلي، الرامي إلى فرض الجنسية الإسرائيلية على أهالي الجولان، والتحذير من خطورة المشروع الاسرئيلي، وارسال برقيات احتجاجية  بشكل علني إلى المؤسسات الدولية والإنسانية، والحكومة الإسرائيلية،والتوقيع على مذكرة علنية ضمت 1200 توقيعاً، ترفض الخطوة الإسرائيلية الاستفزازية.
  • اول اضراب تنفذه الحركة الطلابية في المدارس الثانوية والابتدائية في الجولان السوري المحتل،تضامناً مع الأشقاء الفلسطينيين، بعد محاولات الاغتيال التي تعرض لها رؤساء المجالس البلدية المنتخبة في فلسطين المحتلة. في  10-شباط 1980. تلاها اضراب ومظاهرة طلابية لطرد احد المعلمين ” الاسرائيليين” من المدرسة الثانوية.
  • إصدار الوثيقة الوطنية لمواطني الجولان، التي تؤكد على الانتماء السوري للجولان أرضا وشعبا وهوية وسيادة، وتحذر من استلام  او قبول الجنسية الإسرائيلية، وتعلن فرض الحرمان الاجتماعي والديني على كل من تسول له نفسه تغير وتبديل انتمائه العربي السوري، وتؤكد على أن الجولان أرض عربية سورية محتلة، لا يمكن التفريط بها. وكل من يحمل الجنسية الإسرائيلية يعتبر كافرا بدينه، وخارجا على تقاليد الطائفة العربية “الدرزية”، ويتعرض للمقاطعة في كافة المناسبات والطقوس الدينية والاجتماعية”. في تاريخ 25/3/1981
  • تجربة الاضراب العام والمفتوح  والقيادة الشعبية” الغير مُنتخبة  رسمياً ” التي رافقت الاضراب وضمت: الزعامة التقليدية – الزعامة الدينية شخصيات شبابية، ومعتقلين سياسيين سابقين- في الرابع عشر من شباط 1982.

وقد شكلت كل تلك التجارب، مرشداً وارثا ورصيدا جولانياً في مواجهة السلطات الاسرائيلية، ولعبت دورا بارزا لامتداد الفعل النضالي للتأثير على الحالة الاجتماعية والسياسية في الجولان،  وتحديد سلوكياتها لصون الهوية السورية للجولان، والحفاظ على خصوصيته، على مستوى استمرار المواجهة مع الاحتلال من جهة، والعمل نحو مأسسة الحالة الجولانية من جهة ثانية، فافرزت الحاجة الوطنية والاجتماعية انذاك، تشكيل رابطة الجامعيين، واللجنة النسائية، وعدة اطر رياضية ثقافية ووطنية بديلة،،في محاولة لاستثمار تراكم الانجازات الوطنية ،وتشكيل حاضنة لها، تقابل مشروع السلطة الاسرائيلية ،التي بدأت تعيد التفكير في سياسة القبضة الحديدية ” المباشرة” التي انتهجتها لقمع صمود وارادة الجولانيين…

لقد احدثت تجربة الاضراب الذي استمر لستة أشهر متواصلة، تغيرات جوهرية على البنية والعلاقات الاجتماعية الجولانية، تميزت باللحمة الداخلية ،بحكم ان كافة فئات المجتمع الجولاني، قد لحقها ضرر ما جراء السياسيات الاسرائيلية المتشددة، من اعتقالات ومصادرات وملاحقات، واقامات جبرية وحبس منزلي،وغرامات مالية باهضة،، كما أن الشعور الجماعي بالاستهداف عزز الترابط العضوي واللحمة بين المجتمع الجولاني، ووُضف هذا الاستهداف بطريقه عشوائية، نحو ترابط اجتماعي وسياسي واحيانا اقتصادي، لتعزيز الحالة النضالية الجولانية، التي تجلت بمواجهات شعبية واسعة  وعنيفة احيانا ، اثناء  “حفل” طرد “رئيس الوزراء الاسرائيلي “شمعون بيرس″ من مجدل شمس، وهروبه من ازقتها، في العام 1986  وتدشين تمثال المسيرة في  نفس العام، والنصب التذكاري للشهداء ،واستشهاد المناضلة غالية فرحات، برصاص القوات الاسرائيلية في العام 1987. وتجربة المخيمات الصيفية والاعمال التطوعية الاولى التي عززت الشعور بالانتماء الجماعي اكثر، خاصة بين اوساط الشبيبة والاطفال.

لقد كانت مشاركة كافة شرائح وفئات المجتمع الجولاني بتجربة الاضراب،اثرا كبيرا في بلورة  الوعي الفكري على مستوى الافراد والمجموعات والاطر التي عملت بوسائل وادوات جديدية، تتلاءم مع الفعل الاحتلالي للسلطات الاسرائيلية، ومحاولة ايجاد بدائل عملية، -(في ظل انعدام الترابط واية علاقات رسمية او سواها مع الدولة السورية-)-  تُقلل من الارتباط مع مؤسسات الاحتلال، التي خرجت من تجربة المواجهة  المباشرة ” لاسرلة” المجتمع الجولاني بفشل ذريع، وفي هذا الاطار تم تشكيل الجمعية العربية للتطوير سابقاً( جولان للتنمية اليوم) ومأسسة وتأطير العمل الثقافي  والفني وتشكيل المركز الاعلامي والتوثيقي، في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، وفق  ما تتيحه وتسمح به الانظمة والقوانين الاسرائيلية”وبتمويل اوربي”، يتعامل مع الجولان كمنطقة سورية محتلة، الى جانب استمرار فاعلية العديد من الاطر الثقافية والفنية والرياضية التي بقيت تعمل وفق ادوات العمل السابقة. ولم يكتب لها النجاح والاستمرارية.

لقد لعبت  رابطة الجامعيين، والاطر والاندية الرياضية والنسائية،في سنوات الثمانينيات، والجمعية العربية للتطوير لاحقاً، ادورا عدة في تعزيز ورفد الحالة الجولانية، وتنامي العلاقات المبنية على اسس وطنية واضحة، تخدم وتحشد كافة الامكانيات والطاقات في مواجهة الاحتلال، وتذويب الفوارق بين كافة الاعمار والانتماءات الفكرية ،وتعزيز مشاركة المرأة ودعمها،  مهنيا وسياسيا واجتماعيا، وانتاج منهجية في العمل بطريقة تعدت المألوف القروي والشعبي والتقليدي، حيث حملت تلك المرحلة خصائص ومميزات عديدة، دفعت المعارضين للنهج المؤسساتي والتخصصي والمهني، على محاربة وتعطيل عملها من خلال اللجوء الى ” الرفاق في القيادة شرقي الشريط “الذين رحبوا” باستصدار قرار مخابراتي سوري بحل الجمعية ومرافقها بصفتها الاعتبارية، في بدايات الالفية الثانية، الامر الذي ساهم بتعميق الخلاف ،بين الفكر التقدمي واليساري المعارض للنظام الذي حملته الجمعية، واليميني الموالي والمرتهن للنظام والاجهزة الامنية السورية.

كان بامكان قرار حل الجمعية  ان يبقى حبرا على ورق،  لولا استجابة ادارتها ، باجراء تغيرات شكلية، وتغير اسم الجمعية من “العربية للتطوير” الى “جولان للتنمية”،  لتجاوز الخلافات الداخلية، والحرص على اللحمة الاجتماعية، الا انها لاحقا بعد عدة سنوات من عملها الرائد، اوقفت” بذاتها” مشاريعها الرئيسية والحيوية  كالمشروع الثقافي والفني( مركز الموسيقي- بيت الفن  والمسرحي( مسرح عيون)، ومشروع مركز لاعلام والتوثيق(موقع الجولان الالكتروني) اضافة الى روضة الاطفال ” المسيرة” التي أُقيمت في العام 1986، والمركز الزراعي والمركز النسوي، لاسباب انكفائية وشخصية ومالية طغت عليها،. كان هذا النكوص والتراجع والفشل سببا في ابتعادها عن الشأن العام والتأثير فيه، ووأد العمل الاجتماعي والثقافي من قبلها، وانحصار عملها في الطب،والطب التخصصي، بعد ازمات علاقات مهنية وشخصية داخلها، وازمات خطيرة،سادت بينها كمؤسسة جولانية عامة، ومجموعة من الاطباء العاملين ضمن صفوفها، ادت الى تجزأة العمل الطبي وخصخصته، وتشتت جهود وطاقات كبيرة، جردت وحرمت  المجتمع الجولاني من طاقات وامكانيات تمتلكها وتوفرها  هذه المؤسسة ،وقدرات مالية هائلة تدرها الاتفاقيات الموقعة مع صناديق المرضى، كانت كافية لاستمرار مشاريع عامة تخدم الحالة الجولانية، واقامة مشاريع  عامة اخرى يتطلبها الشأن العام. اضافة الى انتهاء وشلل عمل رابطة الجامعيين وذوبانها، وتراجع مختلف الاطر الرياضية والنسائية، التي كانت فاعلة في المشهد الجولاني،حيث تركت في السجل الجولاني بصمات واضحة في المستوى الاجتماعي والسياسي والثقافي والحالة الوطنية.

في كل تلك المراحل كان غياب الدولة السورية واضحاً وملموساً عدا، عن الدور الخفي الذي قامت به اجهزة الاستخبارات السورية، للسيطرة على الحالة الجولانية بشكل يتناسب وسياستها بوضع الاملاءات والاولويات والطقوس والشعارات، واحيانا  ساهم المال بشكل او باخر بالتأثير على الواقع الجولاني( معاشات لفئات محددة تضررت من الاحتلال، ومخصصات لعدد من الانصار- تسويق التفاح الجولاني-  الدراسة الجامعية في جامعة دمشق..).

حتى العام 2011  وانطلاق الثورة السورية،كان المجتمع الجولاني  يملك القدرة على خلق اليات لتنظيم نفسه، في كل مرحلة من مراحله وان كان بشكل فئوي او عشوائي،حيث كان الصراع ينحصر مع الاحتلال الاسرائيلي، ورفض السياسات والبرامج  التي تستهدف الهوية الوطنية السورية لسكان الجولان ، الا ان المأساة السورية، احدثت تحولات وتغيرات جذرية في العلاقات والبنى والمفاهيم، شملت كافة مجالات المجتمع افقيا وعموديا ،ولم تعد حالة الصراع مع الاحتلال في  مكان الاولوية  بالنسبة  للعديد من فئات المجتمع الجولاني، الامر الذي ساهم في تشجيع العنصر الاسرائيلي على الدخول بحريه شبه تامة، لاعادة انتاج “البرامج المؤجلة”  بروحية وذهنية جديدة، تتوافق مع الصراع الدائر بين الجولانيين خاصةً، والسورين عموما في مسألة تحديد  الهوية السورية التي تعرضت نتيجة الحرب وعمليات القتل والاصطفاف المذهبي والطائفي، الى التشوه والاختزال بين الوطني العام والاشمل،والطائفي الاضيق والاصغر، وبرزت في الجولان السوري المحتل ايضاً قضية الهوية بين انتماءات ثلاث” (الهوية السورية الطبيعية والعضوية، الهوية الطائفية المذهبية “الدرزية” والهوية الاسرائيلية)، ولكل تيار من اولئك معارضوه ومؤيدوه، رغم ان السمة العامة الغالبة، هو الانتماء العضوي والتاريخي  والسياسي  للهوية السورية، هوية الاباء والاجداد الذين دافعوا عنها بالارواح والدماء على مر التاريخ.

لعل العجز عن معالجة المشكلات الاجتماعية الداخلية ، وعدم القدرة على مواكبه المتغيرات الحاصلة حوله، تستدعي القبول في مقولة” ان المجتمع الجولاني في الارض المحتلة لا يستطيع تحمل اعباء الدول وسياساتها” والمقصود  انه لايستطيع ان يقرر الحالة السياسية حول مستقبله ومصيره، بين سوريا واسرائيل كدولتين تتصارعان على السيادة عليه. فان  توافقت التفاهمات الدولية والاقليمية على عودته لسوريا، او بقاءه تحت السلطة الاسرائيلية، فان  المجتمع الجولاني وحده سيكون عاجزاً عن التأثير في تحديد مصيره في تكويناته البنيوية، وتناقضاته الحالية.

ان عدم  القدرة على مواكبة  تلك  االتحولات، والانعطافات الحادة التي يشهدها  الجولان في العلاقة مع الدوله السورية، التي تتعرض الى انهيارات بنيوية وسياسية، وسيادية، وفي العلاقة مع الدولة العبرية التي تسعى الى ترسيخ وتعميق وجودها  في الخصوصية والشخصية الجولانية ،من خلال برامج اسرلة الارض والسكان على حد سواء… تستوجب من كافة المهتمين في الشأن العام اعادة  قراءة الاحداث الماضية التي شهدها الجولان عبر المراحل الزمنية التي عصفت به خلال الخمسين عاماً الماضية ،واعادة انتاج منهجية جديدة، تتعامل مع الماضي بحجمه الثوري والوطني الكبير دون الانتقاص من الدور الكبير الذي لعبه ،في الصراع مع دولة احتلال تعتبر من الدول القوية والعنجهية والاشد عنصرية وتطرفاً في المنطقة والعالم،  وبالتزامن من الضروري اعادة  تشييد رؤيا اجتماعية، تتجاوز الخشبية في الخطاب، واعادة الاعتبار للوثيقة الوطنية،  كعقد اجتماعي ووطني ،تراعي المتغيرات والتطورات التي حصلت منذ  اكثر من36 عاما  على اصدارها، وتعزيز الحوار الداخلي ضمن المتفق والمختلف، بادوات ووسائل عمل تتناغم وتتوافق مع المتغيرات داخل المجتمع الجولاني، والواقع السوري، بحكم “إن قضية الجولان المحتل هي قضية وطنية سوريّة كبرى لا يجوز العبث بها، وهي من مسؤولية جميع السوريين، وليس أبناء الجولان فحسب، فالجولان جزء لا يتجزأ من التراب السوري بمقدراته البشرية والجغرافية والطبيعية والاقتصادية.” (بيان صالون الجولان-مركز حرمون للدراسات29-7-2017)

في المحصلة النهائية، ان العلاقة المباشرة التي يخضع لها الجولان مع دولة الاحتلال، قد ترهلت بسبب  انكفاء شرائح واسعة ومهمة في المجتمع الجولاني، وانفصالها عن رصيدها الثقافي والفكري والسياسي والاجتماعي في سلوكها العملي، الامر الذي فتح الابواب لبروز افكار ومشاريع عشوائية، غير مسؤولة، وغير مدروسة، وقد تكون تدميرية للكينونة الجولانية، حيث  تقع على تلك الشرائح والمؤسسات، المسؤولية الاجتماعية الاولى، بتقديم بدائل عملية تحاكي الواقع الجولاني الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، والتعليمية، بوصفها الاكثر قدرة على صيانة الموروث الوطني الجولاني، والحفاظ عليه، وبنفس الوقت قيادة اجراء تغيرات جذرية في الوعي والسلوك والخطاب والموقف الجولاني ،كجزء لا يتجزأ من مستقبل الوطن والدولة السورية ، في مرحلة ما بعد الثورة، وكسر جدار الخوف، ومراحل  ما بعد المعارك والحرب السورية بالوكالة، وتفكيك منظومة الاوهام التي يقودها البعض من العابثين، والتي  تخترق وعي بعض فئات المجتمع الجولاني خلال الستة اعوام الماضية، بامكانية الاندماج والتعايش تحت سلطة احتلال….

 

عن astarr net

شاهد أيضاً

Mazar

بيان صادر عن الاجتماع العام بخصوص الاعتداء على العمال الفلسطينيين

بيان صادر عن الاجتماع العام بخصوص الاعتداء على العمال الفلسطينيين صدر بيان في ختام الاجتماع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النسخ ممنوع !!